قال يوسف وقدم جرجة بن زكريا، عظيم النوبة، في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين إلى سر من رأى، وأهدى إلى المعتصم هدايا فيها قردة، فإني عند يوحنا في اليوم الثاني من شوال من هذه السنة، وأنا أعاتبه على تخلفه عن حضور الدار، في ذلك الوقت، لأني رأيت سلمويه وبختيشوع والجريش المتطببين، وقد وصلوا، إذ دخل علينا غلام من الأتراك الخاصة ومعه قرد من القرود التي أهداها ملك النوبة لا أذكر أني رأيت أكبر منه جثة وقال له يقول لك أمير المؤمنين زوج هذا القرد من حماحم قردتك وكان ليوحنا قردة يسميها حماحم، كان لا يصبر عنها ساعة، فوجم لذلك ثم قال للرسول قل لأمير المؤمنين اتخاذي لهذه القردة غير ما توهمه أمير المؤمنين، وإنما دبرت تشريحها ووضع كتاب على ما وضع جالينوس في التشريح يكون جمال وضعي إياه لأمير المؤمنين، وكان في جسمها قلة تكون العروق فيها، والأوراد والعصب دقاقاً، فلم أطمع في اتضاح الأمر فيها مثل اتضاحه فيما عظم جسمه، فتركتها لتكبر ويغلظ جسمها، فأما إذ قد وافى هذا القرد فسيعلم أمير المؤمنين أني سأضع له كتاباً لم يوضع في الإسلام مثله، ثم فعل ذلك بالقرد فظهر له منه كتاب حسن استحسنه أعداؤه فضلاً عن أصدقائه، قال يوسف ودخل يوحنا على محمد بن أبي أيوب بن الرشيد، وكانت به حمى مثلثة، وهي التي تأخذ غباً، فنظر إلى مائه وجس عرقه وسأله عن خبره، كيف كان في أمسه ومبيته وصباحه، إلى أن وافاه، فأخبره بذلك فقال يوحنا حُمَّاك هذه من أسهل الحميات ما لم يخلط صاحبها، لأن أقصى حقها سبعة أدوار وأكثر ذلك يترك في الدور الرابع، وإن خلط فيها العليل انتقلت فربما تطاولت به العلة، وربما تلفت نفسه، فقال ابن أبي أيوب قف بي على ما رأيت، فإني لا أخالفك، فأمره أن يقتصر على لباب الخبز المغسول بالماء الحار ثلاث غسلات، ثم يأكل اللباب إن كانت شهوته للطعام ضعيفة، وعلى المزوَّرات من الطعام مثل الماس والقرع والسرمق والخيار وما أشبه ذلك إن كانت شهوته قوية؛ وأن يرفع يده عن الطعام وهو يشتهيه، فقال له محمد فهذا ما أمرت بأكله فدلني على ما لا آكل، فقال له أول ما أنهاك عن أكله، فيوحنا بن ماسويه ثم بغلة الجاثليق، فإن حقه على أهل النصرانية واجب؛ ثم الزنبريتان وهما السفينتان اللتان في الجسر في الجانب الشرقي، فإن الجسر لا يصلح إلا بهما، ثم نهض مغضباً وهو يدعو علي لأني كنت السبب في مصيره إلى محمد بن أبي أيوب، قال يوسف واعتل محمد بن سليمان بن الهادي المعروف بابن مشغوف علة تطاولت به، وكان أبو العباس بن الرشيد يلزم يوحنا تعاهده، وكان محمد بن سليمان ربما يزيد في الحديث أشياء لا يخيل باطلها على سامعها، فدخل إليه يوماً وأنا عنده، فاستشاره فيما يأخذ، فقال يوحنا قد كنت أشير عليك بما تأخذ في كل يوم وأنا أحسبك تحب الصحة والعافية، فأما إذ صح عندي أنك تكره العافية وتحب العلة فلست استحل أن أشير عليك بشيء، فقال له ابن مشغوف يا جاهل من يكره العافية ويحب العلة؟ فقال له يوحنا أنت، والبرهان على ذلك أن العافية في العالم تشبه الحق والسقم يشبه الكذب، وأنت تتكلم أكثر دهرك بالكذب، فيكون كذبك مادة لسقمك فمتى تبرأ أنت من علة متطاولة، وأنت تمدها أكثر دهرك بالكذب الزائد فيها، فالزم الصدق ثلاثة أيام ولا تكذب فيها، فيوحنا بريء من المسيح، إن لم تخرج من هذه العلة قبل انقضاء هذه الثلاثة أيام، قال يوسف بن إبراهيم، وكان ليوحنا بن ماسويه ابن يقال له ماسويه أمه بنت الطيفوري جد إسرائيل متطبب الفتح بن خاقان، وكان ماسويه هذا أشبه خلق اللّه بأبيه في خلقه ولفظه وحركاته، إلا أنه كان بليداً لا يكاد يفهم شيئاً إلا بعد مدة طويلة، ثم ينسى ذلك في أسرع من اللحظ، فكان يوحنا يظهر محبة ابنه تقيَّة من ألسنة الطيفوري وولده، وكان أشد بغضاً له منه أسهل الكوسج الذي هتكه بادعائه أنه وضعه في فرج أمه.
Lives of the Physicians
يوحنا بن ماسويهTexto original Public domain
Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado
Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.