وأشرف في هذه الأيام على مطعمه ومشربه حتى لا يصل إلى جوفه في هذا الأسبوع مأكول ومشروب إلا عرفت مبلغ وزنه على الحقيقة، ووكل من يعرف وزن ما يخرج منه في هذا الأسبوع من ثقل وبول، وأرفع وزن ذلك ليوم بعد يوم إليك، وصر إلي بعد هذا الأسبوع بمبلغ وزن جميع ما دخل بطنه من الطعام والشراب وغير ذلك، ووزن ما يخرج منه، فعنيت بذلك غاية العنايةوتعرفته حتى صح عندي، فوجدت ما خرج من بدنه قريباً من ضعف ما دخله من مطعم ومشرب، فأعلمت ذلك سلمويه، فقال لي لو كان خرج منه بوزن ما دخل بدنه لدل ذلك على سرعة تلفه، فكيف ترى الحال كائنة والخارج منه مثل ضعف ما دخل بدنه الهرب من التلبيس بأمر هذا الرجل، فإن الشوق قد جذبه، فما لبث بعد هذا القول إلا بضع عشرة ليلة حتى توفي أبو دلف، قال أبو علي القباني حدثني أبي قال كانت بين جدي الحسين بن عبد اللَّه وبين سلمويه المتطبب مودة، فحدثني أنه دخل إليه يوماً إلى داره، وكان في الحمام ثم خرج وهو مكمكم والعرق يسيل من جبينه، وجاءه خادم بمائدة عليها دراج، مشوي، وشيء أخضر في زبدية، وثلاث رقاقات كزمازك، وفي سكرجة خل، فأكل الجميع، واستدعى ما مقداره درهمان شراباً فمزجه وشربه وغسل يديهبماء، ثم أخذ في تغيير ثيابه البخور، فلما فرغ أقبل يحادثني فقلت له قبل أن أجيبك إلى شيء عرفني ما صنعت؟، فقال أنا أعالج السل منذ ثلاثين سنة لم آكل في جميعها إلا ما رأيت، وهو دراج مشوي، وهندبا مسلوقة مطجنة، وهذا المقدار من الخبز، وإذا خرجت من الحمام احتجت إلى مبادرة بما يسكنها كيلا تعطف على بدني فتأخذ من رطوبته، فأشغلها بالغذاء ليكون عطفها عليه، ثم أتفرغ لغيره، إبراهيم بن فزارون متطبب غسان بن عباد، وإبراهيم بن فزارون هو شيخ بني فزارون الكتّاب، قال يوسف بن إبراهيم كان إبراهيم بن فزارون قد خرج مع غسان عباد إلى السند، فحدثني أن غسان بن عباد مكث بأرض السند من يوم المهرجان يشتهي أن يأكل قطعة لحم باردة، فما قدر على ذلك، فسألته عن السبب فقال كنا نطجنه فلا يبرد حتى يُرْوحِ فيرمى به، قال يوسف وأخبرني إبراهيم بن فزارون أنه ما أكل بأرض السند لحماً استطابه إلا لحوم الطواويس وأنه لم يأكل لحماً قط أطيب من لحم طواويس بلاد السند، وحدثني إبراهيم بن عيسى بن المنصور المعروف بابن نزيهة عن غسان بن عباد في لحوم الطواويس بمثل ما حدثني إبراهيم بن فزارون، قال يوسف وحدثني إبراهيم بن فزارون أنه رفع إلى غسان بن عباد أن في النهر المعروف بمهران بأرض السند سمكة تشبه الجدي، وأنها تصاد ثم يطين رأسها وجميع بدنها إلى موضع مخرج الثفل منها، ثم يجعل ما لم يطين منها على الجمر، ويمسكها ممسك بيده حتى ينشوي منها ما كان موضوعاً على الجمر، وينضج ثم يؤكل ما نضج أو يرمى به؛ وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو صلب السمكة، فتعيش وينبت على عظمها اللحم، وأن غسان أمر بحفر بركة في داره وملأها ماء وأمر بامتحان ما بلغه، قال إبراهيم فكنا نؤتي كل يوم بعدة من هذا السمك فنشويه، على الحكاية التي ذكرت لنا، ونكسر من بعضه عظم الصلب ونترك بعضه لا نكسره، فكان ما يكسر عظمه يموت، وما لم يكسر عظمه يسلم وينبت عليه اللحم ويستوي الجلد، إلا أن جلدة تلك السمكة تشبه جلد الجدي الأسود؛ وما قشرناه من لحوم السمك التي شويناها ورددناها إلى الماء يكون على غير لون الجلدة الأولى لأنه يضرب إلى البياض.
Lives of the Physicians
سلمويه بن بنان متطبب المعتصمTexto original Public domain
Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado
Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.