الخليفي وركبت بغلة جليلة كنت أركبها إذا رحت إلى الخليفة فلما رآني نانو نوين بهذه الحالة قال لي أنت وزير قلت لا أنا مغني الخليفة ونديمه ولكن لما خفت منك لبست القماش الوسخ ولما صرت من رعيتك أظهرت نعمتي وأمنت وهذا الملك هلاكو ملك عظيم وهو أعظم من الخليفة فما ينبغي أن أدخل عليه إلا بالحشمة والوقار.ي وركبت بغلة جليلة كنت أركبها إذا رحت إلى الخليفة فلما رآني نانو نوين بهذه الحالة قال لي أنت وزير قلت لا أنا مغني الخليفة ونديمه ولكن لما خفت منك لبست القماش الوسخ ولما صرت من رعيتك أظهرت نعمتي وأمنت وهذا الملك هلاكو ملك عظيم وهو أعظم من الخليفة فما ينبغي أن أدخل عليه إلا بالحشمة والوقار.
فأعجبه مني هذا وخرجت معه إلى مخيم هلاكو فدخل عليه وأدخلني معه وقال لهلاكو هذا الرجل الذي ذكرته لك وأشار إليَّ فلما وقعت عين هلاكو عليَّ قبلت الأرض وجلست على ركبتي كما هو من عادة التتار فقال نانو نوين هذا كان مغني الخليفة وقد فعل معي كذا وكذا وقد أتاك بهدية فقال قد قبلتها فقبلت الأرض مرة ثانية ودعوت له وقدمت له ولخواصه الهدايا التي كانت معي فكلما قدمت شيئاً منها يفرقه ثم فعل بالمأكول كذلك ثم قال لي أنت مغني الخليفة فقلت نعم فقال أي شيء أجود ما تعرف قلت أحسن أن أغني غناء أذا سمعه الإنسان ينام فقال غن لي الساعة حتى أنام فندمت وقلت إن غنيت له ولم ينم قال هذا كذاب وربما قتلني ولا بد من الخلاص منها بحيلة فقلت يا خوند الطرب بأوتار العود لا يطيب إلا بشرب الخمر ولا بأس بأن يشرب الأمير قدحين أو ثلاثة حتى يقع الطرب في موقعه فقال أنا ما لي في الخمر رغبة لأنه يشغلني عن مصالح ملكي ولقد أعجبني من نبيكم تحريمه ثم شرب ثلاثة أقداح كبار فلما أحمر وجهه أخذت عوداً وغنيته وكان معي مغنية اسمها ضياء لم يكن في بغداد أحسن منها صورة ولا أطيب منها صوتا فأصلحت أنغام العود وضربت ضروباً جالبة للنوم مع زمر رخيم الصوت وغنيت فلم أتم النوبة حتى رأيته قد نعس فقطعت الغناء بغتة وقويت ضرب الأوتار فانتبه فقبلت الأرض وقلت نام الملك فقال صدقت نمت تمنَّ علي فقلت أتمنى على الملك أن يطلق لي على السمكية قال وأي شيء هي السمكية قلت بستان للخليفة فتبسم وقال لأصحابه هذا مسكين مغن قصير الهمة وقال للترجمان قل له لم لا تمنيت قلعة أو ومدينة أي شيء هذا البستان فقبلت الأرض وقلت يا ملك العالم هذا البستان يكفيني وأنا ما يجيىء مني صاحب قلعة ولا صاحب مدينة فرسم لي بالبستان وبجميع ما كان لي من الراتب في أيام الخليفة وزادني علوفة تشتمل على خبز ولحم وعليق دواب تساوي دينارين وكتب بذلك فرماناً مكمل العلائم وخرجت من بين يديه وأخذ لي نانو نوين أميراً بخمسين فارساً ومعهم علم أسود هو كان علم هلاكو الخاص به برسم حماية داري فجلس الأمير على باب الدرب ونصب العلم الأسود على أعلى باب الدرب فبقي الأمر كذلك إلى أن رحل هلاكو عن بغداد قال الأربلي فقلت له كم نابك من المغارم في الثانية قال أكثر من ستين ألف دينار وذهب أكثرها مما كان انزوى إلى دربي من ذوي اليسار والباقي من نعم موفرة كانت عندي من صدقات الخليفة فسألته عن المرتب والبستان فقال البستان أخذه مني أولاد الخليفة وقالو هذا إرث من أبينا والعلوفة قطعها عني الصاحب شمس الدين ألجويني وعوضني عنها وعن البستان في السنة مائة ألف درهم.