FluentPlex

Lives of the Physicians

مهذب الدين عبد الرحيم بن علي

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

ولما تكاملت عافيتها، وكان الملك العادل نائماً عندها وهي إلى جانبه انتبهت في أواخر الليل، وأظهرت أنها مرعوبة وأمسكت فؤادها وبقيت ترتعد وتتباكى، فانتبه السلطان وقال مالك؟ وكان يحبها كثيراً فلم تجبه مما بها، فأمر بإحضار شراب تفاح وسقاها ورش على وجهها ماء ورد، وقال أما تخبريني أيش جرى عليك وأيش عرض لك؟ فقالت يا خوند منام عظيم هالني، وكدت أموت منه، وهو إنني رأيت كأن القيامة قد قامت، وخلق عظيم، وكان في موضع به نيران كثيرة تشعل وناس يقولون هذا للملك العادل لكونه ظلم القاضي، ثم قالت هل فعلت قط بالقاضي شيئاً؟ فما شك في قولها وانزعج، ثم قام لوقته وطلب الخدام وقال امضوا إلى القاضي وطيبوا قلبه وسلموا عليه عني، وقولوا له يجعلني في حل مما تم عليه وإن جميع ماوزنه يعاد إليه، وما أطالبه بشيء فراحوا إليه وفرح القاضي غاية الفرح بقولهم، ودعا للسلطان وجعله في حل، ولما أصبح أمر له بخلعة كاملة وبغلة وأعاده إلى القضاء، وأمر بالمال الذي وزنه أن يحمل إليه من الخزانة، وأن جميع ما باعه من الكتب وغيرها تسترجع من المشترين لها ويعطوا الثمن الذي وزنوه، وحصل للقاضي الفرج بأهون سعي وألطف تدبير.

قال ولما كان الملك العادل بالشرق، وذلك في سنة عشر وستمائة مرض مرضاً صعباً وتولى علاجه الحكيم مهذب الدين إلى أن برئ مما كان به فحصل له منه في تلك المرضة نحو سبعة آلاف دينار مصرية، وبعث إليه أيضاً أولاده الملك العادل وسائر ملوك الشرق وغيرهم الذهب والخلع والبغلات بأطواق الذهب وغير ذلك، وكذلك توجه الملك العادل إلى الديار المصرية في سنة اثنتي عشرة وستمائة وأقام بالقاهرة، أتى في ذلك الوقت وباء عظيم إلى أن هلك أكثر الخلق، وكان قد مرض الملك الكامل ابن الملك العادل، ومرض كثير من خواصه، وهو صاحب الديار المصرية فعالجه بألطف علاج إلى أن برئ،وحصل له أيضاً من الذهب والخلع والعطايا السنية شيء كثير، وكان مبلغ ما وصل إليه من الذهب نحو اثني عشر ألف دينار وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب، والخلع الكثيرة من الثياب الأطلس وغيرها، أقول وولاه السلطان الكبير في ذلك الوقت رياسة أطباء ديار مصر بأسرها وأطباء الشام، وكنت في ذلك الوقت مع أبي وهو في خدمة الملك العادل ففوض إليه النظر في أمر الكحالين واعتبارهم، وإن من يصلح منهم لمعالجة أمراض العين ويرتضيه يكتب له خطاً بما يعرفه منه ففعل ذلك، ولما كان في سنة أربعة عشرة وستمائة وسمع الملك العادل بتحرك الفرنج في الساحل أتى إلى الشام، وأقام بمرج الصفر ثم حصل له وهو في أثناء ذلك مرض وهو بمنزله بخانقين، وتوفي رحمه اللّه بها في الساعة الثانية من يوم الجمعة سابع جمادى الآخر سنة خمس عشرة وستمائة، ولما استقر ملك الملك المعظم بالشام استخدم جماعة عدة ممن كانوا في خدمة أبيه الملك العادل، وانتظم في خدمته منهم من الحكماء الحكيم رشيد الدين بن الصوري وأبي، وأما الحكيم مهذب الدين فإنه أطلق له جامكية وجراية، ورسم أنه يقيم بدمشق، وأن يتردد إلى البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي ويعالج المرضى به، ولما أقام الشيخ مهذب الدين بدمشق شرع في تدريس صناعة الطب، واجتمع إليه خلق كثير من أعيان الأطباء وغيرهم يقرأون عليه، وأقمت أنا بدمشق لأجل القراءة عليه، وأما أولا فكنت أشتغل عليه في المعسكر لما كان أبي والحكيم مهذب الدين في خدمة السلطان الكبير فبقيت أتردد إليه مع الجماعة، وشرعت في قراءة كتب جالينوس، وكان خبيراً بكل ما يقرأ عليه من كتب جالينوس وغيرها، وكانت كتب جالينوس تعجبه جداً، وإذا سمع شيئاً من كلام جالينوس في ذكر الأمراض ومداواتها والأصول الطبية يقول هذا هو الطب، وكان طلق اللسان حسن التأدية للمعاني جيد البحث لازمته أيضاً في وقت معالجته للمرضى بالبيمارستان فتدربت معه في ذلك وباشرت أعمال صناعة الطب، وكان في ذلك الوقت أيضاً معه في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم عمران وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم في المداواة والتصرف في أنواع العلاج فتضاعفت الفوائد المقتبسة من اجتماعهما، ومما كان يجري بينهما من الكلام في الأمراض ومداواتها ومما كانا يصفاه للمرضى.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur