FluentPlex

Table-Talk

الحق يوفي على الجرم

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وكان ابن سريج - رضي الله عنه - كثيراً ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى المجلس، فتقدمه في الحضور، أبو بكر، يوماً، فسأله حدثٌ من الشافعية عن العود الموجب للكفارة ما هو؟ قال: إنه إعادة القول ثانياً، وهو مذهبه.

وحضر ابن سريج، فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه.

فقال ابن سريج، لابن داود: يا أبا بكر، أعزك الله، هذا قول من المسلمين تقدمكم؟ فاستشاط أبو بكر من ذلك، وقال: أتقدر أن من اعتقدت أن قولهم إجماع في هذه المسألة، إجماع عندي؟ أحسن أحوالهم أن أعده خلافاً، وهيهات أن يكون كذلك.

فغضب ابن سريج، وقال له: أنت يا أبا بكر، بكتاب الزهرة أمهر منك في هذه الطريقة.

فقال أبو بكر " 75 " : بكتاب الزهرة تعيرني؟ والله ما تحسن تستتم قراءته، قراءة من يفهم، وإنه لمن إحدى المناقب، إذ كنت أقول فيه:

أكرر في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرما

وينطق سري عن مترجم خاطري ... فلولا اختلاسي رده لتكلما

رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم ... فما إن أرى حباً صحيحاً مسلما

فقال القاضي أبو العباس بن سريج: أعلي تفتخر بهذا القول، وأنا الذي أقول:

ومسامر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته

حباً بحسن حديثه وعتابه ... وأكرر اللحظات في وجناته

حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولى بخاتم ربه وبراته

فقال ابن داود، لأبي عمر: أيد الله القاضي، قد أقر بالمبيت على الحال التي ذكرها، وادعى البراءة مما يوجبه، فعليه إقامة البينة.

فقال ابن سريج: من مذهبي، أن المقر، إذا أقر إقراراً، وناطه بصفة، كان إقراره موكولاً إلى صفته.

فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان.

قال ابن سريج: فهذا القول، اختياري الساعة.

إخوانيات

حدثني مبشر - مولى أبي - قال: قدمنا سوق الأهواز، من غيبة كان مولاي غابها، فكتب من المشرعة، إلى أبي أيوب داود بن علي بن أبي الجعد الكاتب، وكان بينهما أنسة ومودة، وعرفه قدومه، فالتمس منه، أن ينفذ إليه مركوباً ليركبه من المشرعة إلى داره.

فأنفذ إليه أيوب المركب، وكتب إليه:

عبدك داود به علة ... تمنعه أن يتلقاكا

والبغلة الشهباء قد أسرجت ... فاركب فديناك فديناكا

عيني إلى الباب وأذني إلى ... مبشري قد جاء مولاكا

إن كان قد أخذ طالعي

فقد أخذت غاربه

حدثني أبو علي محمد بن محمد بن أبي بكر بن أبي حامد، صاحب بيت المال، وكان أبوه المكنى بأبي حامد، قد تقلد القضاء، وأبو علي هذا قد خلف عدة قضاة على غير بلد، قال: حدثنا ابن جحا الأصبهاني، قال: قيل لأبي مسلم، محمد بن بحر، لما دخل أصبهان، واليها، وصارفاً لابن رستم: إن ابن رستم، قد أخذ طالعاً في دخولك، وهو يذكر " 76 " ، أنه غير جيد، فقال: إن كان قد أخذ طالعي، فقد أخذت غاربه.

الحق يوفي على الجرم

حدثني أبو الحسين، علي بن هشام، قال: كان أبو الحسن بن الفرات، لما ولي الوزارة الأولى، وجد سليمان بن الحسن، يتقلد مجلس المقابلة، في ديوان الخاصة، من قبل علي بن عيسى، وإليه - إذ ذاك - الديوان، فقلد أبو الحسن، سليمان، الديوان بأسره، فأقام يتقلده نحو سنتين.

فقام يصلي المغرب، فسقطت من كمه رقعة، بخطه، نسخة سعاية بابن الفرات، وأسبابه، وسعي لابن عبد الحميد، كاتب السيدة، بالوزارة، وأخذها بعض أسبابه، وتقرب بها إلى ابن الفرات، فقبض عليه للوقت، فأنفذه إلى واسط، في زورق مطبق، وصودر، وعذب بواسط.

ثم رجع له ابن الفرات، لما وقف من كتاب صاحب الخبر، على أن أم سليمان، ماتت ببغداد، ولم يحضرها، ولا رأته قبل موتها، فاغتم لذلك، وبدأ، فكتب إليه، بخطه، كتاباً أقرأنيه سليمان، بعد ذلك، فحفظته، ونسخته: ميزت - أكرمك الله - بين حقك وجرمك، فوجدت الحق، يوفي على الجرم.

وتفكرت في سالف خدمتك في المنازل التي فيها ربيت، وبين أهلها غذيت، فثناني إليك، وعطفني عليك، وأعادني إلى أفضل ما عهدت، وأجمل ما ألفت.

فثق - أكرمك الله - بذلك، وأسكن إليه، وعول في صلاح ما اختل من أمرك عليه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit