FluentPlex

Lives of the Physicians

زكريا بن الطيفوري

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فإذا صار مع إخوانه كان كأنه من المنقطعين إليهم لا من المفضلين عليهم، قال يوسف وحدثني الطيفوري أنه كان مع حميد الطوسي بقصر ابن هبيرة أيام تغلب صاحبنا على مدينة السلام وما والاها، فقدِمت عليه جماعة من جبل طيء عليهم رئيس لهم يقدمونه على أنفسهم، ويقرون له بالفضل والسؤدد عليهم، فأذن له في الدخول عليه في مجلس عام قد احتشد لإظهار عدده فيه، ثم قال لذلك الرئيس ماأقدمك يا ابن عم؟ فقال له قدمت مدداً لك إذ كنت على محاربة هذا الدعي لما لا يجب له ولا يستحقه، يعني صاحبنا، فقال له حميد لست أقبل مدداً إلا من وثقت بصرامته، وقوة قلبه، واحتماله لما تصعب على أكثر الناس في نصرتي؛ ولا بد من امتحانك، فإن خرجت على المحنة قبلتك، وإلا رددتك إلى أهللك، فقال له الطائي فامتحني بما أحببت فأخرج حميد عموداً من تحت مصلاه ثم قال له ابسط ذراعك، فبسط ذراعه، فحمل حميد العمود على عاتقه ثم هوى به إلى ذراع الطائي، فلما قرب العمود من ذراعه رفع يده فأظهر حميد غضباً عليه، ثم قال له رددت يدي، فترضاه الطائي ثم دعاه إلى معاودة امتحانه، فأمره حميد بإظهار ذراعه، ففعل، فرفع حميد العمود ليضرب به ذراعه، فلما قرب العمود من ذراع الطائي فعل مثل فعله في المرة الأولى، فلما جذب ذراعه ولم يمكن حميداً من ضربها بالعمود أمر بسجنه بعد سحبه في مجلسه، وأخذ دوابه ودواب أصحابه وطردهم من معسكره، فانصرفوا من عنده رجالة بأسوأ حال، قال الطيفوري فلمته على ما كان منه، فاستضحك ثم قال لي قد أطلقت لك الضحك مني، والاستهزاء بي، وقذف عرضي متى تكلمت في الطب بحضرتك بشيء تنكره، فأما قيادة الجيوش فذلك ما ليس لك فيه حظ، فلا تنكر مخالفة رأيك رأيي، ثم قال لي أنا رجل من يمن، وكان الرسول، صلى الله علية وسلم مضرياً، والخلافة في أيدي مضر، فكما أني أحب قومي فكذلك الخلفاء تحب قومها؛ وإن أظهرت ميلاً إلى قومي في بعض الأوقات، وانحرافاً عمن هو أمس بها رحماً مني، فإني غير شاك في ميلها إليهم إذا حققت الحقائق، ومعي من أبناء نزار بشر كثير، وكان في استشعاري من قدم علي من قومي مفسدة لقلوب من قد امتحنته، وعرفت بلاءه من النزارية، ولست أدري لعل كل من أتاني من عشيرتي لا يساوي رجلاً واحداً من النزارية، فأردت بما كان مني استجلاب قلوب من معي، وأن ينصرف من أتاني من عشيرتي منذرين لا مبشرين، لأنهم متى انصرفوا منذرين انقطعت عنا مادتهم، ومتى انصرفوا مبشرين أتاني منهم من لا يسعه مال ما في أيدينا من السواد فعلمت أنه قد أصاب التدبير ولم يخطئ فيما بنى عليه أمره.

زكريا بن الطيفوري

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit