FluentPlex

Table-Talk

البراءة المزورة

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال: فسلمت الدكان إلى الغلام، وقلت له، من سأل عني، فعرفه أني خرجت إلى ضيعتي.

قال: وخرجت، ومعي قفلي ومفتاحه.

فقلت: أبتدئ بطلب الرجل بواسط، فلما صعدت من السميرية، طلبت خاناً في الجسر، أنزله، فأرشدت إليه، فصعدت، وإذا بقفل مقل قفلي، سواء، على بيت.

فقلت لقيم الخان: هذا البيت من ينزله؟ فقال: رجل قدم من البصرة، أول أمس.

فقلت: أي شيء صفته؟ فوصف صفة صاحبي " 89 " ، فلم أشك أنه هو، وأن الدراهم في بيته.

فاكتريت بيتاً إلى جنبه، ورصدت البيت حتى انصرف القيم، وقمت، ففتحت القفل بمفتاحي.

فحين دخلت البيت، وجدت كيسي بعينه، ملقى فيه، فأخذته، وخرجت وقفلت البيت، وتركته.

ونزلت إلى السفينة التي جئت فيها، وأرغبت الملاح في زيادة أجره، حتى حملني، وانحدرت في الحال، وما أقمت بواسط إلا ساعتين من النهار.

ورجعت إلى البصرة بمالي.

صيرفي بغدادي متحصن من اللصوص

حدثنا أبو الحسين، قال: حدثني رجل من أهل بغداد، أن بعض من تاب من اللصوصية، حدثه، قال: كان في الناحية الفلانية، صيرفي، كثير المال، يطلبه اللصوص، فلا تتم عليه حيلة، ولا يقدرون عليه.

قال: فتواطأ عليه جماعة لصوص، كنت أحدهم، فقالوا: كيف نعمل في دخول داره؟ فقلت: أما الدخول، فعلي لكم، وأما ما بعد ذلك فلا أضمنه.

قالوا: فما نريد إلا الدخول.

قال: فجئت، وهم معي، عشاءً، فقلت لواحدٍ منهم: تصدق، فإذا خرجت الجارية إليك بشيء، فتباعد، وتعام عليها، لتجيء إليك تعطيك الصدقة، وكن على خطىً من الباب، لأدخل أنا، وهي متشاغلة معك، قد بعدت عن الباب، فلا تراني إلى أن أدخل، فأختبئ.

قال: ففعل ذلك، وحصلت مختبئاً في مستراح الدهليز.

فلما عادت الجارية، قال لها مولاها: قد احتبست.

قالت: حتى أعطيت السائل الصدقة.

قال: ليس هذا قدر دفعك إليه.

قالت: لم يكن على الباب، فلحقته في الطريق، وأعطيته.

فقال: وكم خطوة مشيت من الباب.

قالت: خطىً كثيرة.

قال: لعنك الله، أخطأت عليّ، قد حصل معي في الدار لص، لا أشك فيه.

قال: فحين سمعت هذا، قامت قيامتي، وتحيرت.

فقال لها: هات القفل.

فجاءته به، فجاء إلى باب دهليز الدار، والصحن بعد باب الدار، فقفله من عنده، ثم قال لها: دعي اللص الآن يعمل ما يشاء.

قال: فلما انتصف الليل، جاء أصحابي، فصفروا على الباب، ففتحت لهم باب الدار، فدخلوا الدهليز " 90 " ، وأخبرتهم بالخبر.

فقالوا: ننقب العتبة، ونخرج إلى الصحن.

ونقبوا، فلما فرغوا، قالوا: ادخل معنا.

فقلت: إن نفسي قد نبت عن هذا الرجل، وأحسست بشر، وما أدخل البتة.

فاجتهدوا بي، وقالوا: لا نعطيك شيئاً.

فقلت: قد رضيت.

فدخلوا، فحين حصلوا في الصحن، وأنا في الدهليز، أتسمع عليهم، مشوا فيه، فإذا للمولى زبية، في أكثر الصحن، محيطة به، يعرفها هو وعياله، فيتقون المشي عليها ليلاً ونهاراً، وهي منصوبة للحفظ من هذا وشبهه، وعليها بارية، من فوق خشب رقيق جداً.

فحين حصلوا عليها، سقطوا إليها، فإذا هي عميقة جداً، لا يمكن الصعود منها.

فسمع المولى صوت سقوطهم، فصاح: وقع هؤلاء، وقام هو وجاريته يصفقون ويرقصون.

وتناولوا حجارة معدة لهم، فما زالوا يشدخون رؤوسهم وأبدانهم بها، وأصحابي يصيحون، وأنا أحمد الله على السلامة، إلى أن أتلفهم.

وهربت أنا من الدهليز، ولم أعرف لأصحابي خبراً، كيف دفنوا، أو كيف أخرجوا.

فكان ذلك سبب توبتي من اللصوصية.

البراءة المزورة

حدثني أبو الحسين، قال: حدثني رجل من البغداديين، قال: كنت وأنا حدثٌ، حسن الوجه، فلما اتصلت لحيتي، وهي طرية بعد، طلبت التصرف، فكتب لي إلى أبي أحمد النعمان بن عبيد الله، فلقيته في عمله، فأكرمني، وبالغ في بري، وأمرني بالجلوس، فجلست، وكلما أردت القيام احتبسني إلى أن لم يبق عنده أحد إلا خواصه.

ثم أحضر المائدة فأكلنا، فلما فرغنا، قمت لأغسل يدي، فحلف، أن لا أغسلها إلا بحضرته، فغسلتها، وقمت.

فقال: إلى أين؟ فقلت: إلى منزلي.

فقال: أنت هاهنا غريب، ولعلك في خان.

فقلت: هو كذلك.

فقال: وموضعنا أطيب، وهو خير، وخيشنا بارد، فأقم عندنا.

فقلت: السمع والطاعة.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit