FluentPlex

Table-Talk

وصيف كامه يعين عاملا على فارس

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ثم أقبل علينا فقال: يا مشايخ قم، أنا رجل من الديلم، كنت سبيت في وقت كذا وكذا، في الغزاة التي غزاهم فيها فلان الأمير، وكان سني إذ ذاك عشر سنين أو نحوها.

فحملت إلى قزوين، فاتفق أن هذا الشيخ كان بها، فاشتراني، وحملني إلى قم، وأسلمني مع ابنه في الكتاب، وأجراني مجراه، في حسن التربية، وفعل بي وصنع، وجعل يعدد له ما يذكره، وأنه أحسن ملكته، حتى إنه ما تأذى منه قط، ولا ضربوه، ولا شتموه، وإنهم كانوا يكسونه، كما يكسون ابنهم، ويطعمونه كما يطعمونه.

ولم أزل معهم في أحسن عشرة، إلى أن بلغت، وكانوا يهبون لي الدراهم لشهواتي " 104 " ، ويعطوني أكثر مما أحتاج إليه.

وكنت - مذ كنت صبياً - كلما وقع بيدي شيء، جمعته عند بقال في المحلة، يعرف بفلان.

قال: ثم سأل عنه، فقيل: هو باقٍ.

فلما بلغت واشتددت، طلبت السلاح، وعملت به، ومولاي - مع هذا - يشتري لي كل ما أريده، ويمكنني من شهواتي، ويحسن إليّ، ولا يعترض في شيء أريده علي.

قال: واتفق، أن بعض الجند رآني، فقال: هل لك في أن تخرج معي إلى خراسان، فأركبك الدواب، وأفعل بك، وأصنع.

فقلت: أصحبك، على شرط أن لا أكون مملوك، ولا تتملكني، ولكن أشتري لنفسي دابة، وسلاحاً، وأتبعك غلاماً لك، مالكاً لنفسي، فمتى رأيت منك ما أكره، فارقتك، ولم يكن لك الاعتراض عليّ.

فقال: افعل.

قال: فجئت إلى البقال، فحاسبته، وكان قد اجتمع لي عنده شيء كثير، فأخذته، واشتريت منه دابة وسلاحاً، وأخذت اليك، ومعي دراهم، وصحبت الجندي، وأبقت من مولاي هذا.

ومضيت إلى خراسان بأسرها، وتقلبت بي الأمور، وترقت حالي مع الأيام، حتى بلغت هذا المبلغ، وأنا في رق هذا الشيخ، وأنا أسألكم الآن، مسألته أن يبيعني نفسي.

قال: فأكبر الرجل ذلك، وقال: أنا عبد الأمير، والأمير حر لوجه الله، وأتجمل بولائه، وأفتخر أنا وعقبي بذلك.

قال: فقال: يا غلام، هات ثلاث بدر.

وأحضرت، وصب المال، وسلمه إلى الشيخ، ثم استدعى له من الثياب، والدواب، والبغال، والطيب، والآلات، ما تزيد قيمته على قدر المال.

ثم استدعى ابنه، فأحضر، وأكرمه، وتطاول له، ووهب له عشرة آلاف درهم، وثياباً كثيرة، ودواب، وبغالاً.

واستدعى البقال، ووهب له خمسمائة دينار، وثياباً كثيرة.

قال: ثم أنفذ هدايا، إلى بنات الشيخ، وزوجته، وعيال البقال.

قال: ثم قال للشيخ: يا فلان، انبسط في هذا السلطان الذي قد رزقك الله إياه، انبساط من يعلم أن الأمير مولاه، واعلم بأنك لا تحل شيئاً فأعقده، ولا تعقد شيئاً فأحله.

قال: ثم التفت إلينا، وقال: يا مشايخ قم، أنتم سادتي، وشيوخي، وما على الأرض، أهل بلد، أحب إليّ منكم، ولا أوجب حقاً " 105 " منكم، فانبسطوا في حوائجكم، انبساط الشريك الذي لا فرق بيني وبينه، إلا فيما حظرته الديانة، وليس بيني وبينكم فرق، إلا في ثلاث: طاعة السلطان، وصيانة الحرم، ومخالفتكم في الرفض، فإني قد طوفت الآفاق، وسلكت الجبال والبحار، وبلغت أقاصي المشرق والمغرب، فما رأيت على دينكم أحد غيركم، ومحال أن يجتمع الناس كلهم على ضلالة، وتكونوا أنتم من بين أهل الآفاق على حق.

قال: ثم سأل كل واحد منا، عن حوائجه، ونظر إليه فيها بطرف، ونظر للشيخ بضعف ما نظر به لأجلنا.

قال: فخرجنا من عنده، وقد نبل في عيوننا نبلاً شديداً، وانقلبت المواكب إلى باب الشيخ، فأقبل الناس إليه في الحوائج، وإلى ابنه، فصارا رئيسي البلد، ولم يكن وصيف يردهما في شيء يسألانه من قليل ولا كثير، إلى أن خرج عن قم.

وصيف كامه يعين عاملاً على فارس

قال: وحدثني أبو الهذيل، أن وصيفاً لما ولي فارس، أقام بشيراز، وكان يتواضع للناس، تواضعاً شديداً، ويحسن السيرة، ويتحبب إلى العامة جداً، حتى كان يعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم.

قالوا: وما رأينا أميراً أعقل منه، ولقد رأيته يوماً، قد حضر جنازة رجل من السوق، راكباً دابة، وعليه دراعة بيضاء وعمامة، وليس بين يديه، إلا ثلاثة من الشاكرية، فوقف في جملة الناس، يصلي على الرجل.

قال: وكان عندنا حائك، يعرف بفلان، يظهر الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: فرأيته، وقصد أن جاء فوقف إلى جنبه في الصلاة، وزاحمه، حتى وضع مرفقه في صدر وصيف، وزحمه به.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا