FluentPlex

Lives of the Physicians

أمين الدولة بن التلميذ

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان الوزير قد عرض له في حديثه بما معناه أنه يدبر في إتلاف الخليفة، وقدر اللّه سبحانه برء الخليفة والسلطان ووقع بينهما على ما اقترحه الخليفة، وهذا كان من عقل الرئيس أمين الدولة ودينه وأمانته، فإنه كان يقول لا ينبغي للطبيب أن يداخل الملوك في أسرارهم، ولا يتجاوز كما تقدم ذكره ماء الشعير والنقوع والشراب، فمتى جاوز هذا تلف وكان سبب هلاكه، وكان ينشد

وإذا أنبت المهيمن للنمل ... جناحاً أطارها للتردي

ولكل امرئ من الناس حد ... وهلاك الفتى جواز الحد

أمين الدولة بن التلميذ

هو الأجل موفق الملك أمين الدولة أبو الحسن هبة اللّه بن أبي العلاء صاعد بن إبراهيم بن التلميذ أوحد زمانه في صناعة الطب، وفي مباشرة أعمالها، ويدل على ذلك ما هو مشهور من تصانيفه وحواشيه على الكتب الطبية، وكثرة من رأيناه ممن قد شاهده، وكان ساعور البيمارستان العضدي ببغداد إلى حين وفاته، وكان في أول أمره قد سافر إلى بلاد العجم،وبقي بها وهو في الخدمة سنيناً كثيرة، وكان جيد الكتابة يكتب خطاً منسوباً، وقد رأيت كثيراً من خطه وهو في نهاية الحسن والصحة، وكان خبيراً باللسان السرياني والفارسي متبحراً في اللغة العربية وله شعر مستطرف، حسن المعاني، إلا أن أكثر ما يوجد له البيتان أو الثلاثة وأما القصائد فلم أجد له منها إلا القليل، وكان أيضاً يترسل، وله ترسل كثير جيد، وقد رأيت له من ذلك مجلداً ضخماً كله يحتوي على إنشاء ومراسلات وأكثر أهله كتّاب،وكان والد أمين الدولة وهو أبو العلاء صاعد طبيباً فاضلاً مشهوراً، وكان أمين الدولة وأوحد الزمان أبو البركات في خدمة المستضيء بأمر اللّه، وكان أبو البركات أفضل من ابن التلميذ في العلوم الحكمية وله فيها كتب جليلة، ولو لم يكن له إلا كتابه المعروف بالمعتبر لكفى، فأما ابن التلميذ فكان أكثر تبصره بصناعة الطب واشتهر بها، وكان بينهما شنآن وعداوة، إلا أن ابن التلميذ كان أوفر عقلاً وأخير طباعاً من أبي البركات،ومن ذلك أن أوحد الزمان كان قد كتب رقعة يذكر فيها عن ابن التلميذ أشياء يبعد جداً أن تصدر عن مثله، ووهب لبعض الخدم شيئاً واستسره أن يرميها في بعض طرق الخليفة من حيث لا يعلم بذلك أحد، وهذا مما يدل على شر عظيم، بعد ذلك رجع إلى رأيه وأشير عليه أن يبحث ويستأصل عن ذلك، وأن يستقر من الخدم من يتهمه بهذا الفعل، ولما فعل ذلك انكشف له أن أوحد الزمان كتبها للوقيعة بابن التلميذ، فحنق عليه حنقاً عظيماً ووهب دمه وجميع ماله وكتبه لأمين الدولة بن التلميذ، ثم أن أمين الدولة كان عنده من كرم الطباع وكثرة الخيرية أنه لم يتعرض له بشيء، وبعد أوحد الزمان بذلك عن الخليفة وانحطت منزلته ومن مطبوع ما لأمين الدولة فيه، قوله

لنا صديق يهودي حماقته ... إذا تكلم تبدو فيه من فيه

يتيه والكلب أعلى منه منزلة ... كأنه بعد لم يخرج من التيه

ولبعضهم في أمين الدولة وأوحد الزمان

أبو الحسن الطبيب ومقتفيه ... أبو البركات في طرفي نقيض

فهذا بالتواضع في الثريا ... وهذا بالتكبر في الحضيض

ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي فيما حكاه عن الأجل أمين الدولة بن التلميذ قال كان أمين الدولة حسن العشرة، كريم الأخلاق، عنده سخاء ومروءة، وأعمال في الطب مشهورة، وحدوس صائبه، منها أنه أحضرت إليه امرأة محمولة لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في الممات، وكان الزمان شتاء، فأمر بتجريدها وصب الماء المبرد عليها صباً متتابعاً كثيراً، ثم أمر بنقلها إلى مجلس دفيء قد بخر بالعود والند، ودثرت بأصناف الفراء ساعة، فعطست وتحركت وقعدت وخرجت ماشية مع أهلها إلى منزلها، قال ودخل إليه رجل منزف يعرق دماً في زمن الصيف، فسأل تلاميذه وكانوا قدر خمسين نفساً فلم يعرفوا المرض، فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مشوي، ففعل ذلك ثلاثة أيام فبرأ، فسأله أصحابه عن العلة فقال إن دمه قد رق ومسامه قد تفتحت، وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدم وتكثيف المسام قال ومن مروءته أن ظهر داره كان يلي النظامية، فإذا مرض فقيه نقله إليه، وقام في مرضه عليه، فإذا أبل وهب له دينارين وصرفه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account