FluentPlex

The Epistles

مناقب السودان

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

قالوا: والحجر الأسود من الجنَّة. والنُّحاس إذا اشتد سواده كان أثمن وأجود. فمن استنكر لون السواد فما في فرنجة والرُّوم والصقالبة من إفراط سبوطة الشعر والرّقّة والصهوبة، والحمرة في شعر الرأس واللِّحية، وبياض الحواجب والأشفار، أقبح وأسمج. وليس في السودان مُغْرَب، ليس المغرب إلا فيكم.ولا سواءٌ من لم تنضجه الأرحام وما جازت به حد التمام.

قالوا: ولنا بعد معرفةٌ بالتفلسف والنظر، ونحن أثقف الناس. ولنا في الأسرار حجة. ونحن نقول: إن الله تعالى لم يجعلنا سوداً تشويهاً بخلقنا، ولكن البلد فعل ذلك بنا. والحجة في ذلك أن في العرب قبائل سوداً كبني سليم بن منصور. وكلُّ من نزل الحَّرة من غير بني سليمٍ كلهم سود. وإنهم ليتخذون المماليك للرعي والسقاء، والمهنة والخدمة، من الأشبانيِّين ومن الروم نسائهم، فما يتوالدون ثلاثة أبطن حتى تنقلهم الحرّة إلى ألوان بني سليم. ولقد بلغ من أمر تلك الحرة أن ظباءها ونعمها، وهوامها وذبابه، وثعالبها وشاءها وحميرها، وخيلها، وطيرها كلها سودٌ. والسواد والبياض إنما من قبل خلقة البلدة، وما طبع الله عليه الماء والتربة، ومن قبل قرب الشمس وبعدها، وشدة حرها ولينها. وليس ذلك منقبل مسخٍ ولا عقوبة، ولا تشويه ولا تقصير.

على أن بلاد بني سليم تجري مجرى بلاد الترك. ومن رأى إبلهم ودوابهم وكل شيءٍ لهم تركيٍّ رآه شيئاً واحداً. وكل شيءٍ لهم تركيُّ المنظر. وربما رأى الغزاة دون العواصم أخلاط غنم الروم فلا يخفى عليهم غنم الروم من غنم الشام، للرُّوميَّة التي يرونها فيها.

وقد نرى الناس أبناء الأعراب والأعرابيات الذين وقعوا إلى خراسان فلا نشك ُّ أنهم علوج القرى. وهذا موجودٌ في كل شيء. وقد نرى جراد البقل والرِّيحان وديدانهما خضراً، ونرى قمل رأس الشاب سوداً، ونراها إذا ابيض رأسه بيضاً، ونراها إذا خُضِبت حمراً.

فليس سوادنا ، معشر الزنج، إلا كسواد بني سليم ومن عددنا عليكم من قبائل العرب في صدر هذا الكلام.

وما إفراط سواد من اسودَّ من الناس إلا كإفراط بياض من ابيض من الناس. وكذلك السمرة المتولدة من بينهما، وكذلك الزِّيّ والهيئات، وكذلك الصناعات، وكذلك المطاعم والشهوات.

وقد ذكر الشاعر، حين مدح أسيلم بن الأحنف الأسديَّ، سواد اليمانية فقال:

أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه ... لعين تداحى أو لأذنٍ تسمَّع

من النَّفر الشُّمِّ الذين إذا انتموا ... وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا

جلاً الأذفر الأحوى من المسك فرقه ... وطيب الدِّهان رأسه وهو أنزع

إذا النَّفر السود اليمانون حاولوا ... له حوك برديه أرقوا وأوسعوا

وقد عاب بعض البيضان عبد بني جعدة بلونه، فقال:

قد عاب لوني أقوامٌ فقلت لهم ... ما عاب لوني إلا مفرط الحمق

إن كان لوني فيه دعجةٌ كلفٌ ... حزن الإهاب فإني أبيض الخلق

أرضي الصديق وأحمي الظعن معترضاً ... صدر القناة وأكنى كنه السَّرق

وكانت امرأة عمرو بن شأسٍ تجفو عرار بن عمرو، وكان ابن سوداء، فقال عمرو بن شأسٍ في ذلك، وفي صفة أبناء الحبشيات والزنجيات:

ألم يأتيها أني صحوت وأنني ... تخشعت حتى ما أعارم من عرم

وأطرق إطراق الشُّجاع، ولو يرى ... مساغاً لنابيه الشجاع لقد أزم

أرادت عراراً بالهون ومن يرد ... عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم

وإن عراراً إن يكن غير واضحٍ ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم

فإن كنت منِّي أو تحبين شيمتي ... فكوني له كالسمن ربت له الأدم

وإلا فبيني مثل ما بان راكبٌ ... تزود خمساً ليس في سيره أتم

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur