FluentPlex

Lives of the Physicians

عمي رشيد الدين علي بن خليفة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكان أيضاً قبل ذلك قد اشتغل بعلم النجوم على أبي محمد بن الجعدي، وكان هذا الشيخ فاضلاً في علم النجوم متميزاً في أحكامه، وكان لحق الخلفاء المصريين، ويعد من الخواص عندهم، وكان أبوه من أعيان الأمراء في دولتهم، وأما صناعة الموسيقا فكان قد أخذها عن ابن الديجور المصري، وعن صفي الدين أبي علي بن التبان، ثم بعد ذلك أيضاً اجتمع بأعيان المصنفين في هذا الفن مثل البهاء المصلح الكبير وشهاب الدين النقجوني وشجاع الدين بن الحصن البغدادي ومن هو في طبقتهم وأخذ عنهم كثيراً من تصانيف العرب والعجم، ولم يكن لعمي دأب في سائر أوقاته من صغره إلا النظر في العلوم والاشتغال، وتكميل نفسه بالفضائل، ولما عاد جدي إلى الشام وانتقل إليها، وذلك في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وكان لعمي في ذلك الوقت من العمر نحو العشرين سنة، شرع عمي في معالجة المرضى والتزيد في صناعة الطب، وكان في دمشق الشيخ رضي الدين يوسف بن حيدرة الرحبي، وكان كثير الصداقة لجدي من السنين الكثيرة، وسمع بعمي ولما شاهده ورأى تحصيله فرح به، وبقي عمي يحضر مجلسه ويقرأ عليه، ويبحث معه في صناعة الطب، وباشر المرضى في البيمارستان الذي أنشأه الملك العادل نور الدين ابن زنكي وكان فيه من الأطباء موفق الدين بن الصرف، والشيخ مهذب الدين عبد الرحيم ابن علي.

واشتغل أيضاً بالحكمة في ذلك الوقت على موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، لأنه كان أيضاً قد عاد إلى الشام، وكان بدمشق أيضاً جماعة من أهل الأدب ومعرفة العربية مثل زين الدين بن معطي فلازمه واشتغل عليه، مثل تاج الدين بن حسن الكندي أبي اليمن، وكان صديقاً لجدي، وبينهما مودة سالفة من عند عز الدين فرخشاه، فلازمه عمي أيضاً واشتغل عليه بالعربية، وأتقن عمي هذه العلوم بأسرها، وصار شيخاً يقتدى به في صناعة الطب، ويشتغل عليه بها، وله من العمر دون الخمس وعشرين سنة وكان أيضاً يشعر ويترسل، وكان يتكلم بالفارسية ويعرف تصاريف لغة الفرس وينظم شعراً بالفارسي، وكان أيضا يتكلم بالتركي، ولما كان في يوم الجمعة خامس عشر شهر رمضان سنة خمس وستمائة، استدعاه السلطان الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر ابن أيوب وسمع كلامه، وحسن موقعه عنده وأنعم عليه، وأمر أن ينتظم في خدمته فاتفقت تعاويق من حركات السلطان، وبعد ذلك بأيام سمع به صاحب بعلبك، وهو الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه ابن عز الدين فرخشاه بن شاهان شاه بن أيوب، فبعث إليه يستدعيه ويستدعي جدي لأنه كان يعرفه من عهد أبيه، فلما وصلا إليه تلقاهما وأحسن إليهما غاية الإحسان، وأطلق لهما الجامكية، والجراية والرتب، وحسن موقع عمي عنده جداً حتى كان لا يفارقه في أكثر أوقاته، ولما رأى علمه بالحساب، وجودة تصرفه فيه، طلب منه يريه شيئاً من الحساب فامتثل أمره، وعرفه جملة منه، وألف له كتاباً في الحساب يحتوي على أربع مقالات، وكان للملك الأمجد رحمه اللَّه نظر في الفضائل، ورغبة في أهلها، وينظم شعراً جيداً وله ديوان مشهور.

ولما كان في سنة تسع وستمائة مرضت عيني خادم يقال له سليطة للسطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب وهو يعزه كثيراً، وتفاقم المرض في عينيه حتى هلكت ويئس منها، ورآه المشايخ من الأطباء والكحالين، وكل عجز عن مداواته، وأجمعوا أنه قد عمي، وأن المداواة لم يبق لها فيه تأثير أصلاً، لما رآه أبي وتأمل عينيه قال أنا أداوي عيني هذا ويبصر بهما إن شاء اللّه تعالى، وشرع في مداواته وفي علاجه، وعيناه في كل وقت تصلح حتى كملت عافيته وبرأ برءاً تاماً، وركب وعاد إلى ما كان عليه أولاً حتى كان يتعجب منه، وظهرت منه في مداواته معجزة لم يسبق إليها فأحسن الملك العادل ظنه به كثيراً، وأكرمه غاية الإكرام من الخلع وغيرها، وكان له قبل ذلك أيضاً تردد إلى الدور السلطانية بالقلعة بدمشق وداوى بها جماعة كانت في أعينهم أمراض صعبة فصلحوا في أسرع وقت.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا