FluentPlex

Lives of the Physicians

يوحنا بن ماسويه

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال يوسف واشتدت على يوحنا علة كان فيها حتى يئس منه أهله، ومن عادة النصارى إحضار من يئس منه أهله جماعة من الرهبان والقسيسين والشمامسة يقرؤون حوله، ففعل مثل ذلك بيوحنا، فأفرق والرهبان حوله يقرؤون، فقال لهم يا أولاد الفسق ما تصنعون في بيتي؟ فقالوا له كنا ندعو ربنا في التفضل عليك بالعافية، فقال لهم يوحنا قرص ورد أفضل من صلوات جميع أهل النصرانية منذ كانت إلى يوم القيامة، اخرجوا من منزلي فخرجوا، قال يوسف وشكى، بحضرتي، إلى يوحنا رجل من التجار جرباً به في أيام الشتاء فقال ليست هذه من أيام علاج ما تجد، وإنما علاج دائك هذا في أيام الربيع؛ فتنكب أكل المعفنات كلها، وطري السمك ومالحه صغار ذلك وكباره، وكل حريق من الأبزار والبقول، وما يخرج من الضرع، فقال له الرجل هذه أشياء لست أعطى صبراً على تركها، فقال له يوحنا فإن كان الأمر على ما ذكرت فأدمن أكلها وحك بدنك، فلو نزل المسيح لك خاصة لما انتفعت بدعائه، لما تصف به نفسك من الشره، قال يوسف وعاتبه النصارى على اتخاذ الجواري وقالوا له خالفت ديننا وأنت شماس، فإما إن كنت على سنتنا واقتصرت على امرأة واحدة وكنت شماساً لنا؛ وإما أخرجت نفسك من الشماسية واتخذت ما بدا لك من الجواري فقال إنما أمرنا في موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ولا ثوبين، فمن جعل الجاثليق العاض بظر أمه أولى أن يتخذ عشرين ثوباً من يوحنا الشقي في اتخاذ أربع جوار، فقولوا لجاثليقكم أن يلزم قانون دينه، حتى نلزمه معه، وإن خالفه خالفناه، قال يوسف وكان بختيشوع بن جبرائيل يداعب يوحنا كثيراً، فقال له يوماً في مجلس أبي إسحاق، ونحن في عسكر المعتصم بالمدائن، في سنة عشرين ومائتين أنت يا أبا زكريا أخي لأبي فقال يوحنا لأبي إسحاق اشهد أيها الأمير على إقراره فواللّه لأقاسمنه ميراثه من أبيه، فقال له بختيشوع إن أولاد الزنا لا يرثون ولا يورثون وقد حكم دين الإسلام للعاهر بالحجر، فانقطع يوحنا ولم يحر جواباً، قال يوسف وكانت دار الطيفوري في دار الروم من الجانب الشرقي بمدينة السلام لصيقة دار يوحنا بن ماسويه، وكان للطيفوري ابن قد علم الطب علماً حسناً يقال له دانيل، ثم ترهب بعد ذلك؛ فكان يدخل مدينة السلام عند تأدي الخبر إليه بعلة والده أو ما أشبه ذلك، وكان ليوحنا طاووس كان يقف على الحائط الذي فيما بين داره ودار الطيفوري، فقدم دانيل مدينة السلام ليلاً في الشهر المعروف بآب، وهو شهر شديد الحر كثير الرمد، فكان الطاووس كلما اشتد عليه الحر صاح فأنبه دانيل، وهو في ثياب صوف من ثياب الرهبان، فطرده مرات فلم ينفع ذلك فيه، ثم رفع مرزبته فضرب بها رأس الطاووس فوقع ميتاً، واستتر الخبر عن يوحنا إلى أن ركب ورجع، فصادف عند منصرفه طاووسه ميتاً على باب داره، فأقبل يقذف بالحدود من قتله، فخرج إليه دانيل فقال لا تشتمن من قتله، فإني أنا قتلته، ولك علي مكانه عدة طواويس، فقال له يوحنا بحضرتي ليس يعجبني راهب له سنام وطول ذكر، إلا أنه قال ذلك بفحش، فقال له دانيل وكذلك ليس يعجبني شماس له عدة نساء، واسم رئيسة نسائه قراطيس - وهو اسم رومي لا عربي، ومعنى قراطيس عند الروم القرنانة، وليس تكون المرأة قرنانة حتى تنكح غير بعلها - فخجل يوحنا ودخل منزله مفعولاً.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account