FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وصول المملوك إلى مصر محتمياً بكنانتها، وهو بسهام البيت مصاب مذعور لما شاهده من المصارع عند مقابلة الفرسان في منازل الأحباب مكلماً، من ثغر طرابلس الشام بأسنة الرماح محمولاً على جناح غراب، وقد حكم عليه البين أن لا يبرح من سفره على جناح،

وكان في البين ما كفاني ... فكيف بالبين والغراب

يا مولانا لقد قرعت من هذا الثغر بأصابع السهام، وقلع منه ضرس الأمن ولم يبق له بعد ما شعر به البيت نظام، وكثرت الحرب في ثناياه عن أنياب، وأقتلعنا منه مع أنهم لم يتركوا لنا فيه ثنية ولا ناب، وأمست شهب الرماح قافية على آثارنا والسابق السابق منا الجواد، ولزمت الروى من دمائنا لئلا يظهر لقافيتها عند نظم الحرب سناد، وفسد انسجام تلك الأبيات المنظومة على ذلك البحر المديد، وبدلت جنتها بنار الحرب التي كم تقول لها هل امتلأت وتقول هل من مزيد، ونفذ حكم القضاء وكم جرح خصم السيف في ذلك اليوم شهوداً، واتصل الحكم بقضاء القضاة فلم يسلم منهم إلا من كان مسعوداً، ووقع غالبنا في القبض من عروض حربهم الطويل، وتبدلت محاسن طرابلس الشام بالوحشة فلم نفارقها على وجه جميل، وتالله لم يدخلها المملوك في هذه الواقعة إلا مكرها لا بطل، وكم قلت لسارية العزم لما كشف لي عن مضيق سهلها يا سارية الجبل، ولم يطلق المملوك عروس حماته إلا جبرا أظهروا به كسره، والعلوم الكريمة محيطة كيف يكون طلاق المكره. يا مولانا:

بوادي حماة الشام من أيمن الشطّ ... وحقِّك تطوي شقة الهمّ بالبسط

بلادٌ إلى ما ذُقت كوثر مائها ... أهيم كأنِّي قد ثملت بإسفنط

ومن يجتهد في أنّ بالأرض بقعةً ... تشاكلها قل أنت مجتهدٌ مخطي

وصوب حديثي ماؤها وهواؤها ... فإن أحاديث الصحيحين ما تخطي

بمعصمها إن دار ملوي سوارها ... فما الشام بالخلخال أو مصر بالقرط

تنظم بالشطين درُّ ثمراها ... عقوداً لها العاصي رأيناه كالسمط

وترخي علينا للغصون ذوائباً ... يسرِّحها كفّ النسيم بلا مشط

ومذ مدَّ ذاك النهر ساقاً مدملجاً ... وراح بنقش النبت يمشي على بسط

لوينا خلاخيل النواعير فالتوت ... وأبدت لنا دوراً على ساقط البسط

سقى سفحها إن قلّ دمعي سحابةٌ ... مطنّبةٌ بالدمع منهلّة النقط

ويا أسطرَ النبت التي قد تسلسلت ... بصفحتها لا زلت واضحة الخط

ولا زال ذاك الخط بالطلِّ معجماً ... ومن شكل أنواع الأزاهر في ضبط

لويت عناني في حماها عن اللوى ... وهمت بها لا بالمحصّب والسقط

ولذّ عناق الفقر لي بفنائها ... وفي غيرها لم أرض بالملك والرهط

منازل أحبابي ومنبت شعبتي ... وأوطان أوطاري بها ورضا سخطي

نعمت بها دهراً ولكن سُلبته ... برغمي وهذا الدهر يسلب ما يعطي

وقد جاء شرط البيت أني أغيب عن ... حماها لقد أوفى فؤاديَ بالشرط

وحطّ عليَّ الدهر عمداً وشالني ... إلى غيرها صبراً على الشيل والحطّ

وسبحة جمع الشمل كان لنا بها ... منظّمةٌ لكنْ قضى الدهر بالفرط

أُمثِّلُ شوقاً شكلها في ضمائري ... فتُتْبِعُ عيني ذلك الشكل بالنقط

وقد سار يمشي الهمُّ نحوي بسرعةٍ ... فيا ليته لو كان في مشيه يبطي

وأصبح نظمي راجعاً بي إلى ورا ... كأنِّيَ في الديوان أكتب بالقبطي

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا