FluentPlex

The Travels of Ibn Jubayr

تذريعه ومساحته وعدد أبوابه وشمسياته

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

جنة المشرق، ومطلع حسنه المشرق وهي خاتمة بلاد الاسلام التي استقرينانها، وعروس المدن التي اجتليناها، قد تحلت بأزاهير الرياحين، وتجلت في حلل سندسية من البساتين، وحلت من موضوع الحسن بالمكان المكين، وتزينت في منصتها أجمل تزيين، وتشرفت بأن آوى الله تع المسيح وأمه، صلى الله عليه وسلم الله عليهما، منها ربوة ذات قرار ومعين، ظل ظليل، وماء سلسبيل، تنساب مذانبه انسياب الأراقم بكل شبيل، ورياض يحيي النفوس نسيمها العليل، تتبرج لناظريها بمجتلى صقيل، وتناديهم: هلموا معرص للحسن ومقيل، قد سمت أرضها كثرة الماء حتى اشتاقت الظماء، فتكاد تناديك بها لاصم الصلاب: أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب؛ قد أحدقت البساتين بها إحداق الهالة بالقمر، واكتنفتها اكتناف الكمامة للزهر، وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر، فكل موضع لحظته بجهاتها الأربع نضرته اليانعة قيد النظر، ولله صدق القائلين عنها: إن كانت الجنة في الأرض فدمشق لاشك فيها، وإن كانت في السماء فهي بحيث تسامتها وتحاذيها.

جامعها المكرم

هو من أشهر جوامع الإسلام حسناً، واتقان بناء، وغرابة صنعة، واحتفال تنميق وتزيين. وشهرته المتعارفة في ذلك تغني عن استغراق الوصف فيه. ومن عجيب شأنه أنه لاتنسج به العنكبوت ولاتدخله، ولا تلم به الطير المعروفة بالخطاف. انتدب لبنائه الوليد بن عبد الملك، رحمه الله، ووجه ملك الروم بالقسطنطينية يأمره بإشخاص اثني عشر ألفاً من الصناع من بلاده، وتقدم اليه بالوعيد في ذلك أن توقف عنه. فأمتثل أمره مذعناً بعد مراسلة جرت بينهما في ذلك مما هو مذكور في كتب التاريخ. فشرع في بنائه، وبلغت الغايات في التأنق فيه، وانزلت جدره كلها بفصوص من الذهب المعروف بالفسيفساء، وخلطت بها أنواع من الأصبغة الغربية، قد مثلت أشجاراً، وفرعت اغصاناً منظومة بالفصوص، ببدائع من الصنعة الأنيقة المعجزة وصف كل واصف، فجاء يغشي العيون وميضاً وبصيصاً. وكان مبلغ النفقة فيه، حسبما ذكره ابن المعلى الأسدي في جزء وضعه في ذكر بنائه، مئة صندوق، في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار ومئتا ألف دينار، فكان مبلغ الجميع أحد عشر ألف دينار ومئتي ألف دينار.

والوليد هذا الذي اخذ نصف الكنيسة الباقية منه في أيدي النصارى وأدخلها فيه، لأنه كان قسمين: قسماً للمسلمين وهو الشرقي، وقسماً للنصارى وهو الغربي، لأن أبا عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، دخل البلد من الجهة الغربية، فانتهى نصف الكنيسة، وقد وقع الصلح بينه وبين النصارى، ودخل خالد بن الوليد، رضي الله عنه، عنوة من الجانب الشرقي وانتهى النصف الثاني وهو الشرقي، فاجتازه المسلمون وصيروه مسجداً، وبقي النصف المصالح عليه وهو الغربي كنيسة بأيدي النصارى، أن عوضهم منه الوليد، فأبوا ذلك، فانتزعه منهم قهراً وطلع لهدمه بنفسه، وكانوا يزعمون أن الذي يهدم كنيستهم يجن، فبادر الوليد وقال: أنا أول من يجن في الله، وبدأ الهدم بيده، فبادر المسلمون وأكملوا هدمه. واستعدوا عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، أيام خلافته وأخرجوا العهد الذي بأيديهم من الصحابة، رضي الله عنه، في ابقائه عليهم، فهم بصرفه اليهم، فأشفق المسلمون من ذلك ثم عوضهم منه بمال عظيم أرضاهم به،فقبلوه.

ويقال: إن أول من وضع جداره القبلي هود النبي، عليه السلام. وكذلك ذكر ابن المعلى في تاريخه، والله اعلم بذلك، لا اله سواه، وقرأنا في فضائل دمشق عن سفيان الثوري، رضي الله عنه، أنه قال: إن الصلاة فيه بثلاثين ألف صلاة. وفي الحديق عن النبي، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، أنه يعبد الله عز وجل فيه بعد خراب الدنيا اربعين سنة.

تذريعه ومساحته وعدد أبوابه وشمسياته

ذرعه في الطول من الشرق الغرب مئتا خطوة، وهما ثلاث مئة ذراع، وذرعه في السعة من القبلة الجوف مئة خطوة وخمس وثلاثون خطوة، وهي مئتا ذراع. فيكون تكسيره من المراجع الغربية أربعة وعشرين مرجعاً.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا