هو السيد برهان الدين أبوالفضل سليمان،أصليته من مصر، وانتقل إلى الشام، شريف الأعراق، لطيف الأخلاق، حلو الشمائل، مجموع الفضائل، وكان عالماً بصناعة الكحل، وافر المعرفة والفضل، متقناً للعلوم الأدبية، بارعاً في فنون العربية، متميزاً في النظم والنثر، متقدماً في عمل الشعر، وخدم بصناعة الكحل السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان له منه الجامكية السنية، والمنزلة العلية، والإنعام العام والتفضل التام، ولم يزل مستمراً في خدمته متقدماً في دولته إلى أن توفي رحمه اللَّه.
ومن ملح ما للقاضي الفاضل فيه على سبيل المجون، ومما أنشدني الشيخ الحافظ نجيب الدين أبو الفتح نصر اللَّه بن عقيلة الشيباني قال أنشدني القاضي الفاضل عبد الرحيم بن على لنفسه في الشريف الكحال
رجل توكل بي وكحلني ... فدهيت في عيني وفي عيني
وقال أيضاً
عاد بني العباس حتى أنه ... سلب السواد من العيون بكحلة
وكان قد أهدى الشريف أبو الفضل الكحال المذكور إلي شرف الدين بن عنين خروفاً، وهو يومئذ بالديار المصرية فلما وصل إليه وجده هزيلاً ضعيفاً فكتب إليه يقول على سبيل المداعبة
أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهله ... فغير بديع أن يكون لك الفضل
أتتني أياديك التي لا أعدها ... لكثرتها لا كفر نعمى ولا جهل
ولكنني أنبيك عنها بطرفة ... تروقك ما وافى لها قبلها مثل
أتاني خروف ما شككت بأنه ... حليف هوى قد شفه الهجر والعذل
إذا قام في شمس الظهيرة خلته ... خيالاً سرى في ظلمة ما له ظل
فناشدته ما تشتهي قال قتة ... وقاسمته ما شفه قال لي الأكل
فاحضرتها خضراء مجاجة الثرى ... مسلمة ما خص أو راقها الفتل
فضل يراعيها بعين ضعيفة ... وينشدها والدمع في العين منهل
أتت وحياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل
أبو منصور النصراني
كان طبيباً مشهوراً عالماً حسن المعالجة والمداواة وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب وبقي سنين في خدمته.
أبو النجم النصراني
هو أبو النجم بن أبي غالب بن فهد بن منصور بن وهب بن قيس بن مالك، كان طبيباً مشهوراً في زمانه، جيد المعرفة بصناعة الطب، محمود الطريقة فيها، مشكور المعالجة، حسن العشرة،محباً للخير، وكان يقرأ عليه علم الطب، ويعد من جملة الفضلاء المتميزين في وقته، وحدثني أبو الفتح بن مهنا النصراني أن أبا النجم كان أبوه فلاحاً في قرية شفا من أرض حوران، وكان يعرف بالعيا، وكان ابنه أبو النجم هذا صبياً فأخذه بعض الأطباء بدمشق عنده، ولما كبر علمه صناعة الطب وعرفه أعمالها، وخدم أبو النجم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي عنده، وكان مكيناً في الدولة، وبقي في خدمته مدة، وكان يتردد إلى دوره، ويعالج مع جملة الأطباء، وتوفي أبو النجم النصراني بدمشق في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وله ولد طبيب وهو أمين الدولة أبو الفتح بن أبي النجم، وله من الكتب كتاب الموجز في الطب، وهو يشتمل على علم وعمل.
أبو الفرج النصراني
كان طبيباً فاضلاً عالماً بصناعة الطب، جيد المعرفة بها، حسن العلاج، متميزاً في زمانه، وخدم بصناعة الطب الملك الدين يوسف بن أيوب، وكان يحترمه ويرى له، وخدم أيضاً الملك الأفضل نور الدين علي بن أيوب، وكان يحترمه ويرى له، وخدم أيضاً الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين وأقام عنده بسميساط، وكذلك أيضاً أولاد أبي الفرج إشتغلوا بصناعة الطب، وأقاموا بسميساط في خدمة أولاد الأفضل.
فخر الدين بن الساعاتي