FluentPlex

The Epistles

كتاب كتمان السر وحفظ اللسان

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وقال بعض الحكماء: إن من أصعب الأعمال إنصافك في نفسك، ومواساتك أخاك في مالك، وذكر الله. أما إني لا أعنى قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله - وإن ذلك لم ذكر الله - ولكن ذكره عند ما يعرض من الأمور، فإن كان طاعةً لله فعلته، وإن كان معصيةً لله اجتنبته.

وروي عن بعضهم أنه قال: " ثلاثة في ظل عرش الله يوم لا ظِّل إلا ظله: رجلٌ لم يعب أخاه بعيبٍ فيه مثله حتى يصلح ذلك العيب من نفسه؛ فإنه لا يصلحه حتى يهجم عاى آخر، فتشغله عيوبه عن عيوب الناس. ورجلٌ لم يقدِّم يداً ولا رِجْلاً حتى يعلم: أفي طاعة الله هو أم في معصيته؟ ورجلٌ لم يلتمس من الناس إلا مثل ما يعطيهم من نفسه. أما تحبُّون أن تُنصِفوا " .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحم الله عبداً أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله، وشغله عيبه عن عيوب الناس " .

وقال عيسى بن مريم: " يا بني إسرائيل أيرى أحدكم القذاة في عين أخيه ويغبى عن الجذع المعترض في عينه " .

وقيل لعيسى بن مريم: ما أفضل أعمالك؟ قال: تركي ما لا يعنينى.

وقال عمرو بن عبيد: أعيتنى ثلاث خلال: تركي ما لا يعنينى، ودرهمٌ من حِلِّه، وأخ إذا احتجت إلى ما في يديه بذله لي.

وما أحق من أحصيت ألفاظه وليس من قولٍ يبدر منه إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ، ومن أحصيت عليه مثاقيل الذَّرّ واستشهد عليه جلده وجوارحه أن يضبط لسانه.

وقد جاء في بعض الآثار: من عدَّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما لا يعنيه.

وكل امرئٍ فحسيب نفسه، غير مأخوذ بغيره، وهو الوحيد دون الأهل والولد والقرابة. وقال الله جّل ثناؤه - وقوله الحق - " كل امرئٍ بما كسب رهينٌ " . وقال: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرُّكم من ضل إذا اهتديتم " .

وليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا مع السيف والسوط.

وقال بعض الحكماء: شيئان لا صلاح لأحدهما إلا بالآخر: اللسان والسيف.

وأنت إذا تأملت أكثر ما يتناجى به المتحدثون وجدت أكثر السائلين يسأل عما لا يعنيه، ويكترث لما لا يكرثه، ويعنى بما لا ينفعه ولا يضره؛ وأكثر المجيبين يجيب ولم يُسأل، ويتكلَّف ما لا يعلم، ولو قال له قائل: من سألك لافتضح، ولو حاجَّه فيما ادعى ووقفه لانقطع. قال الله عز وجلّ: " قلْ ما أسألكم عليه من أجرٍ وما أنا من المتكلفين " .

ومر هشام بن عبد الملك ببعض أهل الكُلفة والفضول، وعليه حُلَّة ذيالة يسحبها في التُّراب، فقال له المتكلف: يا هذا، إنك قد أفسدت ثوبك. قال: وما يضرُّك من ذلك؟ قال: ليتك ألقيته في النار. قال: وما ينفعك من ذلك؟ فأفحمه غاية الإفحام.

ولو تهيأ للمتكلِّفين في كل وقتٍ مثل صرامة هشام لازدجر من به حياءٌ منهم، ولقلت الفضول والكُلف والغيبة.

قالوا: وليس من أحد أذلَّ من مغتاب؛ لأنه يخفي شخصه، ويطامن حسَّه، ويغّض من صوته؛ ولا يزيد بما يناله من ذلك إلا بأن يرفع من قدر خصمه ويعظم من شأنه.

قال معاوية: أتدرى من النبيل؟ هو الذي إذا رأيته هبته، وإذا غاب عنك اغتبته.

وهي لعمري سبيل العظماء عند العوام، والملوك عند الرعية، والسادة عند العبيد.

فلم يأخذ المغتاب ممن اغتابه شيئاً بعضيهته إياه إلا والذي أعطى من الهيبة عند حضوره أكثر منه.

ولو كان المغتاب لا يستتر من الغيبة إلا ممن يخاف سطوته، كان أعذر. ولكن اللؤم المتمكن منه يحمله على اغتياب عبده وأمته، فضلاً عن كفئه ونظيره.

ويغتاب الرجل عند عدوّه والمشاحن له، مساعدةً له بالسخف، وتقرباً إليه بالمهانة والضعف، من غير أن يكون له عليه طول، أو يلتمس منه ما تقرَّب به إليه جزاءً أو شكورا.

ثم لعله ينكفي إلى الذي اغتابه وقصبه من ساعته ويومه، فيعطيه في عدوه الذي اغتابه عنده أيضاً مثل ذلك وأكثر منه ، لا لعلةٍ أيضاً ولا مرفق ولا ربحٍ أكثر من الذِّلَّة التي يجدها في نفسه، والضعف في منَّته، كما يعظِّم الغنيَّ بغير ثمن، ويحتقر الفقير بغير سبب، فمتى كوشف أو عوتب لبسته ذلّةٌ أُخرى من الكظَّة بالمعاذر الكاذبة، والاعتصام بالأيمان الفاجرة. ومن كانت هذه دربته فهو حرى أن يُطَّلع على دخلة أمره، فلا يُقبَل منه عذر، ولا يُصَّق في قولٍ ولا حلف، وقد تسربل الذِّلّة، وتدرع الخضوع.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur