فقال إن الأمر لعلى ما ذكرت وأزيدك واحدة، قالت وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال أمرت برد هرثمة لأضرب عنقه، فلما مثل بين يدي حيل بيني وبينه واضطررت إلى أن وصلته وأقطعته، وأنا على زيادة رفع مرتبته والتنويه باسمه، فبكت أمة العزيز، فقال لها أرجو أن يسرك اللَّه، فتوهمت وتوهم جميع من يطيف بها أنه على اغتيال الرشيد بالسم، فلم يمهل ولم تمض به ليال قلائل حتى توفي الهادي وولي الخلافة هارون الرشيد، فواللَّه لقد أحسن غاية الإحسان في أمر جعفر وزاده نعماً إلى نعمه وزوجه أم محمد ابنته، قال يوسف بن إبراهيم، وحدثني أبو مسلم عن حميد الطائي المعروف بالطوسي - ولم يكن حميد طوسياً، وكانت كورته في الديوان مرو، وكذلك كورة طاهر مرو، والطاهر ولي بوشنج؛ وموسى بن أبي العابس الشاشي لم تكن كورته الشاش، وكورته هراة، ومحمد ابن أبي الفضل الطوسي كورته نسا، وهو منسوب إلى طوس؛ والسبب في نسب هؤلاء وعدة من أصحاب الدولة إلى غير كورهم أن منهم من كان مخرجه في كورة فنسب إلى الكورة التي فيها ضياعه، ومنهم من ولي بلداً طالت فيه ولايته إياه فنسب إلى ذلك البلد - قال أبو مسلم اعتل أبو غانم ، يعني أباه، علة صعبة فتولى علاجه منها الطيفوري المتطبب، وكان في أبي غانم حدة شديدة تخرجه إلى قذف أصحابه، والى الإقدام بالمكروه عليهم، فإني لواقف على رأسه وأنا غلام في قبادر زبيرون إذ دخل عليه الطيفوري فجس عرقه ونظر إلى مائه، ثم ناجاه بشيء لم أفهمه، فقال له كذبت يا ماص بظر أمه، فقال له الطيفوري أعض اللّه، أكذبنا بكذا وكذا من أمه، فقلت في نفسي ذهبت واللَّه نفس الطيفوري، فقال أبو غانم يا ابن الكافرة لقد أقدمت، ويلك، كيف اجترأت علي بهذا؟ فقال له واللَّه ما احتملت سيدي الهادي قط على لقائي بحرف خشن ولقد كان يقذفني فأرد عليه مثل قوله فكيف أحتمل لك وأنت كلب قذفي؟ فحلف لي أبو مسلم أنه رأى أباه ضاحكاً باكياً يفهم في بعض أسرة وجهه الضحك، وفي بعضها البكاء، ثم قال له واللَّه إنك كنت ترد على أمير المؤمنين الهادي القذف الذي كان يقذفك به؟ فقال له الطيفوري اللهم نعم، فقال، له فأسألك باللَّه لِمَ أحببت في عرض حميد ما أحببت، وقذفته بما شئت من القذف؛ متى قذفتك؟ ثم بكى على الهادي بكاء كثيراً، قال يوسف فسألت الطيفوري عما حدثني به أبو مسلم من ذلك، فبكى حتى تخوفت عليه الموت مما تداخله من الجزع عند ذكر حميد وقال واللَّه ما عاشرت بعد الهادي أحر نفساً، ولا أكرم طبعاً، ولا أطيب عشرة، ولا أشد إنصافاً من حميد؛ إلا أنه كان صاحب جيش، فكان يظهر ما يجب على أصحاب الجيوش إظهاره.
Lives of the Physicians
عبد الله الطيفورينص أصلي Public domain
مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها
مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.