FluentPlex

Table-Talk

المتنبي يعارض القرآن

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

واعلم أنني أراعي فيك، حقوق أبيك، التي تقوم بتوكيد السبب، مقام اللحمة والنسب، وتسهل ما عظم من جنايتك، وتقلل ما كثر من إساءتك، ولن أدع مراعاتها، والحافظة عليها، إن شاء الله.

وقد قلدتك أعمال دستميسان لسنة ثمان وتسعين ومائتين، وبقايا ما قبلها، وكتبت إلى أحمد بن حبش، بحمل عشرة آلاف درهم، إليك.

فتقلد هذه الأعمال، وأظهر فيها أثراً حميداً، ينبئ عن كفايتك، ويؤدي إلى ما أحبه من زيادتك، إن شاء الله.

يحيى بن خالد البرمكي

والفضل بن الربيع

حدثني أبو الحسين علي بن هشام، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا عمي عن اليزيدي الأكبر، مؤدب المأمون، قال: دخل أبو العباس، الفضل بن الربيع، على أبي علي، يحيى بن خالد البرمكي، وهو جالس للحوائج، وابنه جعفر، يوقع بين يديه.

فعرض عليه رقعة، فقال: هذا لا يمكن " 77 " .

وأخرى، فقال: هذا مما قد حظره أمير المؤمنين.

وأخرى، فقال: هذا يفسد به الأولياء.

وأخرى، فقال: هذا يثلم الارتفاع.

إلى أن عرض عليه عشر رقاع، واعتل فيها لعلل مختلفة، ولم يوقع له بشيء.

فجمعها الفضل، وقال: ارجعن خائبات، ونهض وهو يقول: عسى وعسى يثني الزمان عنانه بتصريف حال والزمان عثور فتقضي لبانات وتشفى حسائك وتحدث من بعد الأمور أمور.

فسمعها يحيى، فقال: عزمت عليك يا أبا العباس، لما رجعت.

فرجع، فوقع له في الرقاع كلها.

ثمن هديتين

وثمن نفط وحب قطن

حدثني أبو الحسين، قال: حدثنا أبو الحسن، علي بن عيسى، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبي، داود بن الجراح، قال: قال لي الفضل ابن مروان : كنت أعمل، في ديوان ضياع الرشيد، مجلس الحساب، فنظرت في حساب السنة التي نكب فيها البرامكة، ووجدت، قد أثبت فيه، ثمن هدية، دفعتين من مال ضياع الرشيد، أهداهما إلى جعفر بن يحيى، بضعة عشر ألف دينار.

وفيه بعد شهور من هذه الهدية، قد أثبت في الحساب لثمن نفط، وحب قطن، ابتيع، وحرق بها جثة جعفر بن يحيى، بضعة عشر قيراطاُ ذهباً.

من يشناك كان وزيراً

حدثني أبو الحسين، قال: حدثنا أبو عبد الله نفطويه، قال: حدثنا أبو العباس بن الفرات، قال: قال لي أبو القاسم عبيد الله بن سليمان، قال: قال لي أبي : سمعت أبا الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن يوسف يقول، وهو إذ ذاك، وزير المأمون، لما قال الشاعر، بعد قتل أبي سلمة، وزير السفاح :

إن الوزير وزير آل محمدٍ ... أودى فمن يشناك كان وزيراً

كذبت، كل الوزراء من يشناك، فلا يدخل في هذا الأمر إلا منحوس.

المتنبي يعارض القرآن

حدثني أبو علي بن أبي حامد، قال: سمعت خلقاً بحلب، يحكون: أن أبا الطيب، أحمد بن الحسين، المتنبئ بها إذ ذاك، كان في بادية السماوة، ونواحيها.

إلى أن أخرج إليه لؤلؤ من حمص، من قبل الإخشيدية، فقاتله، وأسره، وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب، وغيرهما من قبائل العرب.

وحبسه في السجن دهراً طويلاً، فاعتل، وكاد أن يتلف، حتى سئل في " 87 " أمره، فاستتابه، وكتب عليه وثيقة، أشهد عليه فيها، ببطلان ما ادعاه، ورجوعه إلى الإسلام، وأنه تائب منه، ولا يعاود مثله، وأطلقه.

قال: وكان قد تلا على البوادي، كلاماً، ذكر أنه قرآن نزل عليه، وكانوا يحكون له سوراً كثيرة، نسخت منها سورة، فضاعت، وبقي أولها في حفظي، وهو: " والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار " " امض على سبيلك، وأقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامعٌ بك زيغ من ألحد في دينه، وضل عن سبيله " .

قال: وهي طويلة، ولم يبق في حفظي منها غير هذا.

قال: وكان المتنبئ إذا استوعب في مجلس سيف الدولة، ونحن إذ ذاك، بحلب، يذكر له هذا القرآن، وأمثاله، مما كان يحكى عنه، فينكره، ويجحده.

قال: وقال له ابن خالويه النحوي، يوماً، في مجلس سيف الدولة، لولا أن الآخر جاهل، لما رضي أن يدعى بالمتنبئ، لأن متنبئ، معناه كاذب، ومن رضي لنفسه أن يدعى بالكذب، فهو جاهل.

فقال: لست أرضى أن أدعى بذلك، وإنما يدعوني به، من يريد الغض مني، ولست أقدر على الامتناع.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا