FluentPlex

Lives of the Physicians

الصاحب أمين الدولة

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

حدثني الأمير سيف الدين المشدّ علي بن عمر رحمه اللّه لما سمع الوزير أمين الدولة في قلعة القاهرة بأن ملوك الشام قد كسروا عسكر مصر، ووصل الخبر إليهم بذلك من بلبيس، قال أمين الدولة لصاحب الآمر في القلعة دعنا نخرج في القلعة حتى تطلع الملوك، وتبصر أيش تعمل معك من الخير فأطمعته نفسه، وأخرجهم وكانوا في ذلك الموضع في الحبس ثلاثة من أصحاب الملك الصالح إسماعيل وزيره أمين الدولة، وأستاذ داره ناصر الدين بن يغمور، وأمير كردي يقال له سيف الدين، فقال الكردي لهم يا قوم لا تستعجلوا مواضعكم، فإن كان الأمر صحيحاً فمصير أستاذنا يخرجنا ويعيدنا إلى ما كنا عليه ويحسن إلينا ونخلف، وإن كان الأمر غير صحيح فنكون في موضعنا لم نخرج منه فهو أسلم لنا فلم يقبلوا منه، وخرج الوزير وناصر الدين بن يغمور وبسطوا مواضع في القلعة وأمروا ونهوا، ولما صح الخبر بعكس ما أملوه أمر عز الدين التركماني لما طلع القلعة بقتل ناصر الدين بن يغمور فقتل، وأمر بشنق الوزير فشنقوه، وحكى لي من رآه لما شنق وأنه كان عليه قندورة عنابي خضراء، وسرموزة في رجليه، ولم ينظر مشنوقاً في رجليه سرموزة سواه، وأما رفيقهم الكردي فأطلقه وخلع عليه وأعطاه خيراً.

أقول وأعجب ما أتى من الأحكام النجومية فيما يتعلق بهذا المعنى ما حكاه الأمير ناصر الدين زكري المعروف بابن عليمة وكان من جماعة الملك الصالح نجم الدين أيوب قال لما حبس الصاحب أمين الدولة أرسل إلى منجم في مصر له خبرة بالغة في علم النجوم وإصابات لا تكاد تخرم في أحكامها،وسأله ما يكون من حاله وهل يخلص من الحبس قال فلما وصلت الرسالة إليه أخذ ارتفاع الشمس للوقت، وحقق درجة الطالع والبيوت الاثني عشر ومركز الكواكب، ورسم ذلك كله في تخت الحساب وحكم بمقتضاه فقال يخلص هذا من الحبس ويخرج منه وهو فرحان مسرور، وتلحظه السعادة أن يبقى له أمر مطاع في الدولة بمصر، ويمتثل أمره ونهيه جماعة من الخلق، فلما وصل إليه الجواب بذلك فرح به، وعندما وصله مجيء الملوك وأن النصر لهم خرج وأيقن أن يبقى وزيراً بمصر، وتم له ما ذكره المنجم من الخروج من الحبس والفرح والأمر والنهي وصار له أمر مطاع في ذلك اليوم، ولم يعلم أمين الدولة ما يجري عليه بعد ذلك، وإن اللهّّ عز وجل قد أنفذ ما جعله عليه مقدوراً وكان ذلك في الكتاب مسطوراً، وكان للصاحب أمين الدولة نفس فاضلة وهمة عالية في جمع الكتب وتحصيلها، واقتنى كتباً كثيرة فاخرة في سائر العلوم، وكانت النساخ أبداً يكتبون له حتى أنه أراد مرة نسخة من تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر وهو بالخط الدقيق ثمانون مجلداً فقال هذا الكتاب، الزمن يقصر أن يكتبه ناسخ واحد ففرقه على عشرة نساخ، كل واحد منهم ثمان مجلدات فكتبوه في نحو سنتين وصار الكتاب بكماله عنده وهذا من علو همته، ولما كان رحمه اللّه بدمشق، وهو في دست وزارته في أيام الملك الصالح إسماعيل، وكان أبي صديقه وبينهما مودة فقال له يوماً سديد الدين، بلغني أن ابنك قد صنف كتاباً في طبقات الأطباء ما سبق إليه، وجماعة الأطباء الذين يأتون إلي شاكرين منه، وهذا الكتاب جليل القدر، وقد اجتمع عندي في خزانتي أكثر من عشرين ألف مجلد ما فيها شيء من هذا الفن، وأشتهي منك أن تبعث إليه يكتب لي نسخة من هذا الكتاب، وكنت يومئذ بصرخد عند مالكها الأمير عز الدين أيبك المعظمي فامتثل أمره، ولما وصلني كتاب أبي أتيت إلى دمشق واستصحبت معي مسودات من الكتاب واستدعيت الشريف الناسخ وهو شمس الدين محمد الحسيني، وكان كثيراً ينسخ لنا، وخطه منسوب في نهاية الجودة، وهو فاضل في العربية فأخليت له موضعاً عندنا، وكتب الكتاب في مدة يسيرة في تقطيع ربع البغدادي أربعة أجزاء، ولما تجلدت عملت قصيدة مديح في الصاحب أمين الدولة، وبعثت بالجميع إليه مع قاضي القضاة بدمشق رفيع الدين الجيلي، وهو من جملة المشايخ الذين اشتغلت عليهم فإني قرأت عليه شيئاً من كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا، وكان بيني وبينه أنس كثير، ولما وقف أمين الدولة على ذلك أعجبه غاية الإعجاب، وفرح به كثيراً وأرسل إلي مع القاضي المال الجزيل والخلع الفاخرة وتشكر وقال أشتهي منك أن كلما تصنفه من الكتب تعرفني به، وهذه نسخة القصيدة التي قلتها فيه، وذلك في أوائل سنة ثلاث وأربعين وستمائة

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur