FluentPlex

Table-Talk

لون من ألوان التعذيب

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ومنها: أنني سمعته، وقد اجتاز على باب دار كنا ننزلها بشارع الكوفة، إذ ذاك، وأنا قائم على الباب، وقد اتفق أن كلمه في الموضع، قوم من أهالي بادوريا، في خراج النخل الشهريز، وأكثروا، وأنهم يبيعون المائة رطل منه - وهي حمل نخلة - بدرهمين، وخراجها ثلاثة دراهم، وأنهم يمنعون من قلعه، فإما أذن لهم في ذلك، وإما خفف عنهم من الخراج.

قال: فصاح عليهم، وقال: ليس لي في هذا نظر، قد صار النظر في هذا وشبهه، إلى علي بن عيسى، فامضوا إليه.

قال: فانصرف القوم؛ وسار خمس خطى أو نحوها، ثم وقف، وقال: ردوهم، فردهم " 32 " الرجالة.

فقال لهم: كأني بكم، تمضون إلى علي بن عيسى، وتقولون: قد أحالنا الوزير عليك، وأجابنا، وأمي إن كنت أجبتكم إلى هذا زانية، وأمكم إن قلتم هذا زانية، وأم علي بن عيسى إن أجابكم إلى هذا زانية.

ثم سار متوجهاً إلى بستانه المعروف بالناعورة ليتنزه.

ومن ذلك: أنه كان يجتمع مع علي بن عيسى، في دار الخليفة، لما ضمن حامد في وزارته السواد، وصار علي بن عيسى مستوفياً عليه، ومطالباً له، فيتناظران في أمر المال، فيحتفيه علي بن عيسى، بالحجة، فيعدل هو به إلى السبب والسفه، فيقول له علي بن عيسى: سلاماً، سلاماً.

يريد بذلك، قول الله تعالى: " وإذا خاطبهم الجاهلون، قالوا سلاماً " .

فلما كثر ذلك على حامد، قال له يوماً عقيب سفه جرى عليه منه: كم تذكر سلامه الذي ينيك أختك أسماء ؟ فقام علي بن عيسى، وقال: ما بعد هذا شيء، وتجنب مخاطبته بعد ذلك.

وقال لعلي بن عيسى مرة بحضرة المقتدر: أنا والله، نكت هذا مرتين، وهو أمرد.

من عجائب صنع الله

حدثني أبو الحسين، قال: رأيت ببغداد، في سنة ثلاث عشرة وثلثمائة، وأبي، وأنا، مستتران في الكرخ، طوافاً، يصيح ويقول: انظروا إلى قدرة الله، في رأس بقرة، برأسين وأربعة أعين، فرأيت ذلك كما وصف.

ورأيت معه فروجاً له ثلاثة أرجل، يمشي بهن، ولا يعرج.

الرياسة دين لا يقضى

وحدثني أبو الحسين، قال: سمعت أبي يقول: لما ولي أبو الحسن بن الفرات، الوزارة الأولى، لم يبدأ بتقليد أحد، قبل أبي العباس أحمد بن محمد بن بسطام، وكان مقيماً في مصر، على عطلة، فكاتبه بأجل مكاتبة، وقلده أعمال مصر، وزاده في الدعاء.

وقال: هذا رجل، قد جرت له علي رياسة، والرياسة دين لا يقضى.

ابن الفرات يتعصب لآل نوبخت

قال أبو الحسين: وسمعت أنا - في الوزارة الثالثة - أبا الحسن بن الفرات، يقول: - وقد دفع إليه صاحب الخبر، خبراً فقرأه، وخرقه - ثم قال: يتمعضني الناس، بتعطيلي مشايخ الكتاب، وتفريقي الأعمال على آل بسطام، وآل نوبخت، والله، لولا أنه لا يحسن تعطيل نفرٍ من العمال، وقد قلدتهم، لما استعملت في الدنيا، إلا آل " 33 " نوبخت، دون غيرهم.

قال أبو الحسين: وإنما كان يتعصب لآل بسطام لرياسة أبي العباس عليه وللمذهب، ويتعصب لآل نوبخت، للمذهب.

المعتضد والعمال المنكوبون

حدثني أبو الحسين، قال: سمعت جماعة من مشايخ الكتاب، يقولون: كان المعتضد، إذا نكب رجلاً من جلة العمال ورؤسائهم، وكل به من يحفظه من قبله، ولم يكن عبيد الله من نفسه.

وربما أمر بصيانته، وشدد الوصية في أمره، من غير توكيل به من جهته، ولا أطماع في المال.

وكان إذا وكل به، يظهر أن التوكيل للمطالبة، وزيادتها، والتشدد فيها، لا لحفظ نفسه، فيطمع العامل.

قال: وكان يقول: هؤلاء من أكابر العمال الذين قد قامت هيبتهم في نفوس الرعية، وعرفوا أقطار البلاد، هم أركان الدولة، وأنداد الوزارة، والمرشحون لها، فإن لم تحفظ نفوسهم، وضع ذلك من الأمر، وأثر فيه.

لون من ألوان التعذيب

حدثني أبو الحسين، علي بن هشام، قال: حدثني أبو منصور عبد الله ابن جبير النصراني، كاتب ابن الفرات، قال: لما نكبت، بنكبة أبي الحسن بن الفرات، بعد الوزارة الأولى، سلمت إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل، فحبسني عنده، وكان يطالبني بالمال، فأدفع عن نفسي.

إلى أن أحضرني يوماً، فخاطبني في المال، فلم أذعن بشيء، فدعا بمزين، وأمره أن ينتف بالمنقاش ربع شعر رأسي.

فلما نتف منه طاقات يسيرة، كدت أتلف، وقام هو، وقال: إذا نتفتم ربع رأسه، فعرفوني.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit