قال يوسف وصحبت بعد وفاة أبي إسحاق، أبا دلف، فصحبته وقد كان مبطوناً قبل صحبتي إياه بخمسة عشر شهراً، وكان مجلس أبي دلف مجمعاً للمتطببين لأنه كان معه من المرتزقة جماعة منهم يوسف بن صليبا، وسليمان بن داؤد بن بابان، ويوسف القصير البصري ولا أحفظ نسبه، وبولس بن حنون متطبب فلسطين وختن كان له من اللجاج، والحسن بن صالح بن بهلة الهندي، وكان يحضر مجلسه من المتطببين غير المرتزقين جماعة، فربما اجتمع في مجلسه منهم عشرون رجلاً، فكانوا على سبيل اختلاف في أصل علته، فبعضهم كان يرى أن يسقيه الدرياق، وبعضهم كان يرى أن يعالجه بالأدوية التي يقع فيها الأبيون مثل المتروديطوس وغيره، وكلهم كان مجمعاً على معالجته بالحمية وبالقيء في كل بضع عشرة ليلة لأنه كان متى تقيأ صلحت حاله ثلاثة أيام أو نحوها، فأقمت معه عشرة أشهر لا أذكر أني تشاغلت في يوم منها بأمر من أمور الأعمال التي أتقلدها، فسلمت من رسول له يستنهضني للمسير إليه وللنظر فيما بين المتطببين من الاختلاف، ثم أمر المعتصم حيدر بن كاوس بالعقد لأبي دلف على قزوين وزنجان ونواحيها؛ وإبراهيم بن البحتري بتقليده خراج الناحية؛ ومحمد بن عبد الملك بتقليده ضياعها، فقلد أبو دلف ابنه معنا بن القاسم، المعونة؛ وقلدني، الخراج والضياع؛ وأمرنا بالخروج، فأتيت سلمويه مودعاً ومشاوراً، فقال لي، انقلاعك من بلدك مع رجل منحل بدنه منذ خمسة وعشرين شهراً، وجميع من يطيف به معك لا يجمعك وإياهم رحم، وإنما هم أهل الجبل وأصبهان، وأكثرهم صعاليك، ولعلك قد استقصيت على بعضهم بالحضرة، وحيث كنت تأمن على نفسك بما لا أحبه لك، لأنه إن حدث بالرجل حادث كنت في أرض غربة أسيراً في أيدي من لا مجانسة بينك وبينهم، وامتناعك على الرجل بعد أن أجبته إلى أن تتقدمه تسمج، ولكن استأجله في الخروج بعد سبعة أيام.
Lives of the Physicians
سلمويه بن بنان متطبب المعتصمTexte original Public domain
Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens
Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.