FluentPlex

Lives of the Physicians

إسحاق بن يونس

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال وأنا آتيك ببيان سابع أظنه مصدقاً عندك، وهو ما قاله المفسرون في الاعتياض عن السالبة البسيطة بالموجبة المعدولة، فإنهم مجمعون على أن هذا الفصل لو لم يسمعه من أرسطوطاليس تلميذه تاؤفرسطس وأوذيموس، لما فهم قط من كتاب، وإذا كان الأمر على هذا فالفهم من المعلم أفضل من الفهم من الكتاب، وبحسب هذا يجب على كل محب للعلم أن لا يقطع بظن فربما خفي الصواب، وإذا خفي الصواب، عَلم الأشياء علماًردياً، فثار عليه بحسب اعتقاده في الحق أنه مَحال شكوك يعسر حلّها، وكانت وفاة علي بن رضوان، رحمه اللَّه، في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة بمصر، وذلك في خلافة المستنصر باللَّه أبي تميم معد بن الظاهر لإعزاز دين اللَّه الحاكم، ومن كلام علي بن رضوان قال إذا كانت للإنسان صناعة ترتاض بها أعضاؤه، ويمدحه بها الناس، ويكسب بها كفايته في بعض يومه، فأفضل ما ينبغي له في باقي يومه أن يصرفه في طاعة ربه، وأفضل الطاعات النظر في الملكوت، وتمجيد المالك لها سبحانه، ومن رزق ذلك فقد رزق خير الدنيا والآخرة، وطوبى له وحسن مآب، ومن كلامه نقلته من خطه قال الطبيب على رأي بقراط هو الذي اجتمعت فيه سبع خصال الأولى أن يكون تام الخلق، صحيح الأعضاء، حسن الذكاء، جيد الروية، عاقلاً، ذكوراً، خير الطبع.

الثانية أن يكون حسن الملبس، طيب الرائحة، نظيف البدن والثوب.

الثالثة أن يكون كتوماً لأسرار المرضى لا يبوح بشيء من أمراضهم.

الرابعة أن تكون رغبته في إبراء المرضى أكثر من رغبته فيما يلتمسه من الأجرة، ورغبته في علاج الفقراء أكثر من رغبته في علاج الأغنياء.

الخامسة أن يكون حريصاً على التعليم والمبالغة في منافع الناس.

السادسة أن يكون سليم القلب، عفيف النظر، صادق اللهجة، لا يخطر بباله شيء من أمور النساء والأموال التي شاهدها في منازل الأعلاء فضلاً عن أن يتعرض إلى شيء منها.

السابعة أن يكون مأموناً ثقة على الأرواح والأموال، لا يصف دواء قتالاً ولا يعلمه، ولا دواء يسقط الأجنة، يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه.

وقال المعلم لصناعة الطب هو الذي اجتمعت فيه الخصال بعد استكماله صناعة الطب، والمتعلم هو الذي فراسته تدل على أنه ذو طبع خير، ونفس ذكية، وأن يكون حريصاً على التعليم، ذكياً، ذكوراً لما قد تعلمه.

وقال البدن السليم من العيوب هو البدن الصحيح الذي كل واحد من أعضائه باق على فضيلته، أعني أن يكون يفعل فعله الخاص على ما ينبغي.

وقال تعرُّف العيوب هو أن تنظر إلى هيئة الأعضاء والسحنة والمزاج وملمس البشرة، وتتفقد أفعال الأعضاء الباطنة والظاهرة، مثل أن تنادي به من بعيد فتعتبر بذلك حال سمعه، وأن تعتبر بصره بنظر الأشياء البعيدة والقريبة، ولسانه بجودة الكلام، وقوته بشيل الثقل والمسك والضبط والمشي وأنحاء ذلك، مثل أن تنظر مشيه مقبلاً ومدبراً؛ ويؤمر بالاستلقاء على ظهره ممدود اليدين قد نصب رجليه وصفهما، وتعتبر بذلك حال أحشائه؛ وتتعرف حال مزاج قلبه بالنبض وبالأخلاق، ومزاج كبده بالبول وحال الأخلاط؛ وتعتبر عقله بأن يسأل عن أشياء، وفهمه وطاعته بأن يؤمر بأشياء، وأخلاقه إلى ما تميل بأن تعتبر كل واحد منها بما يحركه أو يسكنه، وعلى هذا المثال أجر الحال في تفقد كل واحد من الأعضاء والأخلاق، أما فيما يمكن ظهوره للحس فلا تقنع فيه حتى تشاهده بالحس، وأما فيما يتعرف بالاستدلال فاستدل عليه بالعلامات الخاصة، وأما فيما يتعرف بالمسألة فابحث عنه بالمسألة، حتى تعتبر كل واحد من العيوب فتعرف هل هو عيب حاضر أو كان أو متوقع، أم الحال حال صحة وسلامة.

ومن كلامه قال إذا دعيت إلى مريض فأعطه ما لا يضره إلى أن تعرف علته فتعالجها عند ذلك، ومعنى معرفة المرض هو أن تعرف من أي خلط حدث أولاً، ثم تعرف بعد ذلك في أي عضو هو، وعند ذلك تعالجه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account