FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

أما بعد فإن الله سبحانه وتالى لما يريد من صلاح عباده، وانتظام هذا العالم الأرضي في سلك سداده، وتمام أمر هذا السواد الأعظم بمدبرة تماما بخط الطرس بسواده، جعل لكل دولة قائمة وزيراً قائماً بتدبيرها، مفرغاً غص القلم بتثميرها، مفنذا أمر سلطانها، ومبلغاً أحكام عدلها وإحسانها، يبني ممالكها على الأسل من أقلامه، ويحوط أطرافها إحاطة الزهر بكمامه، ويتحفها بأوصاف وزيرية يعقد عليها العدل خنصره ويتضح بها وجه الاستحقاق من إبهامه.

وكان صاحب هذه الولة التي خضعت لها الدول وفاضل أمرها الدليل وراسخ دوحها الذي ما مال مع الهوى، وقديم صحائفها الذي تلا تسديده ما ضل صاحبكم وما غوى، وضابط أمورها الذي طال ما استشرفت إليه إسماع وأبصار، وانتصرت به تقديم هجرته فلا غرو أن صار من المهاجرين بها والأنصار، المقر الأشرف الصاحبي والوزيري الأميني أعلى الله تعالى أبداً شأنه ورفع فوق الفرقدين مكانه، وزان بأقلامه أقاليم مصر فهذه سهام وهذه كنانه، ممن استدعته رواة المحافل، وتردد في المناصب العلية تردد الأقمار في المنازل، وجمع الأوصاف الوزيرية جمع أبي جاد للحروف، وتنبه قلبه ونامت ملء أجفانها السيوف، وعرف بالسيادة والزهد فعلى كلا الحالين هو السري وقدره معروف، وكنت أود لو نقلت الشهادة بصفاته عن الخبر إلى المعاينة، وجمعت بملازمة مقره الشريف الظاهر الوصف باطنه، ورويت الأخبار عن لسنه، وجنيت الورد من غصنه، بل التبر من معدنه هذا وأشغاله بتدبير الدول شاغله، وأيام البعد عند فراغه بيني وبين القصد حائله.

فلما عزم بدمشق المحروسة سنة خمس وثلاثين على زيارة القدس الشريف اطلع رأيه الشريف على ما في خاطري، وأمرني بالمسير في ظل ركابه فسر على الحقيقة سائري، وكاشف ولاينطر التكشف لمن كثرت زواياه في البلاد، ونظر لحالي ولا ينكر النظر في الأحوال لسيد الوزراء والزهاد، وكان له في استصحابي مقصد تقبل الله عمله الصالح ومتجره الرابح، ذلك أني كنت لابساً ثياب الحزن على ولدي، مقيما بين المقابر إقامة تفتت حبة قلبي على قطعة كبدي، ساقياً روض الحزن بغمائم الجفون، باكياً على دينار وجه عاجلته الأيام بصرف المنون، أطلب قلبي في التراب وأنشده وأطارح صوت الصدا فينشدني وأنشده:

يا لهف قلبي على عبد الرحيم ويا ... شوقي إليه ويا شجوي ويا دائي

في شهر كانون وافاه الحمام لقد ... أحرقت بالنار يا كانون أحشائي

وقال أيضا:

آهاً لعقدٍ قد وهى سلكُهُ ... وكان ذا درٍّ بعبد الرحيم

فليتني لاقيت عنه الرّدى ... وعاد ذاك الدرّ درًّا يتيم

فاقتضى تدقيق النظر الصاحبي في اسداء العوارق، وابداء عواطف الفضل وفضل العواطف، أن ينزع عني بصحبة ركابه الكريم لباس الباس، ويشغلني بمشافهة الأنس القابل ألا هكذا فليصنع الناس، وينهضني الناس وينهضني بالإنعام من حوادث الزمن، ويقرب مثل قربانا لا يفطن لمثله إلا منَّ ومن، فيا لها سفرة قابلها وجه الأقبال بالسفور، وتلا فضلها الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، ومد فيها الأنعام علي ظلاّ ظليلا، وملأ بيتي وعيني دقيقاً وجليلاً، وأمرني أن أصف له المنازل والطرق وصفا كقصده الجميل جميلا، فسرنا وأيدي السعد قد ذللت الطرق بل طوتها، وقدمت وعود الآمال بل أنجزتها، والأرض قد شرعت في لباس حليها وحللها، ومراعي الربيع قد وعدت حتى الشمس لتسمين حملها، والشتاء قد آن أن يقوض الخيام، والأفق قد شمر للأنصراف ذيل الغمام، ومبدأ الروض أحق بقول أبي الطيب المتنبي:

لقد حَسُنت بك الأيام حتَّى ... كأنّك في فمِ الدهر إبتسامُ

فأتينا الكسوة فلبسنا منها للمسرة ثياباً سابغة الذيول، وطفنا منها بكعبة الفضل طوافاً واضح الإقبال والقبول، وقلنا للمقاصد تباشري بالخطوة، ولعيون الإقبال تأملي فما أحسن الكعبة في الكسوة، ومررنا والخيل تجمز جمزاً، وجزنا بالصنمين فهمت أن تفخر بمواطىء خيلنا على اللات والعزى، وصعدنا منزلة رأس الماء فكاد الطرب يهزه هزا، ورأينا بينها وبين منزلة المغير روضنا قد أخضرَّ جنابها، وطرزت بآثار طرف ثيابها، فأمت بالقول فقلت:

سقى الله أرضاً طرقها مثل طرزها ... وسائرها بردٌ من الوشي أخضر

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur