FluentPlex

Table-Talk

البابوانية في الهند

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فحين اجتمع شمله، واستقام ملكه، أمر فبنيت له دار " 85 " عظيمة، وأمر أن لا يجتاز في عمله مجتاز، إلا حمل إليها، ويضاف ثلاثة أيام، ويزود لثلاثة أيام أخر.

وكان يفعل ذلك، وهو يراعي الرجل الذي استصحبه في سفره، ويقدر أن يقع في يده.

وأراد أن يبني الدار شكراً لله تعالى، على الخلاص مما كان فيه، وأن يكفي الناس المؤونة التي كانت لحقته.

فلما كان بعد حولٍ، استعرض الناس، قال: وقد كان يستعرضهم في كل شهر، فلا يرى الرجل، فيصرفهم.

فلما كان ذلك اليوم، رأى الرجل بينهم، فحين وقعت عليه عينه، أعطاه ورقة تنبول، وهذه علامة غاية الإكرام، ونهاية رتبة الإعظام، إذا فعله الملك بإنسان من رعيته.

قال: فحين فعل الملك بالرجل ذلك، كفر له، وقبل الأرض، فأمره الملك بالنهوض، ونظر إليه، فإذا هو ليس يعرف الملك، فأمر بتغيير حاله، وإحسان ضيافته، ففعل، ثم استدعاه.

فقال له: أتعرفني؟ قال: وكيف لا أعرف الملك، وهو من حاله، وعظم شأنه، وعلو سلطانه.

قال: لم أرد هذا، أتعرفني، من قبل هذه الحال؟ قال: لا.

قال: فأذكره الملك الحديث والقصة، في منعه الطعام سبعة أيام في السفر.

قال: فبهت الرجل.

وقال: ردوه إلى الدار، وونسوه، وزاد في إكرامه، وحضر الطعام، فأطعم الرجل، فلما أراد النوم، قال الملك، لامرأته: امضي فغمزيه، حتى ينام.

قال: فجاءت المرأة، ولم تزل تغمزه، إلى أن نام، فجاءت إلى الملك، وقالت: قد نام.

فقال: ليس هذا نوماً، حركوه، فحركوه فإذا هو ميت.

قال: فقالت له المرأة: أيش هذا؟ قال: فساق إليها حديثه معه، وقال: وقع في يدي، فتناهيت في إكرامه، والهند لهم كبود عظام، وتوهمهم هو المعروف المتعالم عنهم، فدخلت عليه حسرة عظيمة، إذ لم يحسن إلي ذلك الوقت، فقتلته الحسرة.

وقد كنت أتوقع موته قبل هذا، مما توهمه واستشعره من العلة في نفسه، والحسرة والأسف، فقتلته.

الجبارية في الهند

حدثنا أبو الحسين، قال: حدثني أبي، قال: رأيت بالهند قوماً، يقال لهم: الجبارية، يأكلون الميتة، ويقذرهم جميع أهل الهند، عندهم أنهم إذا ماسوهم نجسوا.

قال: فهم يمشون، وفي أعناقهم طبولٌ يطبلون بها، لتسمع أصواتها، فيتنحون عن طريقهم، فإذا لم يتنح الرجل عند سماع الطبل، فلا شيء على الجباري " 86 " ، وإن لم يضرب الجباري الطبل، حتى يلاصق جسده، جسد غيره، قتله الذي يلتصق جسده به، ولا يعدى عليه، لأن هذا من شرطهم، وسنتهم.

قال: ولا يشرب أحد من ماء هؤلاء الجبارية، ولا يأكل من طعامهم، ولا يخالطهم، فهم ينزلون في ظاهر البلد ناحية.

قال: وهم أرمى الناس، ومعاشهم من الصيد.

البابوانية في الهند

قال: وهناك قوم يقال لهم البابوانية، يجرون مجرى المستقفين هاهنا، والسلطان يطلبهم، فإذا وقعوا في يده، وظفر بهم، فعل بهم، كما يفعل باللصوص والعيارين.

قال: وهم يصطادون الناس، ولا يعرضون لغير ذلك.

قال: والواحد منهم، يتبع التجار الذين يطرأون إليهم من المسلمين والذمة، فإذا رأى الواحد من التجار، في طريق خال، قبض عليه، فحين يقبض عليه، وقد علم التاجر بأمره، فيسكت، لأنه إن استغاث، أو نطق قتله الهندي، وقتل نفسه في الحال، لا يتألم لذلك، لاعتقادهم المشهور في القتل.

قال: ويراهم الناس، وقد اصطادوا الرجل، فلا يعرضون لخلاصه، لئلا يقتله، ويقول لهم الرجل: الله، الله، إن عارضتموه، فلا يمكن لسلطان ولا غيره، انتزاعه من يده، في تلك الحال، لئلا يعجل بقتله.

قال: فأخبرني رجل من الهند، أن رجلاً من البابوانية، قبض في طريق سفر على رجل لقيه منفرداً من التجار.

فقال له: اشتر نفسك.

فتوافقا على أن يشتري نفسه منه بألف درهم.

فقال له التاجر: تعلم أني خرجت ولا شيء معي، ومالي في البلد، فتصير معي إلى داري في البلد، لأؤدي ذلك إليك.

قال: فأجابه، وقبض على يده، ولم يزل يمشي معه، حتى اجتازا في طريقهما، بقرية الجبارية وكان طريقهما في سكة منها، فسلكاها.

فحين حصلا فيها، فطن التاجر للحيلة في الخلاص، وقد كان عرف مذهب الهندي في الجبارية، فلم يزل يمشي معه، حتى رأى باباً مفتوحاً، من دور الجبارية، فجذب يده بحمية شديدة، من يد البابواني، وسعى فدخل دار الجباري.

فقال له: ما لك؟ قال: أنا مستجير بك، من يد بابواني اصطادني، وتعريت منه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا