FluentPlex

Table-Talk

يعاقب ملاحا على سوء أدبه

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فلما علت حال عباس، حسده ابن فراس، وعاد يسعى عليه، ويثلبه عند القاسم.

إلى أن اعتل القاسم علة موته، فقال ابن فراس: إن العباس بن الحسن، يسعى في طلب الوزارة، مع الداية، وصافي الحرمي، وإنه قد قطع السواد.

فلم يتقبل ذلك القاسم، وكتب الرقعة المشهورة إلى المكتفي.

قال: فدخلنا عليه في الليلة التي ولي فيها الوزارة، إثر موت القاسم، ولم يكن خلع عليه، ودخل ابن فراس مهنئاً له، فجلس في أخريات الناس.

وتشاغل العباس، بتقليب ثياب السواد، وقد جاءوه بها، ليختار منها ما يقطع له، فيلبسه من غد، في دخوله إلى الخليفة، قبل الخلع، حتى يبركه هناك، ويلبس الخلع فوقه.

وكان الرسم إذ ذاك، أن لا يصل أحد إلى الخليفة، في يوم موكب إلا بسواد.

قال: فلما اختار العباس ما يريده من الثياب، أقبل علينا، وقال معرضاً بابن فراس: لعن الله أهل الحسد والشر، سعى قوم على دمي، عند ولي الدولة، وقالوا له إني قد سعيت في الوزارة، وإني قد قطعت السواد منذ أيام كثيرة، وهذا بحضرتكم، على غير تواطؤ، هو ذا أقلب ثياباً، ليقطع منها سواد لي.

فقام ابن فراس قائماً، وقال: قد حضرني، أطال الله بقاء الوزير، بيتان في هذا المعنى، فإن أذن الوزير - أيده الله - أنشدتهما.

فاستحيا العباس، وقال: بحياتي، اجلس، وأنشد.

فجلس، وقال:

تنح عن القبيح ولا ترده ... ومن أوليته حسناً فزده

ستكفى من عدوك كل كيد ... إذا كاد العدو ولم تكده " 61 "

جور أبي عبد الله الكوفي

حدثنا أبو الحسن، محمد بن محمد بن عثمان الأهوازي الكاتب، المعروف بابن المهندس، قال: حدثني ابن مروان الجامدي، قال: لما ظلم الناس بواسط، أبو عبد الله، أحمد بن علي بن سعيد الكوفي، وهو إذ ذاك يتقلدها لناصر الدولة، وقد تقلد الوزارة، وإمرة الأمراء ببغداد، كنت أحد من تظلم، فظلمني وأخذ من ضيعتي بالجامدة، نيفاً وأربعين كراً أرزاً بالنصف من حق رقبتي - سوى ما أخذه من حق بيت المال - بغير تأويل ولا شبهة، فتظلمت إليه، وكلمته، فلم ينصفني.

وكان الكر الأرز بالنصف، إذ ذاك، بثلاثين ديناراً.

فقلت له: قد أخذ سيدنا مني، ما أخذ، ووالله، ما أهتدي، أنا وعيالي، إلى شيء سواه، وما لي ما أقوتهم به، باقي سنتي، ولا ما أعمر به ضيعتي، وقد طابت نفسي أن تطلق لي من جملته عشرة أكرار، وأجعل الباقي لك حلالاً.

فقال: هذا ما لا سبيل إليه.

فقلت: فخمسة أكرار.

فقال: لا أفعل.

قال: فبكيت، وقبلت يده، ورققته، وقلت: فهب لي منه، وتصدق علي، بثلاثة أكرار، وأنت من الجميع في حل وسعة، بطيب من قلبي.

فقال: لا والله، ولا أرزة واحدة.

قال: فتحيرت، وقلت له: فإني أتظلم إلى الله عز وجل منك.

فقال لي: كن على الظلامة - يكررها دفعات - وبكسر الميم، بلغة الكوفيين.

قال: فانصرفت محترق القلب، فجمعت عيالي، وما زلت أدعو الله عليه، ليالي كثيرة.

فهرب من واسط في الليلة الحادية عشرة من أخذه الأرز، وجئت إلى البيدر، فأخذت أرزي، وحملته إلى منزلي.

وما عاد الكوفي بعدها إلى واسط، ولا أفلح.

أبو عبد الله الكوفي

يعاقب ملاحاً على سوء أدبه

حدثني أبو الحسن محمد بن محمد الأهوازي بن عثمان المعروف بابن المهندس، قال: كنت أتقلد الضريبة وغيرها، في أعمال واسط، في هذا الوقت، للكوفي.

فقدم ملاح، يقال له ابن شبيب، من بغداد، في زورق عظيم، وكان فيه حديد، وخواب، فطالبته على ضريبتهما بثمانية آلاف درهم وكسر.

فالتجأ إلى ثمل وهو غلام سيف الدولة، لأن سيف الدولة كان مقيماً بواسط حينئذ، أميراً عظيماً.

فكتب إلي ثمل، رقعة يلزمني تخفيف " 62 " الضريبة عن الملاح، ومقاربته، وأنفذ غلماناً من غلمانه.

فوضعت في نفسي المقاربة لأجله، فقلت للملاح، عليك ثمانية آلاف درهم، وكذا وكذا، فبكم تحب أن أسامحك، لجل كلام فلان أيده الله؟ قال: وكان مجلساً حافلاً بأهل الأسواق، والتجار، والمعاملين في الضريبة.

قال: فقال لي الملاح مستفهماً: كم علي؟ فقلت: ثمانية آلاف درهم وكسر.

قال: فضرط من فمه، لي، وقال: تأخذ مني بميزان قرع، وصنج بعر.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit