قال يوسف واعتل في أول سنة سبع عشرة ومائتين صالح بن شيخ بن عميرة بن حيان بن سراقة الأسدي علة أشرف منها، فأتيته عائداً، فوجدته قد أفرق بعض الإفراق، فدارت بيننا أحاديث كان منها أن عميرة جده أصيب بأخ له من أبويه، ولم يخلف ولداً، فعظمت عليه المصيبة، ثم ظهر حبَل بجارية كانت له بعد وفاته فسري عنه بعض ما دخله من الغم وحولها إلى بيته، وقدمها على حرم نفسه، فوضعت ابنة فتبنى بها وقدمها على ذكور ولده وإناثهم، فلما ترعرعت رغب لها في كفء يزوجها منه، فكان لا يخطبها إليه خاطب إلا فرّغ نفسه للتفتيش عن حسبه والتفتيش عن أخلاقه، فكان بعض من نزع إليه خاطباً لها ابن عم لخالد بن صفوان بن الأهتم التميمي، وكان عميرة عارفاً بوجه الفتى وبنسبه، فقال يا بني أما نسبك فلست أحتاج إلى التفتيش عنه، وإنك لكفء لابنة أخي من جهة الشرف، ولكنه لا سبيل إلى عقد عقدة النكاح على ابنتي دون معرفتي بأخلاق من أعقد العقدة له، فإن سهل عليك المقام عندي وفي داري سنة أكشف فيها أخلاقك كما أكشف أحساب وأخلاق غيرك، فأقم في الرحب والسعة؛ وإن لم يسهل ذلك عليك فانصرف إلى أهلك فقد أمرنا بتجهيزك وحمل جميع ما تحتاج إليه معك إلى موافاتك بصرتك، قال صالح بن شيخ حدثني أبي عن جدي أنه كان لا يبيت ليلة إلا أتاه عن ذلك الرجل أخلاق متناقضة، فواصف له بأحسن الأمور، وواصف له بأسمجها، فاضطره تناقض أخباره إلى التكذيب بكلها، وأن يترك الأمر على أن مادحه مايله، وأن عائبه تحامل عليه، فكتب إلى خالد أما بعد فإن فلاناً قدم علينا خاطباً لابنة أخيك فلانة بنت فلان، فإن كانت أخلاقه تشاكل حسبه ففيه الرغبة لزوجته، والحظ لولي عقد نكاحه، فإن رأيت علي بما ترى العمل به في ابن عمك وابنة أخيك، فإن المستشار مؤتمن فعلت إن شاء اللَّه، فكتب إليه خالد قد فهمت كتابك وكان أبو ابن عمي هذا أحسن أهلي خلقاً وأسمجهم خلقاً، وأحسنهم عمن أساء به صفحاً، وأسخاهم كفاً، إلا أنه مبتل بالعهار وسماجة الخلق، وكانت أمه من أحسن خلق اللَّه وجهاً، وأعفهم فرجاً؛ إلا أنها من سوء الخلق والبخل وقلة العقل على ما لا أعرف أحداً على مثله، وابن عمي هذا، فقد تقبل من أبويه مساويهما، ولم يتقبل شيئاً من محاسنهما، فإن رغبت في تزويجه على ما شرحت لك من خبره فأنت وذاك، وإن كرهته رجوت أن يخير اللّه لابنة أخينا إن شاء اللّه، قال صالح فلما قرأ جدي الكتاب أمر بإعداد طعام للرجل، فلما أدرك حمله على ناقة مهرية ووكل به من أخرجه من الكوفة، فأعجبني هذا الحديث وحفظته، وكان اختياري، في منصرفي من عند صالح بن شيخ، على دار هارون بن سليمان بن المنصور فدخلت عليه مسلماً وصادفت عنده ابن ماسويه، فسألني هارون عن خبري وعمن لقيت، فحدثته بما كان عند صالح بن شيخ، فقال لقد كنت في معادن الأحاديث الطيبة الحسان، وسألني هل حفظت عنه حديثاً؟ فحدثته بهذا الحديث، فقال يوحنا عليه وعليه إن لم يكن شبه هذا الحديث بحديثي وحديث ابني أكثر من شبه ابني بي، بليت بطول الوجه وارتفاع قحف الرأس وعرض الجبن، وزرقة العين؛ ورزقت ذكاء وحفظاً لكل ما يدور في مسامعي، وكانت بنت الطيفوري أحسن أنثى رأيتها أو سمعت بها إلا أنها كانت ورهاء بلهاء، لا تعقل ما تقول، ولا تفهم ما يقال لها، فتقبل ابنها مسامجنا جميعاً، ولم يرزق من محاسننا شيئاً، ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرّحت ابني هذا حياً، مثل ما كان جالينوس يشرح القرود والناس، فكنت أعرف بتشريحه الأسباب التي كانت لها بلادته، وأريح الناس من خلقته، وأكسب أهلها بما أضع في كتابي في صفة تركيب بدنه، ومجاري عروقه وأوراده وعصبه علماً ولكن السلطان يمنع من ذلك.
Lives of the Physicians
يوحنا بن ماسويهTexto original Public domain
Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado
Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.