FluentPlex

Table-Talk

ويضع الخراج على الشجر

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال لي: يا هذا، إنك صحبت قوماً، لا مروءة لهم، فتعودت منهم، أن تعطوا نفوسهم إلى مضايقة خدمهم في هذا القدر، وما هو أتفه منه، وإذا أخذت أنا هذا المرفق، فأنت لم تخدمني، وتتبعني؟ خذ هذا، وأصلح به حالك، ليبين عليك أثر خدمتك لي.

فقبلت يده، ورجله، وعدت إلى عملي، واستخرجت المال، ودبرت العمل.

وحضر بعد مديدة، النوروز، وقد كنت مذ خرجت من حضرته، سألت ثقات إخواني من التجار في الأسواق، أن يجمعوا لي كل علق، حسن، غريب، طريف، مثمن، من فرش ديباج مثقل، وأبي قلمون مذهب، ووشي، وديبقي مرتفع، وقصب.

قال: فجمع لي من ذلك، ما كان شراه خمسة آلاف دينار، وهو يساوي أكثر منها بكثير.

ثم كتبت إليه رقعة في معنى الهدية، وتضرعت في قبولها، وتشبثت بذلك، وكتبت ثبت الهدية، في أسفل الرقعة.

فكتب إلي فيها: لك أكرمك الله، بنات، وهن إلى هذا أحوج مني، وقد قبلت ما يصلح قبوله أنساً بك، وإسقاطاً للحشمة معك، ورددت إليك الباقي، ليكون لهن.

وكان الذي قبله، ثوب قصب، ومنديل ديبقي، وشستجة قصب.

الوزير علي بن عيسى يرفع التكملة

ويضع الخراج على الشجر

حدثني أبو الحسين، قال: سمعت أبا عبد الله الباقطيء، يقول: وحكى لي أبي ذلك، قالا: إن السجزية لما غلبوا على فارس، أجلي قوم من أهل الخراج عنها، لسوء المعاملة، ففضوا خراجهم على الكوجودين، وسموا ذلك: التكملة، حتى يكمل به مال قانون فارس - كان - متقدماً.

ولم تزل الحال في ذلك، تزيد تارة، وتنقص أخرى، إلى افتتح أبو الحسن بن الفرات، في وزارته الأولى، فارس، على يد وصيف " 45 " .

ومحمد بن جعفر العبرتائي، ومن ضمه إليهما من القواد في سنة ثماني وتسعين ومائتين.

فأمر ابن الفرات، بإجراء الأمر في التكملة، على ما كان جارياً عليه.

وجرى الأمر على ذلك، في أيام محمد بن عبيد الله الخاقاني، وفعله علي بن عيسى، في صدر وزارته الأولى.

فلما مضت منها مديدة، صار إلى مدينة السلام، عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي، وطعن على محمد بن أحمد بن أبي البغل، وكان - إذ ذاك - يتقلد فارس، وذكر أنه إن ضمن العمل مكانه، وفر جملة من المال، فضمنه علي بن عيسى، وانصرف ابن أبي البغل عما كان يتقلده أمانة، وقلده أصبهان.

ثم أخر عبد الرحمن بن جعفر المال، واحتج بأن أهل فارس يتظلمون من التكملة، ولا يلتزمونها.

وكان أبو المنذر النعمان بن عبد الله، يتقلد ديوان كور الأهواز، مجموعة، فكتب إليه علي بن عيسى، أن يستخلف على أعماله، وينفذ إلى فارس، فيطالب عبد الرحمن بما حل عليه من المال، وينظر في هذه التكملة، ويشرح أمرها.

وكتب إلى أحمد بن محمد بن رستم بأن يصير من أصبهان إلى فارس ليضمنها.

وكتب إلى النعمان، بحل ضمان عبد الرحمن، وعقد البلد على ابن رستم.

فاستخرج النعمان التكملة، ووجد قطعة منها على عبد الرحمن، قد قدر أن يكسرها، فعسفه، وباع قطعة من أملاكه، حتى استوفى ذلك.

وكتب إليه علي بن عيسى يسأله عن التكملة، وأن يشرح له أمرها، وأنه قد صار يستضعف قوم فيلزمون منها أكثر مما يجب عليهم، ويرهب قوم، فيسامحون بها، أو بأكثرها.

فكتب إليه النعمان وابن رستم: إن من طرائف ما يجري بفارس، أن الناس يطالبون بالتكملة، وهي ظلم صراح، سنة الخوارج، ويترك عليهم ما قد أوجبه الفقهاء، وهو خراج الشجر، لأن فارس افتتحت عنوة، وليس على الشجر بها خراج، وأرباب الشجر يذكرون، أن المهدي أسقط عنهم خراج الشجر، وليس لهم حجة بذلك، إلا طول مدة الرسم، والأصل وجوب الخراج على الشجر.

فتسامع أهل البلد بالخبر، فتبادر أجلاؤهم إلى حضرة علي بن عيسى من فارس، فدخلوا مجلسه للمظالم " 46 " ، وفي أكمامهم حنطة محرقة.

فلما تظلموا، قالوا له: نمنع من إطلاق غلاتنا، وتعتقل علينا في الكناديج، إلى أن تعفن وتصير هكذا - ورموا بالحنطة المحرقة من أكمامهم - حتى نبيع شعورنا، ونؤدي التكملة الباطلة، حتى تطلق غلاتنا وقد احترقت هكذا.

ورمى قوم من أكمامهم بتين يابس، وخوخ مقدد، ولوز، وفستق، وبندق، وغبيراء، ونبق، وبلوط، وقالوا: هذا كله بغير خراج، لقوم آخرين، والبلد عنوة، فأما تساوينا في الإحسان أو الاستيفاء.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account