ومن مناقب الإمام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في فتح بيت المقدس إن المسلمين تكامل لهم فتوح الشام فأقاموا على دمشق شهراً فجمع أبو عبيدة أمراء المسلمين واستشارهم في المسير إلى قيسارية أو إلى بيت المقدس فقال له معاذ بن جبل أيها الأمير أكتب لأمير المؤمنين عمر فحيث أمرك أمتثله قال له أصبت الرأي يا معاذ ثم كتب إلى أمير المؤمنين عمر يعلمه بذلك وأرسل الكتاب إلى عرفجة بن ناصح النخعي فسار حتى وصل المدينة فسلم الكتاب إلى عمر رضي الله عنه فقرأه على المسلمين واستشارهم فقال عليّ رضي الله تعالى عنه يا أمير المؤمنين مر صاحبك ينزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس فإذا فتح الله بيت المقدس صرف وجهه إلى قيسارية فإنها تفتح بعدها إن شاء الله تعالى كذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم وصدقت يا أبا الحسن ثم دعا بدواة وبياض وكتب بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى عامله بالشام أبي عبيدة أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه وقد وصلني كتابك تستشيرني إلى أي ناحية تتوجه وقد أشار ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى بيت المقدس فإن الله يفتحها على يدك والسلام فلما وصل الكتاب إلى أبي عبيدة قرأه على المسلمين ففرحوا بالمسير إلى بيت المقدس وتقدمه الجيش إلى بيت المقدس وأقام المسلمون في القتال عشرة أيام وأهل بيت المقدس يظهرون الفرح لعدم الخوف فلما كان يوم الحادي عشر أشرفت عليهم راية أبي عبيدة وخالد عن يمينه وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن يساره فضج الناس ضجة عظيمة بالتهليل والتكبير فوقع الرعب في أهل بيت المقدس فاجتمعوا بقمامة وهي البيعة المعظمة عندهم فلما وقفوا بين يدي البطرك قال لهم ما هذه الضجة التي أسمع قالوا يا أبانا قد قدم أمير المؤمنين ببقية المسلمين فلما سمع البطرك منهم ذلك انخطف لونه وتغير وجهه وقال أنا وجدنا في علمنا الذي ورثناه إن الذي يفتح الأرض هو الرجل الأحمر صاحب نبيهم محمد فإن كان قدم عليكم فلا سبيل إلى قتاله ولابد أن أشرف عليه وأنظر إلى صفته فإن كان هو أجبته إلى ما يريد وإن كان غيره فلا بأس عليكم ثم وثب قائما والقسس والرهبان والشمامسة من حوله وقد رفعوا الصلبان على رأسه فصعدوا إلى السور إلى أن ورد أبو عبيدة رضي الله عنه فناداهم رجل من الروم بإذن البطرك يا معاشر المسلمين كفوا على القتال حتى نسألكم فأمسك المسلمون عنهم فناداهم الرجل بلسان عربي أعلموا أن الرجل الذي يفتح بلدتنا هذه وجميع الأرض صفته عندنا فإن كانت في أميركم لم نقاتلكم بل نسلم إليكم وإن لم تكن هذه صفته فلا نسلم إليكم أبداً فأعلم المسلمون أبا عبيدة بذلك فخرج أبو عبيدة إليهم إلى أن حاذاهم فنظر البطرك وحقق صوته فقال ليس هو الرجل فأبشروا وقاتلوا عن دينكم وحريمكم وكان نزول المسلمين على بيت المقدس في فصل الشتاء والبرج فأقاموا عليها أربعة أشهر في أشد قتال مع الصبر على المطر والثلج فلما نظر أهل بيت المقدس إلى شدة الحصار في ذلك الفصل الصعب وما نزل بهم من المسلمين وقفوا بين يدي البطرك وقالوا له قد عظم الأمر ونريد منك أن تشرف على القوم وتسأل من الذي يريدون فإن كان أمراً صعباً فتحنا الأبواب وخرجنا إليهما فأما نقتل عن آخرنا أو نهزمهم عنا فأجابهم البطرك إلى ذلك وصعد السور والجتمع القسيسون والرهبان حوله ونادى منهم رجل بالعربي وقال يا معشر الفرسان عمدة دين النصرانية قد أقبل يخاطبكم فليدنُ منا أميركم فقام أبو عبيدة يمشي ومعه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجمان فلما وقف بإزائهم قال ما الذي تريدون هذا أمير العرب فقال البطرك إنكم لو أقمتم علينا عشرين سنة لم تصلوا إلى فتح بلدتنا أبداً وإنما يفتحه رجل موصوف وليست الصفة معكم قال أبو عبيدة وما صفة من يفتح بلدكم قال البطر لا نخبركم بصفة ولكن قرآنا إن هذا البلد يفتحه صاحب لمحمد اسمه عمر بن الخطاب ويعرف بالفاروق وهو رجل شديد لا تأخذه في الله لومة لائم ولسنا نرى صفته فيكم فلما سمع أبو عبيدة كلام البطرك تبسم وقال فتحنا البلد ورب الكعبة ثم أقبل على البطرك وقال إن رأيت الرجل تعرفه قال نعم وكيف لا أعرفه وصفته عندنا قال أبو عبيدة هو والله خليفتنا وصاحب نبينا صلى الله عليه وسلم
Fruits of the Leaves
الوليد ومسامر الخلفاءنص أصلي Public domain
مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها
مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.