FluentPlex

The Travels of Ibn Jubayr

مناسك الحج

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وبعد الجمرة الأولى يعرج عن الطريق يسيراً ويلقى منحر الذبيح، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم.حيث فدي بالذبح العظيم. وعلى الموضع المبارك مسجد مبني، وهو بمقربة من سفح ثبير. وفي موضع المنحر المذكور حجر قد الصق بالجدار المبني فيه أثر قدم صغيرة، يقال: إنه أثر قدم الذبيح، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، عند تحركه،فلان الحجر له بقدرة الله، عز وجل، إشفاقاً وحناناً فيتبرك الناس بلمسه وتقبيله.

ويفضى من ذلك مسجد الخيف المبارك، وهو آخر منى في توجهك، أعني من المعمورة منها بالبنيان. وأما الآثار القديمة فآخذة أبعد غاية أمام المسجد. وهذا المسجد المبارك متسع الساحة كأكبر ما يكون من الجوامع.والصومعة وسط رحبة المسجد. وله في القبلة أربعة بلاطات يشملها سقف واحد.

وهو من المساجد الشهيرة بركة وشرف بقعة. وكفى بما ورد في الأثر الكريم من أن بقعته الطاهرة مذفن كثير من الأنبياء، صلوات الله عليهم.

وبمقربة منه عن يمين المار في الطرق، حجر كبير مسند صفح الجبل مرتفع عن الأرض يظل ماتحته، ذكر أن النبي، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، قعد تحته مستظلاً ومس رأسه المكرم فيه فلان له حتى أثر فيه تأثيراً بقدر دور الرأس. فيبادر الناس لوضع رؤوس في ذلك الموضع تبركاً واستجارة لها بموضع مسه الرأس المكرم أن لاتمسها النار بقدرة الله، عز وجل.

فلما قضى معاينة هذه المشاهد الريمة أخذنا في الانصراف مستبشرين بما وهبنا الله من فضله في مباشرتها. ووصلنا مكة قريب الظهر، والحمد لله على مامن به.

وفي يوم الأحد بعده، وهو الموفي عشرين لشوال، صعدنا الجبل المقدس حراء وتبركنا بمشاهدة الغار في أعلاه الذي كان النبي، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، يتعبد فيه، وهو أول موضع نزل فيه الوحي عليه، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، ورزقنا شفاعته، وحشرنا في زمرته، وأماتنا على سنته ومحبته، بمنه وكرمه، لا رب سواه.

وفي ضحوة يوم الثلاثاء الثاني والعشرين منه، وهو السادس من فبرير، اجتمع الناس كافة للاستسقاء تجاه الكعبة المعظمة بعد أن ندبهم القاضي ذلك وحرضهم على صيام ثلاثة أيام قبله. فاجتمعوا في هذا اليوم الرابع المذكور وقد أخلصوا النيات لله عز وجل، وبكر السيبيون ففتحوا الباب المكرم من البيت مقابم الخليل ابراهيم، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، وعلى نبينا، ووضع على عتبة باب البيت المكرم، واخرج مصحف عثمان، رضي الله عنه، من خزانته، ونشر بازاء المقام المطهر، فكانت دفته الواحدة عليه والثانية على الباب الكريم. ثم نودي في الناس بالصلاة جامعة، فصلى الله عليه وسلم القاضي بهم خلف موضع المقام المتخذ مصلى الله عليه وسلم ركعتين، قرأ في إحداهما بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بالغاشية، ثم صعد المنبر، وقد الصق موضعه المعهود من جدار الكعبة المقدسة، فخطب خطبة بليغة و فيها الاستغفار ووعظ الناس وذكرهم وخشعهم وحضهم على التوبة والإنابة لله عز وجل، حتى نزفت دمعها العيون رداءه، وحول الناس أرديتهم اتباعاً للسنة.

ثم انفض الجميع راجين رحمة الله عز وجل غير قانين منها، والله يتلافى عباده بلطفه وكرمه. وتمادى استسقاؤه بالناس ثلاثة أيام متوالية، على الصفة المذكورة، وقد نال الجهد من أهل الحجاز وأضر بهم القحط وأهلك مواشهيم الجدب، لم يمطروا في الربيع ولا الخريف ولا الشتاء إلا مطراً طلا غير كاف ولا شاف، والله عز وجل لطيف بعباده، غير مؤاخذهم بجرائمهم، إنه الحنان المنان، لارب سواه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا