وإن كان شبلا فهو في المخبر كأسده، ومصارع ليوث الحرب قد جعلها الله من صغره تحت يده، ورفع له في هذا المبتدأ وسيره في الآفاق خبراً، وعلم الأعداء أن دمعهم يجري عند لقائه دما وكذا جرى، وهذه المقابلة تليق بابن الغادر على قبح سريرته وغدره، فإنه أخرج أهل تلك البلاد من أرضهم بظلمه لا بسحره، وسألنا قبل ذلك في ولده وقد كره العود إليه، وألف أبوتنا الشريفة وتوطن فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن عليه، فخالف نص الكتاب ومشى في ظلم الطغيان، ولم يعمل بقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلى الإحسان، فقابلته سطواتنا الشريفة على قوله وفعله، وما حاق المكر السيىء إلا بأهله، وحلّ ركابنا الشريف بالأبليستين في العشرين من ربع الآخر فجمعنا بحصنها الزاهر بين ربيعين، وتمناها بعشر الإقامة لاستيفاء مالنا في ذمة جيرانها من الدين، فرحبت بنا وبسطت بساطها الأخضر وقالت على الرأي والعين، وألقتنا إلى درندة وما العيان من صنع الله في أخذها كالخبر، وادعت أن صخرها أصم فأسمعناه من آذان المرامي تنقير المدافع وتحريك الوتر، وطلعت فيظهر الجبل كدمل فطار كل جارح من سهامنا بريشة إلى فتحها، وظنت صون من بها لعلوّ ذلك السفح فطالت سيوفنا إلى جماء القوم وسفحها، وقرعنا جبلها بسبابات المدافع وكسرنا منه الثنية، وأمست حلق مراميها كالخواتم في أصابع سهامنا المستوية، وخرَّ بحرها طائعاً فركبنا عليه سفن سور على الزحف جاسرة، وأقلعنا إلى خشب سفنها المسندة فمزقنا قلوع سائرها وخرجنا قرينها العامرة، وهذا مع الملك خطبها لنفسه وأراد أن يعرج إليها فترفعت عليه، ولم ترضه لنقص العرج أن يعلو عليها فرحل عنها ولم يحظ مني ديوان وصلها بمسموح، ولكن ساعة رؤيتها قالت بكارتها مرحباً بأبي النصر وأبي الفتوح، وتعلق سكانها بأذيال الأمان فأمناهم، ولكن كانوا في صدرها غلاًّ فنزعناهم، وجاءت مفاتيح جندروس قبل التخلص منها براعة فأحسنها الختام بدرندة، وألقينا إكسير المدافع على حجرها الذي كانغير مكرم وأحسنا التدبير في الصناعة، وسمعت كرت برت بذلك فألقت من بها من بئر معطلة، وزهت فرحت بقصرها المشيد، ووصلت مفاتيحها يوم هذا الفتح مهنئة بلسانها الحديد، وغارت عروس بهنتان من ذلك فخطبتنا لجمالها البارع، وجهزت كتابها يشهد لها بالخلو من الموانع، وهي أيضا ممن خطبها الملك لنفسه فتمنعت، وأراد السمو إلى أفقها العالي فاستسفلته وترفعت، وعوت كلابه فلقمتهم ما ثقل وزنه من أحجارها الثقال، خلافا لمن أصبح الصخر عنده بمثقال، ولعم طغرق أن سهامنا في كل عضو من أعضاء العصارة جارحة، وأفواه مدافعنا في أعراض الصخور من سائر القلاع قادحة، فتبت يداه عن المنع وجنح إلى الإخلاص فسابقه باب القلعة ورفع صوته في الفاتحة وضحك ناموس ملكنا على من أدعى بكختا وكرك، ولكن أبكتهم سهامنا دما جرى من محاجر القلعتين ولم يتعثر، وقال حصن كختا إن كانت قلعة نجم عقاباً في عقاب، فالنسر الطائر يخفق تت قامتي بأجنحته أو كان الهلال قلامة لأنملتها التي علاها من الأصيل خضاب، فكي الخضيب يتيم تربي ويمسح بياض جبهته فأنا الهيكل الذي ذاب قلب الأصيل على تذهيبه، وود دينار الشمس أن يكون من تعاويذه، والشجرة التي لولا سمو فرعها تفكهت به حبات الثريا وانتظمت في سلك عناقيده، وتشامخ هذا الحصن ورفع أنف جبله وتشامم فارمدنا عيون مراميه بدم القوم وأميال سهامنا على تكحيلها تتراحم، ووصل النقب بتنقيبه عن مقاتلهم إلى الصواب، وأيقنوا أن بعده لم يضرب بيننا برسوله باب، وكان منهل مائهم عذبا فأكثرنا على منبعه الزحام، وتطفلوا على رضاع ثدي دلو فلم ترض أم المنبع بغير الفطام، وأمسى دلوهم كدلو أبي زيد السروجي لا يرجع ببلَّةٍ ولا يجلب نقع غلّه، وحكم المدفع الكبير على سور القلعة فقال له السور دائم النفوذ والأحكام، وانقلبوا صاغرين إلى الطاعة وقد قابلنا أنف جبلهم بالإرغام، ورجعوا عن خليلهم الكردي لما قام لهم على جهله الدليل، وقالوا طاعة السلطنة الشريفة ما يراعي فيها من العصاة خيل، وسألونا الصفح عن حديث جهلهم القديم، وسلموا القلعة لرضا خواطرنا الشريعة فاجمعوا بذلك بين الرضا والتسليم، وتنكرت أكراد كركر بسور القعلة فعرفناهم بلامات بين الرضا والتسليم، وتنكرت أكراد الكوكر بسور القلعة فعرفناهم بلامات القسي وألفات السهام، وعطست أنوف
Fruits of the Leaves
الوليد ومسامر الخلفاءنص أصلي Public domain
مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها
مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.