FluentPlex

Lives of the Physicians

إسحاق بن يونس

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وحدثني أبو عبد اللَّه محمد المالقي الناسخ أن ابن رضوان تغير عقله في آخر عمره، وكان السبب في ذلك أنه في ذلك الغلاء، كان قد أخذ يتيمة رباها، وكبرت عنده فلما كان في بعض الأيام خلا لها الموضع، وكان قد ادخر أشياء نفيسة، ومن الذهب نحو عشرين ألف دينار فأخذت الجميع وهربت ولم يظفر منها على خبر، ولا عرف أين توجهت فتغيرت أحواله من حينئذ.

أقول وكان ابن رضوان كثير الرد على من كان يعاصره من الأطباء وغيرهم، وكذلك على كثير ممن تقدمه، وكانت عنده سفاهة في بحثه، وتشنيع على من يريد مناقشته، وأكثر ذلك يوجد عندما كان يرد على حنين بن إسحاق، وعلى أبي الفرج بن الطيب، وكذلك أيضاً على أبي بكر محمد بن زكريا الرازي، ولم يكن لابن رضوان في صناعة الطب معلم ينسب إليه، وله كتاب في ذلك يتضمن أن تحصيل الصناعة من الكتب أوفق من المعلمين، وقد رد عليه ابن بطلان هذا الرأي وغيره في كتاب مفرد، وذكر فصلاً في العلل التي لأجلها صار المتعلم من أفواه الرجال أفضل من المتعلم من الصف إذا كان القول واحداً، وأورد عدة علل الأولى منها تجري هكذا وصول المعاني من النسيب إلي النسيب، خلاف وصولها من غير النسيب إلى النسيب، والنسيب الناطق أفهم للتعليم بالنطق وهو المعلم، وغير النسيب له جماد وهو الكتاب، وبُعد الجماد من الناطق مطيل لطريق الفهم، وقرب الناطق من الناطق مقرب للفهم، فالفهم من النسيب، وهو المعلم أقرب وأسهل من غير النسيب، وهو الكتاب.

والثانية، هكذا النفس العلامة علامة بالفعل، وصورة الفعل عنها يقال له تعليم، والتعليم والتعلم من المضاف، وكلما هو للشيء بالطبع أخص به مما ليس له بالطبع، والنفس المتعملة علامة بالقوة، وقبول العلم فيها يقال له تعلم، والمضافان معاً بالطبع، فالتعليم من المعلم أخص بالمتعلم من الكتب.

والثالثة، على هذه الصورة المتعلم إذا استعجم عليه ما يفهمه المعلم من لفظ نقله إلى لفظ آخر، والكتاب لا ينقل من لفظ إلى لفظ، فالفهم من المعلم أصلح للمتعلم من الكتاب، وكل ما هو بهذه الصفة فهو في إيصال العلم أصل للمتعلم.

والرابعة العلم موضوعه اللفظ، واللفظ على ثلاثة أضرب قريب من العقل، وهو الذي صاغه العقل مثالاً لما عده من المعاني؛ ومتوسط، ومتوسط، وهو المتلفظ به بالصوت، وهو مثال لما صاغه العقل؛ وبعيد، وهو المثبت في الكتب، وهو مثال ما خرج باللفظ، فالكتاب مثال مثال مثال المعاني التي في العقل، والمثال الأول لا يقوم مقام المثل لعوز المثل، فما ظنك بمثال مثال مثال المثل، فالمثال الأول لما عند العقل أقرب في الفهم من مثال المثال، والمثال الأول هو اللفظ، والثاني هو الكتاب، وإذا كان الأمر على هذا فالفهم من لفظ المعلم أسهل وأقرب من لفظ الكتاب.

والخامسة وصول اللفظ الدال على المعنى إلى العقل يكون من جهة حاسة غريبة من اللفظ، وهي البصر، لأن الحاسة النسبية للفظ هي السمع لأنه تصويت، والشيء الواصل من النسيب، وهو اللفظ، أقرب من وصوله من الغريب، وهو الكتابة، فالفهم من المعلم باللفظ أسهل من الكتاب بالخط.

والسادسة هكذا يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم قد عدمت في تعليم المعلم، وهي التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ، والغلط بزوغان البصر وقلة الخبرة بالإعراب، أو عدم وجوده مع الخبرة به، أو فساد الموجود منه، واصطلاح الكتاب ما لا يقرأ وقراءة ما لا يكتب، ونحو التعليم ونمط الكلام ومذهب صاحب الكتاب، وسقم النسخ ورداءة النقل، وادماج القارئ مواضع المقاطع، وخلط مبادئ التعاليم، وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة، وألفاظ يونانية لم يخرجها الناقل من اللغة كالثوروس وهذه كلها معوقة عن العلم، وقد استراح المتعلم من تكلفها عند قراءته على المعلم، وإذا كان الأمر على هذا فالقراءة على العلماء أفضل وأجدى من قراءة الإنسان لنفسه، وهو ما أردنا بيانه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا