ألا يا خليل اللَّه قد جئت قاصداً ... إلى بابك المقصود من كل موضع
أؤدي حقوقاً واجبات لفضلكم ... مننتم بها قدماً على كل من يعي
فأرشدت أقواماً بهديك اقتدوا ... فصاروا بذاك الهدي في خير مهيع
وأظهرت أعلام الشريعة معلناً ... فأضحت بمرأى للأنام ومسمع
وأودعتها أسرار كل خفية ... فكنت بما أودعته خير مودع
وأظهرت برهاناً غدا بك قاطعاً ... قطعت به من لم يكن قبل يقطع
وها أنا قد وافيت بابك سائلاً ... بوقة مسكين وذل تخضع
بأن تسأل اللَّه الكريم فإنه لأفضل ... مسؤول وأكرم من دعي
بأن يحمني من شر كل بلية ويصرف ... عن صرف الحوادث مجمعي
ولا يبلني من بعدها بمصيبة ... ولا التقي خلاً بأنه موجع
ويفرج لي مما ابتليت بهمه فق ... بت مهموماً بقلب مصدع
فإني إذا ما نابني خطب حادث ... جعلت إلى مغناك قصدي ومفزعي
لتشفع لي عند الإله فأنثني ... بتبليغ آمالي وتحصيل مطمعي
فأفرغ عن إشعال دنيا وأنثن ... إلى أمر أخراي بقلب موسع
وتسأله أن يعف عني تكرما ... وإن أحظ من أنواره بتمتع
ومن كان مشفوعاً وأنت شفيع ... فلا بد في الجنات يحظى بمرتع
ورأى الخليل عليه الصلاة والسلام فيما بين النائم واليقظان عقيب حال كانت اتفقت له يقول له
لا تأسفن على خيل ولا ما ... ولا تبيتن مهموماً على حال
ما دامت، النفس والعلياء ... سالمة فانظر إلى سائر الأشيا بإهمال
فإنما المال أعراض مجددة ... معرضات لتضييع وإبدال
ولذة المال أن النفس تصرفه ... فيما تجدد من هم وإشغال
وخير ما صرفت كفاك ما جمعت ... في صون عرضك عن قيل وعن قال
فكم جمعت من الأموال مقتدراً ... وفرقتها يد الأقدار في الحال
ولم تر قط محتاجاً إلى أحد ولم ... تزل أهل حاجات وآمال
وسوف يجزيك رب العرش ... عادته على عوائد إحسان وإجمال
وتلتقي كل سير بت ترقبه كما ... مضى سالفاً في عصرك الحالي
وقال، ونظمه في القدس الشريف عند عوده من مصر في منتصف جمادي الأولى سنة ست وستين وستمائة
ألا يا خليل اللَّه عندي صبابة ... وشوق إلى لقياك زاد بها كربي
3ف - أنت الذي سننت للناس مذهباً ... فكنت به الهادي إلى السنن الرحب
وأوضحت في طرق النبوة منهجاً ... فراح من الأشواق يعلو على الشهب
بما كنت مبديه من الحجج التي قوين ... فلا يدفعن بالقدح والثلب
وكان بودي لو أتيتك زائراً أعفر ... في مغناك خدي على الترب
وأقضي حقوقاً واجبات لفضلكم ... غدت لكم بالفضل في أفضل الكتب
وأنهي ما عندي من الوجد والأسى ... وما بات من هم وأصبح في قلبي
وإن الليالي قد رمتني بصرفها ... بماحط من شأني وقلل من غربي
وأنت لذي أرجوك في كل شدة ... لتكشف عني كل مستكره صعب
وتشع لي عند الإله فأنني وقد ... فرج الرحمن ما بي من الخطب
ولا سيما والعبد في شيمة الذي ... به شرفت كل الأعاجم والعرب
وذلك خير الناس أعني محمداً ومن ... شرفت كان في الأراء في غاية القرب
ومن كنتما ذخراً له ووسيلة وكنزاً ... عظيماً راح في السلم والحرب
فلا عجباً إن راح وهو مسلم من ... البأس والضراء والعتب والسلب
وغير بديع أن يرى غير خائف ... يبات قريراً آمن القلب والسرب