FluentPlex

Lives of the Physicians

الصاحب نجم الدين بن اللبودي

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

مولده بحلب سنة سبع وستمائة، ولما وصل أبوه إلي دمشق كان معه وهو صبي وكانت النجابة تتبين فيه من الصغر وعلو الهمة، وقرأ على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي، واشتغل عليه بصناعة الطب، واشتغل بعد ذلك وتميز في العلوم حتى صار أوحد زمانه وفريد أوانه، وخدم الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي صاحب حمص، وبقي في خدمته بها، وكان يعتمد عليه في صناعة الطب، ولم تزل أحواله تنمي عنده حتى استوزره وفوض إليه أمور دولته، واعتمد عليه بكليته، وكان لا يفارقه في السفر والحضر، ولما توفي الملك المنصور، رحمه اللّه، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستمائة بعد كسره الخوارزمية، توجه الحكيم نجم الدين إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل، وهو بالديار المصرية فأكرمه غاية الإكرام، ووصله بجزيل الإنعام، وجعله ناظراً على الديوان بالإسكندرية، وله منه المنزلة العلية وجعل مقرره في كل شهر ثلاثة آلاف درهم وبقي على ذلك مدة، ثم توجه إلى الاشم وصار ناظراً على الديوان بجميع الأعمال الشامية.

ومن ترسله كتب رقعة وقف الخادم على الشمرفة الكريمة أدام اللَّه نعمة المنعم بما أودعها من النعم الجسام، وأقتضبه فيها من الأريحية التي أربى فيها على كل من تقدمه من الكرام، وأبان فيها عما يقضي على الخادم بالاسترقاق، وعلى الدولة خلدها اللَّه بمزايا الاستحقاق، وكلما أشار المولى عليه فهو كما نص عليه، لكنه يعلم بسعادته أن الفرص تمر مر السحاب، وأن الأمور المعينة في الأوقات المحدودة تحتاج إلى تلافي الأسباب، وقد ضاق الوقت بحيث لا يحتمل التأخير، والمولى يعلم أن المصلحة تقديم النظر في المهم على جميع أنواع التدبير، وما الخادم مع المولى في هذا المهم العظيم إلا كسهم، والمولى مدده، وسيف والمولى جرده، فاللَّه اللَّه في العجلة والبدار، وقد ظهرت مخايل السعادة والانتصار، والحذر الحذر من التأخير والإهمال فنتفوت والعياذ باللَّه الأوقات التي نرجو من اللَّه فيها بلغ الآمال، والمرجو من كرم اللَّه أن ينهض المملوك في خدمة مولانا السلطان بما يبيض وجه أمله، ويكون ذلك على يد المولى ويقوله وعمله إن شاء اللَّه تعالى.

ومن شعره وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال في الخليل عليه الصلاة والسلام، وهو متوجه إلى خدمته عند عودته من الديار المصرية، وأنشدها عند باب السرداب وهو قائم في ذي القعدة سنة إحدى وستين وستمائة

هذي المهابة والجلال الهائل ... بهرا فماذا أن يقول القائل

لو أن قساً حاضراً متمثلاً ... يوماً لديك حسبته هو باقل

هل تقدر الفصحاء يوماً أن يروا ... وبيانهم عن ذي الجلال يناضل

وبك اقتدي جل النبيين الأولى ... ولديك أضحت حجة ودلائل

أظهرت إبراهيم أسباب الهدى ... والخير والمعروف أنت العامل

شيدت أركان الشريعة معلناً ... ومقرراً أن الإله الفاعل

ما زال بيتك مهبط الوحي الذي ... لجلاله مقفر ربعك آهل

وبهرت في كل الأمور بمعجز ... ما أن يخالف فيه يوماً عاقل

وكفاك يوم الفخر أن محمداً ... يوم التناسب في النجار مواصل

ما زلت تنقل للنبوءة سرها ... حتى غدا لمحمد هو حاصل

فعليكما صلوات رب لم يزل ... يأتيكما منه ثنا وفواصل

وقد التجأت إلى جنابك خاضعاً ... متوسلاً وأنا الفقير السائل

أرجوك تسأل لي لدى رب العلا ... غفران ما قد كنت فيه أزاول

وأرى وقد غفرت لديه خطيتي ... وبلغت مقصوديوما أنا آمل

ورجعت منقطعاً إلى أبوابه لا ... ألتقي عن غيره أنا سائل

ولقد سألت لكامل في جوده ... يعطي بلا منّ ولا هو باخل

فحقيقة أني بلغت إرادتي سيما ... وأنت لما سألت الحامل

وقال أيضاً في الخليل عليه الصلاة والسلام عند عوده من الديار المصرية في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين وستمائة وأنشدها عند باب السرداب

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا