FluentPlex

Lives of the Physicians

مبارك بن سلامة بن رحمون

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ولأفرائيم بن الزفان من الكتب تعاليق ومجريات جعلها على جهة الكناش، ووجدت هذا الكتاب بخطه، وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها، وقد ذكر في أوله ما هذا نصه قال أقول وأنا أفرائيم إنني جعلت هذا الكتاب تذكرة على طريق المجموع، لا على جهة التصنيف احتياطاً على من يعالج من السهو، كتاب التذكرة الطبية في مصلحة الأحوال البدنية، ألفها لنصير الدولة أبي علي الحسين بن أبي علي الحسن بن حمدان، لما أراد الانفصال عن مصر، والتوجه إلى ثغر الإسكندرية والبحيرة وتلك الأعمال، مقالة في التقرير القياسي على أن البلغم يكثر تولده في الصيف، والدم والمرار الأصفر في الشتاء.

سلامة بن رحمون

هو أبو الخير سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى، من أطباء مصر وفضائلها، وكان يهودياً وله أعمال حسنة في صناعة الطب، واطلاع على كتب جالينوس والبحث عن غوامضها، وكان قد قرأ صناعة الطب أفرائيم، واشتغل بها عليه مدة، وكان لابن رحمون أيضاً اشتغال جيد بالمنطق والعلوم الحكمية، وله تصانيف في ذلك، وكان شيخه الذي اشتغل عليه بهذا الفن الأمير أبو الوفاء محمود الدولة المبشر بن فاتك، ولما وصل أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي من المغرب إلى الديار المصرية اجتمع بسلامة بن رحمون وجرت بينهما مباحث ومشاغبات، وقدذكره ابن أبي الصلت في رسالته المصرية عندما ذكر من رآه من أطباء مصر قال وأشبه من رأيته منهم وأدخلهم في عدد الأطباء رجل من اليهود يدعي أبا الخير سلامة بن رحمون فإنه لقي أبا الوفاء المبشر بن فاتك، فأخذ عنه شيئاً من صناعة المنطق تخصص به وتميز عن أضرابه، وأدرك أبا كثير بن الزفان تلميذ أبي الحسن بن رضوان فقرأ عليه بعض كتب جالينوس، ثم نصب نفسه لتدريس جميع كتب المنطق وجميع كتب الفلسفة الطبيعية والهيئة، وشرح بزعمه وفسر ولخص ولم يكن هناك في تحصيله وتحقيقه واستقصائه عن لطيف العلم ودقيقه، بل كان يكثر كلامه فيضل، ويسرع جوابه فيزل، ولقد سألته أول لقائي له واجتماعي به عن مسائل استفتحت مباحثه بها مما يمكن أن يفهمها من لم يكن يمتد في العلم باعه، ولم يكثر تبحره واتساعه، فأجاب عنها بما أبان عن تقصيره ونطق بعجزه، وأعرب عن سوء تصوره وفهمه، وكان مثله في عظم دواعيه وقصوره عن أيسر ماهو متعاطيه كقول الشاعر

يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحل

تمنيتم مائتي فارس ... فردَّكم فارس واحد

قال أبو الصلت وكان طبيب من أهل إنطاكية يسمى بجرجس، ويلقب بالفيلسوف على نحو ما قيل في الغرب أبو البيضاء، وفي اللديغ سليم قد تفرغ للتولع بابن رحمون والإزراء عليه، وكان يزور فصولاً طبية وفلسفية، يقررها في معارض ألفاظ القوم، وهي محال لا معنى لها وفارغة لا فائدة فيها، ثم إنه ينفذها إلى من يسأله عن معانيها، ويستوضحه أغراضها، فيتكلم عليها ويشرحها بزعمه دون تيقظ ولا تحفظ، بل باسترسال واستعجال وقلة اكتراث واهتبال، فيوجد فيها عنه ما يضحك منه، وأنشدت لجرجس هذا فيه وهو أحسن ما سمعته في هجو طبيب مشؤوم، وأنا متهم له فيه

إن أبا الخير على جهله ... يخف في كفته الفاضل

عليله المسكين من شؤمه ... في بحر هلك ماله ساحل

ثلاثة تدخل في دفعة ... طلعته والنعش والغاسل

ولبعضهم

لأبي الخير في العلا ... ج يد ما تقصر

كل من يستطبه ... بعد يومين يقبر

والذي غاب عنكم ... وشهدناه أكثر

وله

جنون أبي الخير الجنون بعينه ... وكل جنون عنده غاية العقل

خذوه فغلوه، فشدو وثاقه ... فما عاقل من يستهين بمختل

وقد كان يؤذي الناس بالقول وحده ... فقد صار يؤذي الناس بالقول والفعل

ولسلامة بن رحمون من الكتب كتاب نظام الموجودات، مقالة في السبب الموجب لقلة المطر بمصر، مقالة في العلم الإلهي، مقالة في خصب أبدان النساء بمصر عند تناهي الشباب.

مبارك بن سلامة بن رحمون

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا