FluentPlex

The Travels of Ibn Jubayr

دمشق وآثارها

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وبهذه البلدة أيضاً قرب مئة حمام فيها وفي أرباضها، وفيها نحو أربعين داراً للوضوء يجري الماء فيها كلها. في هذه البلاد كلها بلدة أحسن منها للغريب، لأن المرافق بها كثيرة. وفي الذي ذكرناه من ذلك كفاية، والله يبقيها دار اسلام وأسواق هذه البلدة من أحفل اسواق البلاد وأحسنها انتظاماً وابدعها وضعاً، ولاسيما قيسارياتها، وهي مرتفعات كأنها الفناديق مثقفة كلها بأبواب حديد كأنها أبواب القصور، وكل قيسارية منفردة بضبتها واغلاقها الجديدة. ولها ايضاً سوق، يعرف بالسوق الكبير، يتصل من باب الجابية باب شرقي. وفيه بيت صغير جداً قد اتخذ مصلى الله عليه وسلم، وفي قبلته حجر يقال: أن ابراهيم، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم،كان يكسر عليه الآلهة التي كان يسوقها أبوه للبيع.

وحديث الدار المنسوبة لعمر بن عبد العزيز، التي هي اليوم خائفة للصوفية، وهي في الدهلير الذي في الباب الشمالي المعروف بباب الناطفيين، وقد تقدم التنبيه عليها قبل هذا، حديث عجيب، وذلك أن الذي اشتراها وبناها وجعل لها الأوقاف الواسعة وأمر بأن يدفن فيها وأن يختم على قبره القرآن كل جمعة وعين من تلك الأوقاف لمن يحضر ذلك كل جمعة رطلا من خبز الحواري، وهو ثلاثة أرطال من أرطال المغرب، رجل من العجم يعرف بالسميساطي، وسميساط بلدة من بلاد العجم، وكان موصوفاً بالورع والزهد، وأصل يساره وتموله، فيما ذكر لنا، أنه الفى يوماً من الأيام بالدهليز المذكور ازاء الدار المذكورة رجلاً أسود مريضاً مطروحاً بموضعه غير ملتفت اليه ولا معتنى به، فتأجر فيه والتزم تمريضه وخدمته والنظر له اغتناماً للثواب من الله عز وجل، فحانت وفاة الرجل، فاستدعى ممرضه السميساطي المذكور فقال له: أنت قد أحسنت الي وخدمتني ولطفت في تمريضي واشفقت لحالي وغربتي، فأنا اريد أن اكافئك على فعلك بي زائداً مكافأة الله عز وجل عني في الآجل، إن شاء الله؛ وذلك أني كنت من أحد فتيان الخليفة المعتضد العباسي، ومعروفاً بزمام الدار، وكانت لي حظوة ومكانة، فعتب علي في بعض الامر، فخرجت طريداً، فانتهيت هذه البلدة، فأصابني فيهامن أمر الله مااصابني، فسببك الله لي رحمة، فأنا اقلدك أمانة وأعهد اليك فيها عهداُ، اذا انا مت وغسلتني فانهض على بركة الله تع بغذاد وتلطف في السؤال عن دار صاحب الزمام فتى الخليفة، فاذا ارشدت اليها فصرف الحيلة في اكترائها، وارجو أن الله يعينك على ذلك، واذا سكنتها فاعمد موضع، سماه له فيها وذكر له امارة عليه، فاحفر فيه مقدار كذا وانزع اللوح الذي تجه معترضاً تحت الأرض وخذ الذي تجده مدفوناً تحت الأرض وصرفه في منافعك ومايوفقك الله اليه من وجوه البر والخير مباركاً لك في ذلكن إن شاء الله.

ثم توفي الرجل الموصي، رحمه الله، وتوجه الموصى اليه بعهده بغداد، فيسر الله له في اكتراء الدار وانتهى الموضع المذكور فاستخرج منه ذخائر لا قيمة لها، عظيمة الشأن،كبيرة القدر، فدسها في احمال متاع ابتاعها وخرج دمشق من بغداد، فابتاع الدار المذكورة المنسوبة لعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، وبناها خانقة للصوفية واحتفل فيها وابتاع لها الأوقاف ضياعاً ورباعاً وجعلها برسم الصوفية، وأوصى بأن يدفن فيها وأن يختم القرآن على قبره كل جمعة، وعين لكل من يحضرذلك ماذكرناه. فوجد الغرباء والفقراء في ذلك مرفقاً كثيراً. فتغص الخانقة بالقرأة كل جمعة، فإذا ختموا القرآن دعوا له وانصرفوا واندفع لكل واحد منهم رطل من الخبز، على الصفة المذكورة. وبقي للمتوفى جميل الأثر والخير، رحمه الله ورضوانه عليه.

والكوثرية التي ذكرناها ايضاً بالجامع المكرم، والمقروءة كل يوم بعد العصر، المعينة لمن لايحفظ القرآن كان اصلها ايضاً أن أحد ذوي اليسار توفي واوصى بأن يدس قبره في الجامع المكرم واوقف وقفاً يغل مئة وخمسين ديناراً في السنة برسم من لايحفظ القرآن ويقرأ من سورة الكوثر الخاتمة، فينقسم له أربعون ديناراً، في كل ثلاثة أشهر من السنة. ويذكر أن أحد الملوك السالفين توفي أيضاً وأوصى بأن يجعل قبره الجامع المكرم بحيث لايظهر، وعين أوقافاً عظيمة تغل نحو الألف دينار وأربع مئة دينار في السنة وزائد لقراء سبع القرآن كل يوم.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا