FluentPlex

Lives of the Physicians

صدقة السامري

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كملت فوافتك المنون وهكذا ... يوافي الخسوف البدر إبان يبدر

وقال أيضاً:

أيا فاعلاً خل التطبب واتئد ... فكم تقتل المرضى المساكين بالجهل

فتركيب أجسام الأنام مؤجل ... فلم لا كلاك اللّه تعجل بالحل

كأنك يا هذا خلقت موكلا ... على رجع أرواح الأنام ألى الأصل

بهرت الوبا إذ قتلك الناس ... دائماً وذلك في الأحيان يحدث في فصل

كفى الوصب المسكين شخصل ... قاتلاً إذا عدته قبل التعرض للفعل

ولسديد الدين بن رقيقة من الكتب؛ كتاب لطف السائل وتحف المسائل، وهذا الكتاب قد نظم فيه مسائل حنين، كليات القانون لابن سينا رجزاً، ومعاني أخر ضرورية يحتاج إليها في صناعة الطب، وشرح هذا الكتاب، وله أيضاً عليه حواش مفيدة، كتاب موضحة الأشباه في أدوية الباه كتاب الفريدة الشاهية، والقصيدة الباهية، وهذه القصيدة صنعها بميافارقين في سنة خمس عشرة وستمائة للملك الأشرف، شاه أرمن، موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وذكر لي أنه نظمها في يومين وهي بيت، وصنع لها أيضاً شرحاً مستقصى بليغاً في معناه، كتاب قانون الحكماء وفردوس الندماء، كتاب الغرض المطلوب في تدبير المأكول والمشروب، مقالة مسائل وأجوبتها في الحميات، أرجوزة في الفصد.

صدقة السامري

هو صدقة بن منجا بن صدقة السامري، من الأكابر في صناعة الطب، والمتميزين من أهلها، والأماثل من أربابها، كان كثير الاشتغال محباً للنظر والبحث، وافر العلم، جيد الفهم، قوياً في الفلسفة، حسن الدراية لها، متقناً لغوامضها، وكان يدرس صناعة الطب وينظم متوسطاً، وربما ضمنه ملحاً من الحكمة، وأكثر ما كان يقوله دوبيت، وله تصانيف في الحكمة وفي الطب، وخدم الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وبقي معه سنين كثيرة في الشرق إلى أن توفي في الخدمة، وكان الملك الأشرف يحترمه غاية الاحترام ويكرمه كل الإكرام، ويعتمد عليه في صناعة الطب، وله منه الجامكية الوافرة والصلات المتواترة، وتوفي صدقة بمدينة حران في سنة نيف وعشرين وستمائة، خلف مالاً جزيلاً، ولم يكن له ولد.

ومن كلامه مما نقلته من خطه قال الصوم منع البدن من الغذاء، وكف الحواس عن الخطاء، والجوارح عن الآثام، وهو كف الجميع عما يلهي عن ذكر اللّه، وقال اعلم أن جميع الطاعات ترى إلا الصوم لا يراه إلا اللّه فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد، وللصوم ثلاث درجات صوم العموم، وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة؛ وصوم الخصوص وهو كف السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن الآثام؛ وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنياوية، وكفه عما سوى اللّه تعالى.

وقال ما كان من الرطوبات الخارجة من الباطن ليس مستحيلاً، وليس له مقر فهو طاهر كالدمع والعرق واللعاب والمخاط، وأما ما له مقر وهو مستحيل فهو نجس، كالبول والروث.

قال اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه، وحمل الوزر لا يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه، أما في خلقته فأن يكون تام الصورة، حسن الهيئة، متناسب الأعضاء، صحيح الحواس؛ وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة، سامي الرأي، ذكي الذهن، جيد الحدس، صادق الفراسة، رحب الصدر، كامل المروءة، عارفاً بموارد الأمور ومصادرها، فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون الملك عن التبذل، ويرفعه عن الدناءة، ويغوص له على الفرصة، ومنزلته منزلة الآلة التي يتوصل بها إلى نيل البغية، ومنزلة السور الذي يحرز المدينة من دخول الآفة، ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمه صاحبه، وليس كل أحد يصلح لهذه المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفاً بالإخلاص لمن خدمه، والمحبة لمن استخصه، والإيثار لمن قربه.

وقال صبر العفيف ظريف ومن شعره قال

سلوه لم صدني تيهاً ولم هجرا ... وأورث الجفن بعد الرقدة السهرا

وقد جفاني بلا ذنب ولا سبب ... وقد وفيت بميثاقي فلم غدرا

ياللرجال قفوا واستشرحوا خبري ... ومني فغيري لم يصدقكم خبرا

إن لنت ذلاً قسا عزاً علي وإن ... دانيته بَانَ أو آنسته نفرا

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا