FluentPlex

Lives of the Physicians

رضي الدين الرحبي

Original text Public domain

Read with the dictionary

واشتغل على مهذب الدين بن النقاش الطبيب ولازمه فنوه بذكره وقدمه، وتأدت به الحال إلى أن اجتمع بالملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فحسن موقعه عنده، وأطلق له في كل شهر ثلاثين ديناراً، ويكون ملازماً للقلعة والبيمارستان،، فبقي كذلك مدة دولة صلاح الدين بأسرها، وكان صلاح الدين قد طلبه للخدمة في السفر فلم يفعل ولما توفي صلاح الدين رحمه اللّه بدمشق، وذلك في ليلة الأربعاء ثلث الليل الأول سابع وعشرين صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة،، وانتقل الملك عن أولاده ألى أخيه الملك العادل أبي بكر بن أيوب واستولى على البلاد أمر بأن يكون في خدمته في الصحبة فلم يجب إلى ذلك، وطلب أن يكون مقمياً بدمشق فأطلق له الملك العادل ما كان مقرراً باسمه في أيام صلاح الدين، وأن يبقى مستمراً على ما هو عليه، وبقي على ذلك أيضاً إلى أن توفي الملك العادل، وملك بعده الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل فأجرى له خمسة عشر ديناراً، ويكون متردداً إلى البيمارستان فبقي متردداً إليه إلى أن توفي رحمه اللّه.

واشتغل عليه بصناعة الطب خلق كثير ونبغ منهم جمتاعة عدة، وأقرأوا لغيرهم وصاروا من المشايخ المذكورين في صناعة الطب، ولو اعتبر أحد جمهور الأطباء بالشام لوجد إما أن يكون منهم من قد قرأ على الرحبي، أو من قرأ على من قرأ عليه، وكان من جملة من قد قرأ عليه أيضاً في أول أمره الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي قبل ملازمته لابن المطران.

وحدثني الشيخ رضي الدين يوماً قال أن جميع من قرأ علي ولازمني فإنهم سعدوا وانتفع الناس بهم، وذكر لي أسماء كثيرين منهم قد تميزوا واشتهروا في صناعة الطب منهم من قد مات، ومنهم من كان بعد في الحياة، وكان يرى أنه لا يقرئ أحداً من أهل الذمة أصلاً صناعة الطب، ولا لمن لا يجده أهلاً لها، وكان يعطي الصناعة حقها من الرآسة والتعظيم، وقال لي أنه لم يقرئ في سائر عمره من أهل الذمة سوى اثنين لا غير أحدهما الحكيم عمران الإسرائيلي، والآخر إبراهيم بن خلف السامري بعد أن ثقلا عليه بكل طريق، وتشفعا عنده بجهات لا يمكنه ردهم، وكل منهما نبغ وصار طبيباً فاضلاً، ولا شك أن من المشايخ من يكون للاشتغال عليه بركة وسعد كما يوجد ذلك في بعض الكتب المصنفة دون غيرها في علم علم، وكنت في سنة انتين وثلاث وعشرين وستمائة قد قرأت عليه كتاباً في الطب، ولا سيما فيما يتعلق بالجزء العملي من كلام أبي بكر محمد بن زكريا الرازي وغيره وانتفعت به.

وكان الشيخ رضي الدين محباً للتجارة مغري بها، وكان يراعي مزاجه ويعتني بحفظ صحته، وقال الصاحب جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي عن الحكيم الرحبي أنه كان يلزم فيه أموره قوانين حفظ الصحة الموجودة، قال ولقد بلغني أنه كان يقتني أجود الطباخات، ويتقدم إليها بأحكام ما يغلب على ظنه الانتفاع باستعماله في نهاره ذلك بما باشره من نفسه، وما غلب عليه من الأخلاط في يومه، فإذا أنجزته وأعلمته بذلك طلب من يؤاكله من مؤانسيه، فإذا حضر منهم من حضر استأذنته في إحضار الطعام فيقول لها أخريه فإن الشهوة لم تصدق بعد، فتؤخره إلى أن يستدعيه، يقول أعجلي فتأتيه به ويتناول منه، فقال له بعض أصحابه يوماً ما المراد بهذا؟ فقال الأكل مع الشهوة هو المندوب إله لحفظ الصحة فإن الأعضاء إذا احتاجت إلى تعويض ما تحلل منها استدعت ذلك من المعدة فتستدعيه المعدة من خارج، فقال له وما ثمرة هذا؟ قال أن يعيش الإنسان العمر الطبيعي، فقال له إنك قد بلغت من السن ما لمي بق بينك وبين العمر الطبيعي إلا القليل، فأي الحاجة إلى هذا التكلف؟ فقال له لأبقى ذلك القليل فوق الأرض استنشق الهواء وأجرع الماء، ولا أكون تحتها بسوء التدبير، ولم يزل على حالته تلك إلى أن أتاه أجله.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account