رفاهية الشهم اقتحام العظائم ... طلاباً لعز أو غلاباً لضائم
فلم يحظ بالعلياء من هاب صدمة ... فغض عناناً دون قرع الصوارم
فأي اتضاح كان لا بعد مشكل ... وأي انفساح بان لا عن مآزم
هي الهمة الشماء تلحظ غاية ... فترمي إليها عن قسي العزائم
فما انساح سرب لم يصل سبب العلا ... ولا ارتاح ندب لم يصل بصوارم
فليس بحي سالك في خسائس ... وليس بميت هالك في مكارم
وما الناس إلا راحلون وبينهم ... رجال ثوت آثارهم كالمعالم
بعزة بأس، واطلاع بصيرة ... وهزة نفس واتساع مراحم
حظوظ كمال أظهرت من عجائب ... بمرآة شخص ما اختفى في العوالم
وما يستطيع المرء يختص نفسه ... ألا إنما التخصيص قسمة راحم
وأعظم أهل الفضل من ساد بالقوى ... فقاد بسبق الطبع أقوى الأعاظم
ترى ضمت الأفلاك ملكاً كيوسف ... من الجبل اللاتي خلت في الأقادم
فما مثل ملك ساسه في أحادث ... ولا مثل حرب هاجها في ملاحم
أباني دار العدل في مارق الوغى ... بمسرب آن من دماء الغواشم
فديتك من معل لدينك مبتن ... وأفديك من مبل لضدك هادم
فأنت الذي أيقظت حزب ... محمد جهاداً وهم في غفلة المتناوم
فحاربت للإيمان لا لضغائن ... ورابطت للرضوان لا لمغانم
أجدك لن ينفك يضرب هكذا ... قبابك حيث اشتك سدم اللهاذم
وفي حجرات النقع سيح ... صوارخ كأمواج لج للهضاب ملاطم
ومقلعة أمراسها وشراعه ... عنان وخفاق بصعدة داهم
فكيف رست فيها خيامك إذ ... جرت سفين كماء في بحار شياظم
فلم يبق إلا ملتق بأسنة ... ولا يلق إلا متق بحيازم
فلا طنب إلا توثب مقدم ... ولا وتد إلا تجلد عارم
فدارك والأبطال ثارث ... حيالها مقر سرور في مفر مآثم
لأنك فيها إذ هفوا جالس ... على سرير ثبات مطمئن القوائم
وأنك فيهم إذ سطوا خالس ... طلي كبير نياب مرجحن الشكائم
فأنت المليك الناصر الحق ... ممعناً يرى دهم شوك الحرب مهد النواعم
أتعشقك الهيجاء أم أنت ... عاشق لها في وصال من حبيبين دائم
شتاء وصيفاً لا نزال نرا ... في مساء وصبح كالأذان الملازم
فهجرت حتى قيل ليس بقائل ... وبيت حتى قيل ليس بنائم
وأرجفت روماً إذ خرقت فرنجة ... فكانوا غثاء في سيول الهزائم
كددتهم أعلى التلال كأنهم ضباب ... كدى فزّت لأضباب حاطم
وفيت لهم حتى أحبوك ساطيا ... فهم وفاء العهد قيد المخاصم
فخانوا فحابوا فانتدوا فتلاوموا ... فقالوا خذلنا بارتكاب الجرائم
وخص صلاح الدين بالنصر ... إذ أتى بقلب سليم راحماً للمسالم
فحطوا بأرجاء الهياكل صورة ... لك اعتقدوها كاعتقاد الأقانم
يدين لها قس ويرقى بوصفها ... ويكتبه يشفى به في التمائم
يعجل للمرء الجزاء بفعله ... فطوبى لصبار وبؤس لآثم
وقد يفسد الحر الكريم جليسه ... وتضعف بالإيهام قوة حازم