FluentPlex

Lives of the Physicians

ابن الصلاح

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

هو أمين الدين أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الأندلسي البياسي من الفضلاء المشهورين والعلماء المذكورين، قد أتقن الصناعة الطبية، وتميز في العلوم الرياضية، وصل من المغرب إلى ديار مصر، وأقام بالقاهرة مدة، ثم توجه إلى دمشق وقطن بها، وقرأ على مهذب الدين أبي الحسن علي بن علي بن هبة اللَّه المعروف بابن النقاش البغدادي، ولازمه وكتب الستة عشر لجالينوس وقرأها عليه، وكتب بخطه كتباً كثيرة جداً في الطب وغيره، وكان يعرف النجارة، وعمل لابن النقاش آلات كثيرة تتعلق بالهندسة، وكان أبو زكريا يحيى البياسي جيد اللعب بالعود، وعمل الأرغن أيضاً، وحاول اللعب به، وكان يقرأ عليه علم الموسيقا، وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بصناعة الطب، وبقي معه مدة في البيكار ثم استعفى من ذلك، وطلب المقام بدمشق فأطلق له الملك الناصر جامكية وبقي مقيماً في دمشق وهو يتناولها إلى أن توفي رحمه اللّه.

سكرة الحلبي

كان شيخاً قصيراً من يهود مدينة حلب، وكانت له دربة بالعلاج، وتصرف في المداواة، حدثني الشيخ صفي الدين خليل بن أبي الفضل بن منصور التنوخي الكاتب اللاذقي قال كان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بحلب، وكانت له في القلعة بها حظية يميل إليها كثيراً، ومرضت مرضاً صعباً، وتوجه الملك العادل إلى دمشق وبقي قلبه عندها، وكل وقت يسأل عنها فتطاول مرضها، وكان يعالجها جماعة من أفاضل الأطباء، وأحضر إليها الحكيم سكرة فوجدها قليلة الأكل متغيرة المزاج، لم تزل جنبها إلى الأرض، فتردد إليها مع الجماعة، ثم استأذن الخادم في الحضور إليها وحده فأذنت له، فقال لها يا ستي أنا أعالجك بعلاج تبرئي به في أسرع وقت إن شاء اللّه تعالى، وما تحتاجي معه إلى شيء آخر، فقالت افعل، فقال أشتهي إن مهما أسألك عنه تخبريني به ولا تخفيني، فقالت نعم، وأخذ منها أماناً فقال تعرفيني ما جنسك؟ فقالت علانية، فقال العلان في بلادهم نصارى، فعرفيني أيش كان أكثر أكلك في بلدك؟ فقالت لحم البقر، فقال يا ستي، وما كنت تشربين من النبيذ الذي عندهم فقالت كذا كان، فقال أبشري بالعافية، وراح إلى بيته واشترى عجلاً وذبحه وطبخ منه، وجاب معه في زبدية منه قطع لحم مسلوق، وقد جعلها في لبن وثوم، وفوقها رغيف خبز فأحضره بين يديها وقال كلي، فمالت نفسها إليه، وصارت تجعل اللحم في اللبن والتوم وتأكل حتى شبعت، ثم بعد ذلك أخرج من كمه برنية صغيرة، وقال ياستي هذا شراب ينفعك فتناوليه فشربته، وطلبت النوم، وغطيت بقرجة فرو سنجاب، فعرقت عرقاً كثيراً وأصبحت في عافية، وصار يجيب لها من ذلك الغذاء والشراب يومين آخرين، فتكاملت عافيتها فأنعمت عليه، وأعطته صينية مملوءة حلياً، فقال أريد مع هذا أن تكتبي لي كتاباً إلى السلطان وتعرفيه ما كنت فيه من المرض وأنك تعافيت على يدي، فوعدته بذلك وكتبت إلى السلطان تشكر منه، وتقول له فيها أنها كانت قد أشرفت على الموت وأن فلاناً عالجني وما وجدت العافية إلا على يديه، وجميع الأطباء الذين كانوا عندي ما عرفوا مرضي، وطلبت منه أن يحسن إليه، فلما قرأ الكتاب استدعاه واحترمه، وقال له هم شاكرون من مداواتك، فقال يا مولانا كانت من الهالكين، وإنما اللَّه، عز وجل، جعل عافيتها على يدي لبقية أجل كان لها، فاستحسن قوله، وقال أيش تريد أعطيك، فقال يا مولانا تطلق لي عشر فدادين خمسة في قرية صمع وخمسة في قرية عندان، فقال نطلقها لك بيعاَ وشراء حتى تبقى مؤبدة لك، وكتب له بذلك وخلع عليه، وعاد إلى حلب وكثرت أمواله بها، ولم يزل في نعمة طائلة بها وأولاده بعده.

عفيف بن سكرة

هو عفيف بن عبد القاهر سكرة يهودي من أهل حلب، عارف بصناعة الطب، مشهور بأعمالها وجودة النظر فيها، له أولاد وأهل أكثرهم مشتغلون بصناعة الطب،ومقامهم بمدينة حلب ولعفيف بن سكرة من الكتب مقالة في القولنج ألفها للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وذلك في سنة أربع وثمانين وخمسمائة.

ابن الصلاح

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا