FluentPlex

Lives of the Physicians

حنين بن إسحاق

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ومما يحكى عنه أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربي مثلاً بمثل وقال أبو سليمان المنطقي السجتاني إن بني شاكر وهم محمد وأحمد والحسن، كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحاق، وحبيش بن الحسن، وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة، وقال حنين بن إسحاق، إنه سافر إلى بلاد كثيرة، ووصل إلى أقصى بلاد الروم لطلب الكتب التي قصد نقلها، وقال محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست سمعت إسحاق بن شهرام يحدث في مجلس عام أن ببلد الروم هيكلاً قديم البناء عليه باب لم ير قط أعظم منه بمصراعين من حديد، كان اليونانيون في القديم عند عبادتهم الكواكب والأصنام يعظمونه ويدعون فيه، قال فسألت ملك الروم أن يفتحه لي فامتنع من ذلك لأنه أغلق منذ وقت تنصرت الروم، فلم أزل أراسله وأسأله شفاهاً عن حضوري مجلسه فتقدم بفتحه، فإذا ذلك البيت من المرمر والصخور العظام ألواناً، وعليه من الكتابات والنقوش ما لم أسمع بمثله كثرة وحسناً، وفي هذا الهيكل من الكتب القديمة ما يحمل على عدة أجمال، وكثر ذلك حتى قال ألف جمل بعض ذلك قد أخلق، وبعضه على حاله، وبعضه قد أكلته الأرضة، قال ورأيت فيه من آلات القرابين من الذهب وغيره أشياء ظريفة، قال وأغلق الباب بعد خروجي وامتن علي بما فعل معي، وذلك كان في أيام سيف الدولة بن حمدان وزعم أن البيت على ثلاثة أيام من القسطنطينية، والمجاورون لذلك البيت قوم من الصابئة والكلدانيين، وقد أقرتهم الروم على مذاهبهم، وتأخذ منهم الجزية، أقول وكان كاتب حنين رجل يعرف بالأزرق، وقد رأيت أشياء كثيرة من كتب جالينوس وغيره بخطه وبعضها عليه تنكيت بخط حنين بن إسحاق باليوناني، وعلى تلك الكتب علامة المأمون، وقال عبيد اللّه بن جبرائيل بن بختيشوع في مناقب الأطباء إن حنيناً لما قوي أمره، وانتشر ذكره بين الأطباء، واتصل خبره بالخليفة أمر بإحضاره، فلما حضر أقطع إقطاعات حسنة، وقرر له جار جيد، وكان يشعره بزبور الروم، وكان الخليفة يسمع بعلمه ولا يأخذ بقوله دواء يصفه حتى يشاور فيه غيره، وأحب امتحانه حتى يزول ما في نفسه عليه ظناً منه أن ملك الروم ربما كان عمل شيئاً من الحيلة به، فاستدعاه يوماً وأمر بأن يخلع عليه، وأحضر توقيعاً فيه إقطاع يشتمل على خمسين ألف درهم، فشكر له حنين هذا الفعل، ثم قال، بعد أشياء جرت أريد أن تصف لي دواء يقتل عدواً نريد قتله، ولم يمكن إشهاره، ونريده سراً، فقال حنين يا أمير المؤمنين إني لم أتعلم إلا الأدوية النافعة، وما علمت أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها، فإن أحب أن أمضي وأتعلم فعلت ذلك، فقال هذا شيء يطول، ورغبه وهدده وهو لا يزيد على ما قاله إلى أن أمر بحبسه في بعض القلاع، ووكل به من يوصل خبره إليه، وقتاً بوقت ويوماً بيوم، فمكث سنة في حبسه دأبه النقل والتفسير والتصنيف، وهو غير مكترث بما هو فيه، فلما كان بعد سنة أمر الخليفة بإحضاره، وإحضار أموال يرغبه فيها، وأحضر سيفاً ونطعاً وسائر آلات العقوبات، فلما حضر قال هذا شيء قد كان، ولا بد ما قلته لك، فإن أنت فعلت فقد فزت بهذا المال وكان لك عندي أضعافه، وإن امتنعت قابلتك بشر مقابلة وقتلتك شر قتلة، فقال حنين قد قلت لأمير المؤمنين إني لم أحسن إلا الشيء النافع، ولم أتعلم غيره، فقال الخليفة فإني أقتلك، قال حنين لي رب يأخذ بحقي غداً في الموقف الأعظم، فإن اختار أمير المؤمنين أن يظلم نفسه فليفعل فتبسم الخليفة وقال له يا حنين، طب نفساً، وثق إلينا، فهذا الفعل كان منا لامتحانك، لأنا حذرنا من كيد الملوك، وإعجابنا لننتفع بعلمك، فقبل حنين الأرض وشكر له فقال له الخليفة يا حنين ما الذي منعك من الإجابة مع ما رأيته من صدق عزيمتنا في الحالين؟ فقال حنين شيئان يا أمير المؤمنين، قال وما هما؟ قال الدين والصناعة، قال فكيف؟ قال الدين يأمرنا بفعل الخير والجميل مع أعدائنا فكيف أصحابنا وأصدقائنا، ويبعد ويحرم من لم يكن كذا، والصناعة تمنعنا من الإضرار بأبناء الجنس لأنها موضوعة لنفعهم ومقصورة على مصالحهم، ومع هذا فقد جعل اللّه في رقاب الأطباء عهداً مؤكداً بأيمان مغلظة أن لا يعطوا دواء قتالاً، ولا ما يؤذي، فلم أر أن أخالف هذين الأمرين من الشريعتين، ووطنت نفسي على القتل فإن اللّه ما كان يضيع من بذل

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا