FluentPlex

Table-Talk

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وأنهم اجتازوا، بعد ذلك بأيام، فأدركت الفيل ضجرة، فقبض على صبي، فشاله بخرطومه، ورقاه في الهواء، ثم استقبله بنابه، فأدخله في جسمه، فقتله.

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم

حدثني أبو الحسين، قال: حدثنا الفضل بن باهماد السيرافي، بها، وكان مشهوراً بسلوك أقاصي بلدان البحر، قال: قال لي رجل من بعض بياسرة بلاد الهند، والبيسر: هو المولود على ملة الإسلام في بلاد الهند، أنه كان في بلدٍ من بلاد " 83 " الهند، وكان فيه الملك حسن السيرة، وكان لا يأخذ مواجهة، ولا يعطي مواجهة، وإنما يقلب بيده إلى وراء ظهره، فيأخذ ويعطي بها، إعظاماً للملك، وسنة لهم هناك، وأنه توفي، فوثب رجل على ملكه، فاحتوى عليه، وهرب ابن كان له، يصلح للملك، خوفاً على نفسه من المتغلب.

ورسوم ملوك الهند، أن الرجل إذا قام من مجلسه، لأي حاجة عرضت له، كانت عليه صدرة، قد جمع فيها كل نفيس فاخر، من اليواقيت والجواهر، مضرباً بالإبريسم، في الصدرة، ويكون قيمة ذلك ما إن لو أراد أن يقيم به ملكاً أقامه.

قال: ويقولون، ليس بملكٍ، من قام من مجلسه، وليس معه ما إن حدثت عليه حادثة فهرب به، أمكنه إقامة ملك عظيم منه.

فلما حدثت على الملك، تلك الحادثة، أخذ ابنه صدرته، وهرب بها.

فحكى عن نفسه، أنه مشى ثلاثة أيام، قال: ولم أطعم طعاماً، ولم يكن معي فضة ولا ذهب، فأبتاع به مأكولاً، وأنفت أن استطعم، ولم أقدر على إظهار ما معي.

قال: فجلست على قارعة الطريق، وإذا برجل هندي، مقبل، على كتفه كارة، فحطها، وجلس حذائي.

فقلت: أين تريد؟ فقال: الجدام الفلاني.

ومعنى الجدام: الرستاق.

فقلت له: هذا الجدام الفلاني أريد، فنصطحب.

قال: نعم.

فطمعت أن يعرض علي شيئاً من مأكوله، قال: فحل الكارة، وأكل، وأنا أراه، ولم يعرض علي، وأنفت أن أبتدئه بالسؤال.

وقام يمشي وقد شدها، فمشيت معه، وتبعته، طمعاً في أن تحمله الإنسانية والمؤانسة على العرض، فعمل بالليل، كما عمل معي بالنهار.

قال: وأصبحنا من غدٍ، ومشينا، فعاملني بمثل ذلك، وظل على هذا سبعة أيام، لم أذق شيئاً.

فأصبحت في اليوم الثامن، ضعيفاً، لا قدرة لي على الحركة، فرأيت جداماً في حاشية الطريق، وقوماً يبنون، وقيماً عليهم، يأمرهم.

قال: ففارقت الرجل، وعدلت إلى الوكيل، فقلت: استعملني بأجرة تعطنيها عشياً، مثل هؤلاء.

فقال: نعم، ناولهم الطين.

قال: فكنت آخذ الطين، فلعادة الملك، أقلب يدي إلى ظهري " 84 " ، وأعطيهم الطين، فكما أذكر أن ذلك خطأ علي يسبب سفك دمي، أبادر بتلافي ذلك، فأرد يدي بسرعة، قبل أن يفطنوا بي.

قال: فلمحتني امرأة قائمة، فأخبرت سيدها بخبري، وقالت: لا بد أن يكون هذا من أولاد الملوك.

قال: فتقدم إليها، بحبسي عن المضي مع الصناع، فاحتبستني، وانصرف الصناع.

فجاءني بالدهن العروق، لأغتسل بهما، وهذه مقدمة إكرامهم، وسنة لإعظامهم، فتغسلت بذلك.

فجاءوني بالأرز والسمك، فطعمت.

فعرضت المرأة نفسها علي للتزويج، فعقدت عليها، ودخلت بها من ليلتي، وأقمت معها أربع سنين، أرب حالها، وكانت لها نعمة.

فأنا يوماً، جالس على باب دارها، فإذا أنا برجلٍ من بلدي، فاستدعيته، فجاءني.

فقلت له: من أين أنت؟ قال: أنا من يلد كذا وكذا، وذكر بلدي.

فقلت: ما تصنع هاهنا؟ فقال: كان فينا ملكٌ حسن السيرة، فمات، ووثب على ملكه رجل ليس من أهل بيت الملك، وكان للملك الأول ابن يصلح للملك، فخاف على نفسه، فهرب، وإن المتغلب أساء عشرة رعيته، فوثبوا عليه، فقتلوه، وانبثثنا في البلدان نطلب ابن ذلك المتوفي، لنجلسه مكان أبيه، فما نعرف له خبراً.

قال: فقلت له: تعرفني؟ قال: لا.

فقلت: أنا طلبتكم.

قال: وأعطيته العلامات، فعلم صحة ما قلت له، فكفر لي.

قلت: اكتم أمرنا، إلى أن ندخل إلى الناحية.

فقال: أفعل.

قال: فدخلت إلى الامرأة، وأخبرتها الخبر، وحدثتها بالصورة، وبأمري كله.

وأعطيتها الصدرة، وقلت: فيها كذا، ومن حالها كذا، وأنا ماضٍ مع الرجل، فإن كان ما ذكره صحيحاً، فالعلامة أن يجيئك رسولي، ويذكر لك الصدرة، فانهضي معه، وإن كانت مكيدة، كانت الصدرة لك.

قال: ومضى مع الرجل، وكان الأمر صحيحاً، فلما قرب من البلد، استقبلوه بالتكفير، وأجلسوه في الملك، وأنفذ إلى الزوجة من حملها، وجاءت إليه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا