FluentPlex

The Travels of Ibn Jubayr

من عجيب أمر المشارقة

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وهذه الطائفة الصوفية هم الملوك بهذه البلاد، لأنهم قد كفاهم الله مؤن الدنيا وفضولها، وفرغ خواطرهم لعباته من الفكرة في أسباب المعايش، وأسكنهم في قصور تذكرهم قصور الجنان. فالسعداء الموفقون منهم قد حصل لهم بفضل الله تع نعيم الدنيا والآخرة. وهم على طريقة شريفة، وسنة في المعاشرة عجيبة، وسيرتهم في التزام رتب الخدمة غريبة، وعوائدهم من الاجتماع للسماع المشوق جميلة، وربما فارق منهم الدنيا في تلك الحالات المنفعل المثابر رقة وتشوقاً. وبالجملة فأحوالهم كلها بديعة، وهم يرجون عيشاً طيباً هنيئاً.

ومن أعظم ماشاهدناه لهم موضع يعرف بالقصر، وهو صرح عظيم مستقل في الهواء، في أعلاه مساكن لم ير أجمل اشرافاً منها، وهو من البلد بنصف الميل، له بستان عظيم يتصل به، وكان متنزهاً لاحد ملوك الاتراك. فيقال: أنه كان فيه احدى الليالي على راحة، فاجتاز به قوم من الصوفية، فهريق عليهم من النبيذ الذي كانوا يشربونه في ذلك القصر. فرفعوا الأمر لنور الدين، فلم يزل حتى استوهبه من صاحبه ووقفه برسم الصوفية مؤبداً لهم. فطال العجب من السماحة بمثله، وبقي أثر الفضل فيه مخلداً لنور الدين، رحمه الله.

ومناقب هذا الرجل الصالح كبيرة، وكان من الملوك الزهاد. وتوفي في شوال سنة تسع وستين وخمس مئة، واستولى بعده على الأمر صلاح الدين، وهو على طريقة من الفضل شهيرة، وشأنه في الملوك كبير، وله الأثر الباقي شرفه من ازالة المكوس بطريق الحجاز، ودفعه عوضاً عنها لصاحب الحجاز. وكانت الأيام قد استمرت قديماً بهذه الضريبة اللعينة أن محا الله رسمها على يدي هذا الملك العادل، أصلحه الله.

ومن مناقب نور الدين، رحمه الله تع، أنه كان عين للمغاربة الغرباء، والملتزمين زاوية المالكية بالمسجد الجامع المبارك، أو قافاً كثيرة، منها طاحونتان وسبعة بساتين وأرض بيضاء وحمام ودكانان بالعطارين. وأخبرني أحد المغاربة الذين كانوا ينظرون فيه، وهو أبو الحسن علي بن سردال الجياني المعروف بالأسود: أن هذا الوقف المغربي يغل، اذا كان النظر فيه جيداً، خمس مئة دينار في العام. وكان له، رحمه اللهن بجانبهم فضل كبير، نفعه الله بما أسلف من الخير، وهيأ دياراً موقوفة لقراء كتاب الله عز وجل يسكنونها.

مرافق الغرباء

ومرافق الغرباء بهذه البلدة أكثر من أن يأخذها الاحصاء، ولاسيما لحفاظ كتاب الله، عز وجل، والمنتمين للطلب. فالشأن بهذه البلدة لهم عجيب جداً.

والاتساع أوجد. فمن شاء الفلاح من نشأة مغربنا فليرحل هذه البلاد ويتغرب في طلب العلم فيجد الأمور المعينات كثيرة فأولها فراغ البال من أمر المعيشة، وهو أكبر الأعوان وأهمها، فاذا كانت الهمة فقد وجد السبيل الاجتهاد، ولا عذر للمقصر الا من يدين بالعجز والتسويف، فذلك من لايتوجه هذا الخطاب عليه، وانما المخاطب كل ذي همة يحول طلب المعيشة بينه وبين مقصده في وطنه من الطلب العلمي، فهذا المشرق بابه مفتوح لذلك، فادخل أيها المجتهد بسلام، وتغنم الفراغ والانفراد قبل علق الأهل والاولاد تقرع سن الندم على زمن التضييع، والله يوفق ويرشد، لا اله سواه، قد نصحت أن ألفيت سامعاًن وناديت أن اسمعت مجيباً، " ومن يهد الله فهو المهتد " ، جلت قدرته، وتع جده. ولو لم يكن بهذه الجهات المشرقية كلها الا مباجرة أهلها لإكرام الغرباء وايثار الفقراء، ولاسيما أهل باديتها، فانك تجد من بدار بر الضيف عجباً، كفى بذلك شرفاً لها. وربما يعرض أحدهم كسرته على فقير فيتوقف عن قبولها، فيبكي الرجل ويقول: لو علم الله في خيراً لأكل الفقير طعامي، لهم في ذلك سر شريف.

من عجيب أمر المشارقة

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur