FluentPlex

Lives of the Physicians

أمين الدولة بن التلميذ

Original text Public domain

Read with the dictionary

ووجدت كلاماً لأمين الدولة في ضمن رسالة كتبها إلى ولده، وكان يعرف برضي الدولة أبي نصر قال والتفت بذهنك عن هذه الترهات إلى تحصيل مفهوم تتميز به، وخذ نفسك من الطريقة بما كررت تنبيهك عليه، وإرشادك إليه، واغتنم الإمكان، واعرف قيمته، وتشاغل بشكر اللّه تعالى عليه، وفز بحظ نفيس من العلم تثق من نفسك بأن عقلته وملكته، لأقرأته ورويته، فإن بقية الحظوظ تتبع هذا الحظ المذكور وتلزم صاحبه، ومن طلبها من دونه، فإما أن لا يجدها، وإما أن لا يعتمد عليها إذا وجدها ولا يثق بدوامها، وأعوذ باللّه أن ترضى لنفسك إلا بما يليق بمثلك أن يتسامى إليه بعلو همته، وشدة أنفته، وغيرته على نفسه، ومما قد كررت عليك الوصاة به أن لا تحرص على أن تقول شيئاً لا يكون مهذباً في معناه ولفظه، ويتعين عليك إيراده، فأما معظم حرصك فتصرفه إلى أن تسمع ما تستفيده لا ما يلهيك ويلذ للأغمار وأهل الجهالة، نزهك اللّّه عن طبقتهم، فإن الأمر كما قال أفلاطن الفضائل مرة الورد حلوة الصدر، والرذائل حلوة الورد مرة الصدر، وقد زاد أرسطو طاليس في هذا المعنى فقال إن الرذائل لا تكون حلوة الورد عند ذي فطرة فائقة، بل يؤذيه تصور قبحها أذى يفسد عليه ما يستلذه غيره منها، وكذلك يكون صاحب الطبع الفائق قادراً بنفسه على معرفة ما يتوخى وما يجتنب، كالتام الصحة يكفي حسه في تعريفه النافع والضار، فلا ترض لنفسك، حفظك اللّه، إلا بما تعلم أنه يناسب طبقة أمثالك، وأغلب خطرات الهوى بعزمات الرجال الراشدين؛ واطح بنفسك إليها تتركك في طاعة عقلك، فإنك تسر بنفسك وتراها في كل يوم مع اعتماد ذلك في رتبة علية، ومرقاة من سماء في السعادة.

وكانت وفاة أمين الدولة ببغداد في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستين وخمسمائة، وله من العمر أربع وتسعون سنة، ومات نصرانياً، وخلف نعماً كثيرة وأموالاً جزيلة، وكتباً لا نظير لها في الجودة، فورث جميع ذلك ولده وبقي مدة، ثم إن ولد أمين الدولة خنق في دهليز داره الثلث الأول من الليل، وأخذ ماله، ونقلت كتبه على اثني عشر جملاً إلى دار المجد بن الصاحب، وكان ابن أمين الدولة قد أسلم قبل موته، وقيل إنه كان شيخاً قد ناهز الثمانين سنة،ووجدت في أثناء كتاب كتبه السيد النقيب الكامل بن الشريف الجليل إلى أمين الدولة بن التلميذ وهو يمتدحه فيه بهذه القصيدة

أمين الدولة أسلم للأيادي ... علي رغم المناوي والمعادي

وللمعروف تنشره إذا ما ... طواه تناوب النوب الشداد

فأنت المرءُ تُلفى، حين تدعى، ... جواداً بالطريف وبالتلاد

وصولاً للخليل على التنائي، ... ودوداً لا يحول عن الوداد

سديد الرأي والأقوال تأبى ... نهاه أن يميل عن السداد

ساشكر ما صنعت من الأيادي ... إليّ على التداني والبعاد

وأثني، والثناء عليك حق، ... بما أوليتني في كل نادي

وهل شكري على مر الليالي ... ينال مدى ولائي واعتقادي

دعوتك، والزمان به حران، ... فأمسى وهو لي سهل القياد

اديه فيسمعني، وقدماً ... تجانب لي أصم عن المنادي

وكم من منة لك لا توازي بلا مَنٍّ لدي ولا اعتداد

ومن بيضاء قد عمرت بقلبي ... محلك منه في أقصى سواد

أرى الأشواق نحوك في فؤادي ... كمثل النار في حجر الزناد

متى ولعت به ذكراك كادت ... لحر الوجد تلفظني بلادي

تحن ركائبي وأحن شوقاً ... إذا خطر اللقاء على فؤادي

وأطمع في الرقاد رجاء زور ... يلم، وأين طرفي والرقاد

سأبعثها تثير البيد وخداً ... وتعتسف الظلام بغير هادي

لو ان النجم جاراها دليلاً ... تحير أو شكا طول السهاد

تلفت بي إلى الزوراء زوراً ... كما التفتت إلى الماء الصوادي

ولو أن الزمان جرى، ومن لي ... بان يجري الزمان على مرادي

وأمكنني المزار لما عدتني ... وحقك، عن زيارتك العوادي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account