FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وهي يقبل المملوك أرضا من يمَّها أو تيمم بثراها حصل له الفخر والمجد، ففلا برح هيام الوفود إلى أبوابها أكثر من هيام العرب إلى ربا نجد، ولا زالت فحول الشعراء تطلق أعنة لفظها فتركض في ذلك المضمار، وتهيم بواديها الذي يجب أن ترفع فيه على أعمدة المدائح بيوت الأشعار، وينهي بعد اشواق أمست الدموع بها في محاجر العين معثرة، ولو لم يقر إنسانها بمراسلات الدمع لقلت قتل الإنسان ما أكفره، وصول المملوك إلى دمشق المحروسة فيا ليته قبض قبل ما كتب عليه الوصول، ودخوله غليها ولقد والله تمنى خروج الروح عند الدخول، فنظر المملوك إلى قبة يلبغا وقد طار بها طير الحمام وجثت حولها تلك الأسود الضارية، فتطيرت في ذلك الوقت من القبة والطير وتعوذت بالغاشية، ودخلت بعد ذلك إلى القبيبات التي صغر اسمها لأجل التحبب، فوجدتها وقد خلا منها كل منزل كان آنسا بحبيبه، فأشد به لسان الحال قفا نبك من ذكرى حبيب، ونظرت بعد القباب إلى المصلى وما فعلت به سكان تلك الخيام، والتفت إلى بديع بيوته التي حسن بناء تأسيسها وقد فسد منها النظام:

فسال وقد وقعتُ عقيق دمعي ... على أرض المصلَّى والقباب

ونظرت إلى ذلك الوادي الفسيح وقد ضاق من الحريق بسكانه الفضا، فتوهمت أن وادي المصلى قد تبدل بوادي الفضا:

فسقى الفضا والساكنيه وإن همُ ... شبّوه بين جوانحٍ وقلوب

واصطليت النار وقد أرادت سبي ذلك النادي فشبت عليه من فوارس لهيبها الغارة، وركضت في ميدان الحصى فوجدت أركانه كما قال تعالى وقودها الناس والحجارة، ودخلت قصر الحجاج وقد مدت النار به من غير ضرورة في موضع القصر، وأصبح أهله في خسر وكيف لا وقد صاروا عبرة لأهل العصر، وتأملت تلك الألسن الجمرية وقد انطلقت في ثغور تلك الربوع تكلم السكان، وتطاولت بألسنة الأسنة الأتراك فانذهل أهل دمشق وقد كلموا بكل لسان، ووصل المملوك بعد الفجر إلى البلد وقد تلا بعد زخرفة في سورة الدخان، فوجب أن أجري الدموع على وجيب كل ربع وأنشد وقد دخل صبري بعد أن كان في خبر كان:

دمعٌ جرى فقضى في الربع ما وجبا

ووقفت أندب عرصاتها التي فمحت بالبين فخابت من أهلها الظنون، وكم داروا بقمحها خيفة من طاحون النار فلم يسلم فصدقت المثل بأن القمح يدور ويجيء إلى الطاحون، وتطرقت بعد ذلك إلى الحدادين وقد نادتهم النار بلسانها من مكان بعيد، أتوني زبر الحديد، ولقد كان يوم حريقها يوما عبوسا قمطريرا، أصبح المسلمون فيه من الخفية وقد رأوا سلاسل وأغلالا وسعيرا، هذا وكلما اصليت نار الحريق وشبت نار الحرب، ذكرت ما أشار به مولانا على المملوك من الإقامة بمصر فأنشدت من شدة الكرب:

آهاً لمصرَ وأين مصرُ وكيف لي ... بديار مصرَ مراتعاً وملاعبا

والدهر سلمٌ كيفما حاولته ... لا مثل دهري في دمشق محاربا

يا مولانا لقد لبست دمشق في هذا المأتم السواد، وطبخت قلوب أهلها كما تقدم على نارين وسلقوا من الاسنة بألسنة حداد، ولقد نشفت عيونهم من الحريق واستسقوا فلم ينشقوا رائحة الغادية، وكم رؤي في ذلك اليوم وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلي نارا حامية، وكم رجل تلا عند لهيب بيته تبت يدا أبي لهب، وخرج هاربا وامرأته حمالة الحطب، وشك الناس من شدة الوهج وهم في الشتاء وصاروا من هذا الأمر يتعجبون، فقال لهم لسان النار أتعجبون من الوهج والحريق وأنتم في كانون، ولعمري لو عاش ابن نباتة ورأى هذه الحال، وما تم على أهل دمشق في كانون لترك رثاء ولده عبد الرحيم وقال:

يا لهف قلبي على وادي دمشق ويا ... حُزني ويا شجوي ويا دائي

في شهر كانون وافاه الحريق لقد ... أحرقت بالنار يا كانون أحشائي

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur