FluentPlex

Table-Talk

سرق ماله بالبصرة، واستعاده بواسط

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال: لا بأس عليك " 87 " ، فاجلس.

فصاح البابواني: يا جباري، يا جباري، اخرج إلي.

قال: وهم لا يدخلون دور الجبارية، لاستقذارهم إياهم.

قال: فخرج، ووقف، بينهما عرض الطريق، لأنه لا يجوز لأحدهما أن يدنو من صاحبه.

فقال له البابواني: أعطني صاحبي.

قال: قد استجار بي، فهبه لي.

قال: لا أفعل، هذا رزقي، فإن لم تعطنيه، لم ندع جبارياً إلا قتلناه.

قال: فطال الكلام بينهما، إلى أن قال الجباري، أسلمه إليك في الصحراء فامض براً، تسبقه إلى الموضع الفلاني.

قال: فمضى.

ودخل الرجل على التاجر، وقال له : اخرج لا بأس عليك.

فخرج معه، وأخذ الجباري قوسه، وخمسين نشابة، قال: ونشابهم من القصب.

قال: فعلق المسلم بكم الجباري، ولصق به، علماً منه بأن البابواني لا يدنو منه.

فلما صارا إلى الصحراء، قال له الجباري: تهبه لي؟ واجتهد به، فلم يفعل.

قال: فإني لا أسلمه، أو لا يبقى معي سلاح.

قال: شأنك.

قال: وهم لا يخطئون البتة في الرمي، ففوق سهمه نحوه، فحين أطلقه تلقاه البابواني بشيء كان معه، فاعترض السهم بالشيء، فقطعه باثنين، وسلم منه.

فتحير الجباري.

قال: فلم يزل يرميه بنشابة نشابة، ويفعل بها البابواني، مثل ذلك، إلى أن ذهب النشاب، ولم يبق منه إلا نشابتان.

فضعفت نفس التاجر، وأيقن بالهلاك، وقال للجباري: الله، الله، في دمي.

قال: فقال له البابواني: لا يقع لك أنك قد أفلت، ثم أخذ سهماً.

فقال له الجباري: لا تقدر على ذلك، وسأريك من رميتي، ما تتحدث به أبداً، انظر إلى هذا الطائر الذي يطير في السماء، فإني أرميه، فأصرعه على رأسك، ثم أرميك فلا أخطيك.

قال: فشال البابواني رأسه، ينظر إلى الطير، فرماه الجباري، فأصاب فؤاده، فخر صريعاً يضطرب، ومات.

وقال للتاجر: ارجع الآن آمناً.

فرجع إلى داره، وأقام عندهم، إلى أن اجتازت بهم صحبة،رحل معها التاجر، إلى مأمنه.

سرق ماله بالبصرة، واستعاده بواسط

حدثنا أبو الحسين، قال: حدثني رجل من أهل دار الزبير بالبصرة، دقاق، قال: أورد علي رجل غريب، سفتجة بأجل، فكان يتردد إلى أن حلت، ثم قال: دعها عندك، وآخذها متفرقة.

فكان يجيء في كل يوم، فيأخذ بقدر نفقته، إلى أن نفذت.

وصارت بيننا معرفة، وألف الجلوس عندي، وأنست به، وكان يراني أخرج كيسي من صندق لي، فأعطي منه النقدات التي تحل علي.

فقال لي يوماً: إن قفل الرجل، صاحبه في سفره، وأمينه في حضره، وخليفته على حفظ ماله، والذي ينفي الظنة عنده عن عياله، فإن لم يكن وثيقاً، تطرقت الحيلة عليه، وأرى قفلك هذا وثيقاً، فقل لي ممن ابتعته، لأبتاع مثله.

فقلت: من فلان القفال، في جوبات الصفارين.

قال: فما شعرت، إلا وقد جئت " 88 " ، وطلبت صندوقي، لأخرج منه شيئاً من الدراهم، فحمل إلي، ففتحته، فإذا ليس فيه شيء من الدراهم.

فقلت لغلامي - وكان غير متهم عندي - : هل أنكرت من الدرابات شيئاً؟ فقال: لا.

فقلت: ففتش، هل ترى في الدكان نقباً؟ ففتش، فقال: لا.

فقلت: فمن السقف حيلة؟ فقال: لا.

فقلت: اعلم أن دراهمي قد ذهبت؟ فقلق الغلام، فسكنته، وأقمت في دكاني، لا أدري ما أعمل، فتأخر عني الرجل، فلما تأخر، اتهمته، وتذكرت مسألته لي عن القفل.

فقلت للغلام: أخبرني كيف تفتح الدكان وتغلقه؟ فقال: رسمي، إذا أغلقت الدكان، أغلقه درابتين، درابتين، والدرابات في المسجد، أحملها دفعات، اثنتين وثلاثاً، في كل دفعة، فأشرجها، ثم أقفل، وكذا أفتحها.

فقلت: البارحة، واليوم كذا فعلت؟ فقال: نعم.

فقلت: فإذا مضيت لترد الدرابات، أو تحضرها، على من تدع الدكان؟ قال: خالياً.

فقلت: فمن هاهنا وقع الشر.

وذهبت ومضيت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل، فقلت له: جاءك إنسان منذ أيام، اشترى منك مثل هذا القفل؟ قال: نعم، وحكى من صفته كيت وكيت، فأعطاني صفة صاحبي.

فعلمت أنه جاء، واختبأ للغلام وقت المساء، حتى إذا انصرفت أنا، ومضى وهو يحمل الدرابات، دخل الدكان فاختبأ فيه، ومعه مفتاح القفل الذي اشتراه، الذي يقع على قفلي، وأنه أخذ الدراهم، وجلس طول ليلته، خلف الدرابات، فلما جاء الغلام، وفتح درابتين أو ثلاثاً، وحملها ليرفعها، خرج هو، وأنه ما فعل ذلك، إلا وقد خرج إلى بغداد.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا