وارحمتا للعاشقين تكلفوا ... ستر المحبة والهوى فضاح
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم ... وكذا دماء البائحين تباح
وإذا هم كتموا تحدث عنهم ... عند الوشاة المدمع السحاح
وبدت شواهد للسقام عليهم ... فيها لمشكل أمرهم إيضاح
خفض الجناح لكم وليس ... عليهم للصب في خفض الجناح جناح
فإلى لقاكم نفسه مشتاقة ... وإلى رضاكم طرفه طماح
عودوا بنور الوصل من غسق ... الدجا فالهجر ليل والوصال صباح
وتمتعوا فالوقت طاب لكم وقد ... رق الشراب ودارت الأقداح
مترنحاً وهو الغزال الشارد ... وبخده الصهباء والتفاح
وبثغره الشهد الشهي وقد بدا ... في أحسن الياقوت منه أقاح
وقال عند وفاته وهو يجود بنفسه لما قتل:
قل لأصحاب رأوني ميتا ... فبكوني إذ رأوني حزنا
لا تظنوني بأني ميت ... ليس ذا الميِّت واللّه أنا
أنا عصفور وهذا قفصي ... طرت عنه فتخلى رهنا
وأنا اليوم أناجي ملأ ... وأرى اللّه عياناً بهنا
فاخلعوا الأنفس عن أجسادها ... لترون الحق حقاً بينا
لا ترعكم سكرة الموت فما ... هي إلا انتقال من هنا
عنصر الأرواح فينا واحد ... وكذا الأجسام جسم عمنا
ما أرى نفسي إلا أنتم ... واعتقادي أنكم أنتم أنا
فمتى ما كان خيراً فلن ... ومتى ما كان شراً فبنا
فارحموني ترحموا أنفسكم ... واعلموا أنكم في أثرنا
من رآني فليقوِّ نفسه ... إنما الدنيا على قرن الفنا
وعليكم من كلامي جملة ... فسلام اللّه مدح وثنا
ولشهاب الدين السهروردي من الكتب كتاب التلويحات اللوحية والعرشية، كتاب الألواح العمادية، ألفه لعماد الدين أبي بكر بن قرا أرسلان بن داود بن أرتق صاحب خرت برت، كتاب اللحمة، كتاب المقاومات وهو لواحق على كتاب التلويحات، كتاب هياكل النور، كتاب المعارج، كتاب المطارحات، كتاب حكمة الإشراق
شمس الدين الخويي
هو الصدر الإمام العالم الكامل قاضي القضاة شمس الدين، حجة الإسلام، سيد العلماء والحكام، أبو العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى من مدينة خوي كان أوحد زمانه في العلوم الحكمية، وعلامة وقته في الأمور الشرعية، عارفاً بأصول الطب وغيره من أجزاء الحكمة، عاقلاً، كثير الحياء، حسن الصورة، كريم النفس، محباً لفعل الخير، وكان رحمه اللّه ملازماً للصلاة والصيام وقراءة القرآن، ولما ورد إلى الشام في أيام السلطان الملك المعظم عيسى بن الملك العادل استحضره، وسمع كلامه فوجده أفضل أهل زمانه في سائر العلوم، وكان الملك المعظم عالماً بالأمور الشرعية والفقه فحسن موقعه عنده، وأكرمه وأطلق له جامكية وجراية، وبقي معه في الصحبة، ثم جعله مقيماً بدمشق، وله منه الذي له، وقرأ عليه جماعة من المشتغلين وانتفعوا به، وكنت أتردد إليه، وقرأت عليه التبصرة لابن سهلان، وكان حسن العبارة قوي البراعة، فصيح اللسان بليغ البيان، وافرالمروة كثير الفتوة، وكان شيخه الإمام فخر الدين بن خطيب الري لحقه وقرأ عليه، ثم ولاه الملك المعظم القضاء وجعله قاضي القضاة بدمشق، وكان مع ذلك كثير التواضع لطيف الكلام، يمضي إلى الجامع ماشياً للصلوات في أوقاتها،وله تصانيف لا مزيد عليها في الجودة، وكان ساكناً في المدرسة العادلية ويلقي بها الدرس للفقهاء، ولم يزل على هذه الحال إلى أن توفي رحمه اللّه، وهو في سن الشباب، وكانت وفاته بحمى الدق بدمشق، وذلك في شهر شعبان سنة سبع وثلاثين وستمائة.
ولشمس الدين الخويي من الكتب تتمة تفسير القرآن لابن خطيب الري، كتاب في النحو، كتاب في علم الأصول، كتاب يشتمل على رموز حكمية على ألقاب السلطان الملك المعظم، صنفه للملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب.
رفيع الدين الجيلي