FluentPlex

The Epistles

مناقب السودان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

يقول: ليس بها متنزَّهات، وصيدها حرام، وإنما بها تُجَّار والتُجَّار يُحقرون. يقول: هم عند الناس في حدِّ الضعف ولا يستجيز ملكٌ أخذ الذي به يتعيَّشون، ولا يكون ما يُؤخذ منهم يقوم بنوائب الملوك، وهم قومٌ ليس عندهم امتناعٌ. ولذلك يقول الشاعر معاوية بن أوس، وهو جاهليٌّ:

وزِقٍّ سبأتُ لدى مَتجرٍ ... أُسيوِدَ كالرَّجل الأسحم

ضربتُ بفيهِ على نحره ... وقائمه كيد الأجذَم

إلى التاجر العربي الشحي ... ح أو خمر ذي النَّطف الطمطم

أراد بهذا كلِّه قريشاً. يقول: هم تجّار وقد اعتصموا بالبيت، وإذا خرجوا علَّقوا عليهم المُقْل ولحاء الشَّجر حتى يُعرفوا فلا يقتلهم أحد.

وأما قوله:

ألست كليبيّاً وأمُّك نعجةٌ ... لكم في سمان الضَّأن عارٌ ومفخرُ

فإن بنى كُليبٍ يُرمون بإتيان الضَّأن، وكذلك بنو الأعرج، وسُليم. وأشجع تُرمى بإتيان المَعْز.

وقال النَّجاشي:

ولو شتمتنى من قريشٍ قبيلةٌ ... سوى ناكة المعزى سُليمٌ وأشجعُ

وقال الفرزدق:

ولستُ مضحِّياً ما دمت حيّاً ... بشاةٍ من حَلوبةِ أعرجى

فما أدري إذا أنفقتُ مالي ... لعلَّ الشاة تُبقر عن صبيِّ

وقال الآخر:

إذا أحببت أن تغْلى أتاناً ... فدُلَّ الدراميَّ على شراها

ويُقبِّل ظهرها ويكاد لولا ... قحول الظَّهر يدنو من قفاها

وودَّ الدرامى لو أنَّ فاه ... إذا نال الحمارة نال فاها

وقال عبد بن رشيد:

قبيلةُ سوءٍ خيرهم مثل شرِّهم ... ترى منهم للضأن فحلاً وراعيا

إذا جُليتْ فيهم عروسٌ لبعلها ... ترى النَّعجة البقعاء أبكى البواكيا

ولذلك قال الأخطل:

فانعقْ بضأنك يا جرير فإنما ... منَّتك نفسك في الخلاء ضلالا

ولذلك قال الحيقطان:

ألست كليبيّاً وأمك نعجةٌ ... لها في سمان الضَّأن عارٌ ومفخرُ

أما العار فالذي شاع عليهم من ذكر النِّعاج. وأما المفْخر يقول: إذا فخروا فخروا بالشَّاء، ولا يبلغون إلى حدِّ الإبل.

ومن مفاخر السُّودان والزِّنج والحبش مع ما ذكرنا من قصيدة الحيقطان، أنَّ جرير بن الخطفى لما هجا بنى تغلب وقال:

لا تطلُبَنَّ خؤولةً في تغلبٍ ... فالزِّنج أكرم منهم أخوالا

غضب سنيح بن رباح شار، فهجا جريراً، وفخر عليه بالزِّنج فقال:

ما بال كلبٍ من كليبٍ سبَّنا ... أن لم يوازن حاجباً وعقالا

إن امأً جعل المراغة وابنها ... مثل الفرزدق جائر قد فالا

والزِّنج لو لاقيتهم في صفِّهم ... لاقيت ثمَّ جحاجحاً أبطالا

فسل لبن عمرو حين رام رماحهم ... أرأى رماح الزِّنج ثمَّ طوالا

فجعوا زياداً بابنه وتنازلوا ... لكما دُعُوا لنزال ثمَّ نزالا

ومربِّطين خيولهم بفنائهم ... وربطت حولك شيِّها وسخالا

كان ابن ندبة فيكم من نجلنا ... وخفافٌ المحمَّل الأثقالا

وابنا زُبيبة: عنترٌ وهراسةٌ ... ما إن نرى فيكم لهم أمثالا

سل ابن جيفر حين رام بلادنا ... فرأى بغزوتهم عليه خبالا

وسليكٌ اللَّيث الهزبر إذا عدا ... والقرمُ عبّاسٌ علوك فعالا

هذا ابن خازمٍ ابن عجلى منهم ... غلب القبائل نجدةً ونوالا

أبناء كلِّ نجيبةٍ لنجيبةٍ ... أسدٌ تربِّب عندها الإشبالا

فلنحن أنجب من كليب خؤولةً ... ولأنت ألأم منهم أخوالا

وبنو الحباب مطاعن ومطاعم ... عند الشِّتاء إذا تهبُّ شمالا

أما ابن عمرٍو الذي ذكر، فهو حفص بن زياد بن عمرٍو العتكى، كان خليفة أبيه على شرطة الحجاج، فغلب رباح شار الزِّنجى على الفرات، فتوجَّه إليه حفص بن زيادٍ فقتله رباحٌ وقتل أصحابه واستباح عسكره.

وأما ابن جيفر فهو النعمان بن جيفر بن عباد بن جيفر بن الجلندى. كان غزا بلاد الزِّنج فقتلوه وغنموا عسكره.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit