FluentPlex

Table-Talk

تنح عن القبيح ولا ترده

Original text Public domain

Read with the dictionary

حدثني أبو الحسين، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن سعد، مولى بني هاشم، وكان يكتب ليوسف القاضي قديماً، قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضي، عن أشياخه، قال: كان عافية القاضي، يتقلد للمهدي، القضاء، بأحد جانبي مدينة السلام، مكان ابن علاثة، وكان عافية عالماً زاهداً.

فصار إلى المهدي، في وقت الظهر، في يوم من الأيام، وهو خالٍ، فاستأذن عليه، فأدخله، وإذا معه قمطره، فاستعفاه من القضاء، واستأذنه في تسليم القمطر، إلى من يأمره بذلك.

فظن أن بعض الأولياء قد غض منه، أو ضعف يده في الحكم، فقال له في ذلك.

فقال: ما جرى من هذا شيء.

فقال: ما سبب استعفائك؟ فقال: كان تقدم إلي خصمان من شيراز وأصبهان، في قصة معضلة مشكلة، وكل يدعي بينة وشهوداً، ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وتثبت، فرددت الخصوم، رجاء أن يصطلحا، أو يتعين لي وجه فصل ما بينهما.

قال: فوقف أحدهما، من خبري، على أني أحب الرطب السكر، فعمد، في وقتنا، وهو أول أوقات الرطب، إلى أن جمع رطباً سكراً، لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا لأمير المؤمنين، وما رأيت أحسن منه، ورشا بوابي جملة دراهم، على أن يدخل الطبق إلي، ولا يبالي أن يرد، فلما أدخل إلي، أنكرت ذلك، وطردت بوابي، وأمرت برد الطبق، فرد.

فلما كان اليوم، تقدم إلي مع خصمه، فما تساويا في قلبي، ولا في عيني، وهذا يا أمير المؤمنين، ولم أقبل، فكيف لو قبلت، ولا آمن أن تقع علي حيلة في ديني، فأهلك، وقد فسد الناس، فأقلني، أقالك الله، واعفني.

فأعفاه.

لا تصلح الدنيا إلا بالعدل

حدثني أبو الحسين، قال: سمعت حامد بن العباس، في وزارته، يتحدث، قال: كان صاعد بن مخلد، وصفني للناصر لدين الله، وعظم عنده من أمري، حتى اختصصت بخدمته.

فاستدعاني يوماً على خلوة، وقال: قد علمت ما لحقنا من هذا العدو، يعني " 59 " صاحب الزنج، حتى عدنا إلى هاهنا.

قال: وكان ذلك بعد انهزامه من بين يدي صاحب الزنج، وعوده من مقامه بواسط، ليستريح، ويتأهب للرجوع، ويستعد لقتاله.

قال: وقال لي الناصر: وأمري كما ترى مختل، وجميع ما في خزانتي ثلاثون ألف دينار عيناً، وهذا لا يقع مني، وأريد أن تصرف همتك إلى ما يثمر معه، ويضعف قدره.

قال: فقلت له: هاهنا وجه فيه مرفق عظيم.

فقال: ما هو؟ فقلت: هذه أسناية الخيزران، ومنها يشرب المبارك بأسره، وبعض الصلح، وكانت إقطاعاً لأم الرشيد، الخيزران، فحفرت لها هذه الاسناية، وكانت تغلها غلة عظيمة، وقد تعطلت الآن، وخرب الصلح، والمبارك، كله، فإن صرفت هذه الثلاثين الألف الدينار، في حفر الاسناية، وإطلاق البذر والبقر، لأهل هاتين الناحيتين، توليت لك تفرقة ذلك، ومشاهدة الحفر بنفسي، حتى لا يضيع منه دانق واحد، ولا يرتفق أحد بحبة منه، وتغل في سنة، ضعف هذا وأكثر.

قال: قد فعلت.

قال: فأنفقت على حفر الاسناية عشرين ألف دينار، بأتم احتياط، وأطلقت العشرة الآلاف الدينار، الباقية، للضعفاء من الأكرة، والتناء، والمزارعين، في أثمان بقر وبذور، واحتطت في جميع ذلك، وطالبت الأقوياء بالزراعة من أموالهم، وحرصوا هم أيضاً الحرص كله، لما رأوا الماء، وأن الضياع معطلة منذ سنين كثيرة، وطمعوا في كثرة الريع، ووفور الأسعار في النواحي.

فزرع الناس بالرغبة والرهبة، حتى استنفذوا جهدهم.

فلما أدركت، حصلت في بيدر واحد، من بيادر الصلح، وقد كان ارتفع أصل الكيل منه، ثلاثة آلاف كر وستمائة كر حنطة، بالنصف، فحصلت منه الثلث، والعشر، على المقاسمة مع الأجور، وفضل الكيل، ألف كر وستمائة كر للسلطان، وبعتها بحساب الكر بنيف وعشرين ديناراً، فحصل الثمن ستة وثلاثون ألف دينار عيناً من بيدرٍ واحد، وبقي البلد كله بأسره ربحاً.

فحصل له منه في أول سنة، أضعاف ما أنفق مضاعفاً.

فتقوى بذلك على الرجوع إلى الخائن " 60 " ، وكان ذلك من أكبر أسباب تقدمي عنده ورفعتي.

قال: وكان حامد يحدث بهذا، عقيب شيء جرى، قال حامد معه: لا تصلح الدنيا إلا بالعمارة، وقمع العمال عن السرقات.

ثم تحدث بهذا الحديث.

تنح عن القبيح ولا ترده

حدثني أبو الحسين، قال: سمعت أبا الحسن بن الفرات، يقول: كان أبو الحسن محمد بن فراس الكاتب، سبب الوصلة بين القاسم بن عبيد الله، والعباس بن الحسن، حتى استكتبه له.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account