FluentPlex

Lives of the Physicians

عمي رشيد الدين علي بن خليفة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وعرف بذلك أيضاً الملك العادل وقال مثل هذا يجب أن يكون معي في السفر والحضر، وطلبه للخدمة فسأل أن يعفى، وأن يكون مقيماً بدمشق فلم يجبه إلى ذلك، وأطلق له جامكية وجراية، واستقرت خدمته له في خامس عشر ذي الحجة سنة تسع وستمائة، وكان حظياً عنده وعند جميع أولاده الملوك ويعتمدون عليه في المداواة وله منهم الإحسان الكثير والافتقاد التام، ولم يزل في الخدمة إلى أن توفي الملك العادل رحمه اللَّه وملك دمشق بعده الملك المعظم فأمر أن يستمر في خدمته، وكان له فيه أيضاً من حسن الاعتقاد والرأي مثل أبيه وأكثر وخدم الملك المعظم لاستقبال صفر سنة ست عشرة وستمائة، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك المعظم رحمه اللَّه، ورسم الملك الناصر داود ابن الملك المعظم بأن يستمر في خدمته، وأن يجري له ما كان مقرراً في أيام والده، فبقي معه إلى أن اتفق توجه الملك الناصر إلى الكرك، فأقام أبي بدمشق وصار يتردد إلى القلعة لخدمة الدور السلطانية لكل من ملك دمشق من أولاد الملك العادل وغيرهم، وكلهم يرون له ويعتمدون عليه في المداواة، وله الجامكية والجراية والإنعام الكثير، ويتردد أيضاً إلى بيمارستان نور الدين الكبير وله الجامكية والجراية، والناس يقصدونه من كل ناحية لما يجدون في مداواته من سرعة البرء، وأن أمراضاً كثيرة مما تكون مداواتها بالحديد يبرئها بذلك على أجود ما يمكن ومنها ما يعالجها بالأدوية ويبرئها بها ويستغني أصحابها عن الحديد، وهذا المعنى قد مدحه جالينوس في كتابه في محنة الطبيب الفاضل وقال رأيت طبيباً يبرئ بالأدوية الأدواء التي يبرئها المعالجون بالحديد بالقطع فعد ذلك على أن له علماً ودربة وحذقاً، قال وأحمد أيضاً من رأيته يبرئ بالأدوية وحدها من أدواء العين ما يعالجه غيره بالقطع، مثل الظفرة والجرب والبرد والماء والغلظ والشعر وزيادة اللحم الذي في المآقي ونقصانه، وأحمد أيضاً من رأيته حلل من العين مادة محتقنة فيها بسرعة، أو رد الطبقة التي يقال لها العنابية بعد أن نتأت نتوءاً كثيراً إلى موضعها حتى لطئت، أو ظهر منه غير ذلك مما هو شبيه في علاج العين بغير حديد، هذا نص جالينوس، وقد رأيت كثيراً من ذلك وأمثاله قد تأتى لأبي في المداواة وكثيراً أيضاً من أمراض العين التي قد يئس من برئها قد صلحت بمداواته، كما قال فيه بعض من عالجه وبرأ على يديه وهو شمس العرب البغدادي

لسديد الدين في الطب يد لم ... تزل تنقذ طرفاً من قذى

كم جلت عن مقلة من ظلمة ... وأماطت عن جفون من أذى

لا يعاني طب عين في الورى ... قط إلا حاذق كان كذا

يا مسيح الوقت كم من أكمه ... بك أضحى مبصراً ذاك وذا

فبآرائك للداء دوا وبألفا ... ظك للروح غذا

لك عندي منن لو أنني ... شاكر أيسرها يا حبذا

وشمس العرب هو أبو محمد عبد العزيز بن النفيس بن هبة اللّه بن وهبان السلمي، ولم يزل أبي متردداً إلى الخدمة بقلعة دمشق وإلى البيمارستان الكبير النوري إلى أن توفي رحمه اللّه، وكانت وفاته في ليلة الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وستمائة، ودفن ظاهر باب الفريدس في طريق جبل قاسيون، وذلك في أيام الملك الناصر يوسف بن محمد صاحب دمشق، ولما كان عمي عند الملك الأمجد، وأتى إلى بعلبك الملك المعظم لنجدة الملك الأمجد عند عداوته الإسبتار، واجتمعوا كان عمي يجتمع معهم، ولم يكن في زمانه من يعرف الموسيقا واللعب بالعود مثله، ولا أطيب صوتاً منه، حتى أنه شوهد من تأثر الأنفس عند سماعه مثل ما يحكى عن أبي نصر الفارابي، فكثر إعجاب الملك المعظم به جداً وبعد ذلك أخذه إليه واستمر في خدمته من أول جمادى سنة عشر وستمائة، وأطلق له الجامكية والجراية، ولم يزل يواصله بالافتقاد والإنعام، ولا يفارقه في أكثر أوقاته، وكان يعتمد عليه في صناعة الطب، وكذلك كان الملك الكامل محمد والملك الأشرف يعتمدان عليه، وإذا حضر أحدهما عند أخيه الملك المعظم لا يزال عندهما، وكان له منهما الإنعام الكثير

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account