FluentPlex

Lives of the Physicians

رضي الدين الرحبي

Original text Public domain

Read with the dictionary

هو الحكيم الأجل الإمام العالم سعد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الجبار بن أبي محمد السلمي، قد أشبه أباه في خلقه وخلقه ومعرفته وحذقه، كثير الدين، شريف اليقين، بارع في العلوم الفقهية، ورع في الأمور الدينية، ولما كان بدمشق كان يعتكف بالجامع شهر رمضان، ولم يتكلم فيه، وهو الذي تولى عمارة المدرسة الحنبلية في سوق القمح بدمشق، وذلك في أيام الملك الأشرف موسى بن الملك العادل، وكان الإمام المستنصر باللّه خليفة بغداد قد أمره بعمارتها، وكان الحكيم سعد الدين أوحد زمانه وعلامة أوانه في صناعة الطب، قد أحكم كليات أصولها وأتقن جزئيات أنواعها وفصولها، ولم يزل مواظباً على الاشتغال ملازماً له في كل الأحوال، مولده بدمشق في أوائل المحرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وخدم بصناعة الطب في البيمارستان الكبير الذ أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي.

وبعد ذلك خدم الملك الأشرف أبا الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب وأقام معه في بلاد الشرق وله منه الإحسان الكثير، والإفضال الغزير، والجامكية الوافرة، والصلات المتواترة، وكان حظياً عنده، مكيناً في دولته، ولم يزل في خدمته إلى أن أتى الملك الأشرف إلى دمشق وتسلمها من ابن أخيه الملك الناصر داود بن الملك المعظم، وذلك في شعبان سنة ست وعشرين وستمائة فأتى معه إلى دمشق، وبقي بها، ثم ولاه السلطان رئاسة الطب، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك الأشرف، وكانت وفاته رحمه اللَّه بقلعة دمشق، أول نهار يوم الخميس رابع المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة، ثم بعد ذلك لما ملك دمشق الملك الكامل بمحمد بن أبي بكر بن أيوب في العشر الأول من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة أمر باستخدامه، وأن يقرر له جميع ما كان باسمه من أخيه الملك الأشرف، وبقي في خدمته مدة يسيرة، وتوفي الملك الكامل رحمه اللَّه، وذلك في ليلة الخميس أول الليل ثاني وعشرين رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة، ولم يزل الحكيم سعد الدين مقيماً بدمشق، وله مجلس عام للمشتغلين عليه بصناعة الطب إلى أن توفي رحمه اللّه، وكانت وفاته بدمشق في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستمائة.

وللشريف البكري في الحكيم سعد الدين من أبيات

حكيم لطيف من لطافة وصفه ... يود المعافى السقم حتى يعوده

رضي الدين الرحبي

هو الشيخ الحكيم الإمام العالم رضي الدين أبو الحجاج يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي، من الأكابر في صناعة الطب، والمتعينين من أهلها، وله القدر والاشتهار والذكر الشائع عند الخواص والعوام، ولم يزل مبجلاً عند الملوك وغيرهم، كثيري الاحترام له،، وكان كبير النفس، عالي الهمة، كثير التحقيق حسن السيرة، محباً للخير وأهله، شديد الاجتهاد في مداواة المرض، رؤوفاً بالخلق، طاهر اللسان، ما عرف منه في سائر عمره أنه آذى حداً ولا تكلم في عرض غيره بسوء، وكان والده من بلد الرحبة، وله أيضاً نظر في صناعة الطب، إلا إن صناعة الكحل كانت أغلب عليه وعرف بها، وكان مولد الشيخ رضي الدين بجزيرة ابن عمر، ونشأ بها وأقام أيضاً بنصيبين وبالرحبة سنين، وسافر أيضاً إلى بغداد وإلى غيرها، واشتغل بصناعة الطب وتمهر فيها، واجتمع أيضاً في ديار مصر بالشيخ الموفق المعروف بابن جميع المصري، وانتفع به، وكان وصوله مع أبيه إلى دمشق في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وكان في ذلك الوقت ملكها السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وأقام رضي الدين ووالده بدمشق سنين، وتوفي والده بها ودفن بجبل قاسيون، وبقي رضي الدين قاطناً بدمشق، وملازماً للدكان لمعالجة المرضى ونسخ بها كتاباً كثيرة، وبقي على تلك الحال مدة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account